ملخص القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي في المغرب
أبرز مقتضيات ومستجدات القانون :
قراءة في الملامح الكبرى للقانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي
مقدمة:
يشكل القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، الصادر بموجب الظهير الشريف رقم 1.26.05 ، محطة تشريعية بارزة في مسار إصلاح المنظومة التربوية في المغرب. يسعى هذا القانون لتأطير السياسة العمومية للتعليم المدرسي، معتمداً على مبادئ الإنصاف والجودة، وجاعلاً من التعليم مدخلاً أساسياً للارتقاء الفردي والمجتمعي ولتأهيل الرأسمال البشري.
يشهد قطاع التربية والتكوين في المغرب تحولات جذرية تهدف إلى تجويد المدرسة العمومية وتحقيق تكافؤ الفرص. وفي هذا السياق، يأتي القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي كإطار تشريعي بارز لتنزيل الرؤية الاستراتيجية وتحديد معالم السياسة العمومية في قطاع التعليم. إذا كنت تبحث عن ملخص مبسط وشامل لأهم ما جاء به هذا القانون، فهذا المقال يقدم لك كل ما تحتاج معرفته حول المستجدات التي ستشكل مستقبل المدرسة المغربية.
1. إلزامية التعليم: من 4 إلى 16 سنة
من أبرز وأهم التغييرات التي أقرها القانون الجديد هو الحسم في سن التمدرس الإلزامي. فقد أصبح التعليم في المغرب إلزامياً لجميع الأطفال، إناثاً وذكوراً، من سن 4 سنوات إلى تمام 16 سنة.
- شمولية القانون: لا يستثني القانون أحداً، بل ينص صراحة على أن الإلزامية تشمل الأطفال الموجودين في وضعية إعاقة أو في وضعيات خاصة.
- مسؤولية مشتركة: لتحقيق هذا الهدف، تلتزم الدولة بتوفير مقعد بيداغوجي لكل طفل في أقرب مؤسسة لمكان إقامته. وفي المقابل، تقع على عاتق الأسرة أو المسؤول القانوني عن الطفل إلزامية تسجيله في مؤسسات التعليم المدرسي والسهر على مواظبته.
إلزامية التعليم والمسؤولية المشتركة: من أبرز المستجدات التي جاء بها هذا القانون، التنصيص الحازم على إلزامية التعليم لجميع الأطفال (إناثاً وذكوراً) البالغين من العمر 4 سنوات إلى تمام 16 سنة، بمن فيهم الأطفال في وضعية إعاقة أو وضعية خاصة. وتعد هذه الإلزامية مسؤولية مشتركة؛ حيث تلتزم الدولة بتوفير مقعد بيداغوجي لكل طفل في أقرب مؤسسة لمكان إقامته ، بينما تقع على عاتق الأسرة أو المسؤول القانوني إلزامية التصريح بالطفل وتسجيله بمؤسسات التعليم المدرسي والسهر على مواظبته. وفي حال إخلال الأسرة بهذا الواجب، تتدخل الأكاديميات الجهوية لتسجيل الطفل تلقائياً لضمان التحاقه الفعلي بمقاعد الدراسة.
2. الهيكلة الجديدة لأسلاك التعليم المدرسي
لضمان مسار تعليمي متكامل ومرن، أعاد القانون 59.21 تنظيم هيكلة المنظومة التربوية لتشمل:
- التعليم الابتدائي: والذي أصبح يدمج التعليم الأولي والتعليم الأصيل كجزء لا يتجزأ من هذه المرحلة التأسيسية.
- التعليم الإعدادي والثانوي التأهيلي: تم تنويع المسارات لتشمل التعليم المهني، والتكنولوجي، ومسارات "رياضة ودراسة"، بالإضافة إلى إحداث مسارات خاصة بالتميز.
- التعليم المدرسي الاستدراكي (الفرصة الثانية): يمثل عرضاً تربوياً مرناً يهدف إلى إعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة، وتأهيلهم للاندماج السوسيو-مهني، وضمان تمدرس الشباب الذين لم يسبق لهم التمدرس.
هيكلة جديدة ومتكاملة للمنظومة: أعاد القانون هيكلة التعليم المدرسي ليضم مسارات متكاملة تشمل: التعليم الابتدائي (بما فيه التعليم الأولي)، التعليم الإعدادي، التعليم الثانوي التأهيلي، والتعليم ما بعد البكالوريا (الأقسام التحضيرية وشهادة التقني العالي). وللحد من الهدر المدرسي، أرسى القانون نظام "التعليم المدرسي الاستدراكي"، وهو عرض بيداغوجي مرن يهدف إلى إعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة وتأهيلهم عبر "أقسام ومراكز الفرصة الثانية".
3. محاربة الهدر المدرسي والتمييز الإيجابي
أولى المشرع المغربي اهتماماً بالغاً للعدالة المجالية والاجتماعية من خلال إقرار مبدأ "التمييز الإيجابي" لمكافحة الهدر المدرسي:
- تحديد الفئات ذات الأولوية: تُعطى الأولوية في الدعم للمتعلمين بالوسط القروي والجبلي (ولا سيما الفتيات)، والأشخاص في وضعية إعاقة، وأبناء الأسر الهشة.
- الدعم الاجتماعي المباشر: تلتزم الدولة بتوفير خدمات حيوية تشمل الإيواء، الإطعام، النقل المدرسي، والدعم النفسي والتربوي لحماية هذه الفئات من الانقطاع عن الدراسة.
- المدارس الجماعاتية: نص القانون على تعزيز وتوسيع نطاق المدارس الجماعاتية في العالم القروي والمناطق ذات الخصاص لتحل تدريجياً محل الفروع الابتدائية المشتتة، مما يضمن جودة أفضل للتعلمات وتوفير خدمات اجتماعية متكاملة للمتعلمين.
تعزيز الإنصاف والتمييز الإيجابي: أولى القانون اهتماماً خاصاً بمبدأ التمييز الإيجابي للحد من التفاوتات المجالية والاجتماعية. فقد نص على إعطاء الأولوية لتوفير الدعم الاجتماعي (كالإيواء، الإطعام، النقل المدرسي، والدعم النفسي) للمتعلمين بالوسط القروي والجبلي، والفتيات، والأطفال في وضعية إعاقة، وأبناء الأسر الهشة. ولتعزيز هذا التوجه، شجع القانون على توسيع نطاق "المدارس الجماعاتية" في العالم القروي والمناطق ذات الخصاص لتحل تدريجياً محل فروع المدارس الابتدائية، مما يوفر بيئة تعليمية واجتماعية أفضل.
4. الحكامة وتجويد الحياة المدرسية
لضمان استقلالية المؤسسات التعليمية وتحسين مردوديتها، ركز القانون على الحكامة الجيدة:
- مشروع المؤسسة المندمج: ألزم القانون جميع مؤسسات التعليم المدرسي (بالقطاعين العام والخاص) بالتوفر على "مشروع مؤسسة مندمج". يعتبر هذا المشروع الأداة الأساسية لتنظيم العمليات التربوية وتحسين جودة التعلمات بناءً على خصوصيات كل مؤسسة ومحيطها.
- الأحواض المدرسية: تم إحداث مفهوم "الحوض المدرسي" كشبكة تربط مؤسسات التعليم المدرسي العمومي المتقاربة جغرافياً، لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات وتقاسم الموارد والتجهيزات بينها.
حكامة المؤسسات التعليمية وتطوير الأداء: على مستوى الحكامة والتدبير، نص القانون على ضرورة توفر كل مؤسسة تعليمية على "مشروع للمؤسسة مندمج"، ليكون إطاراً منهجياً يوجه عمل الفاعلين التربويين لتحسين جودة التعلمات. كما أقر بإحداث "أحواض مدرسية" لتعزيز التعاون والتآزر وتبادل الموارد بين مؤسسات التعليم المدرسي العمومي المتقاربة جغرافياً. ولتحفيز النبوغ والتفوق، نص القانون على إحداث "أقسام التميز" التي توفر ظروفاً تفضيلية للمتعلمين المتفوقين وتعتمد مقاربات بيداغوجية ملائمة لاحتياجاتهم.
خاتمة:
إن القانون 59.21 يمثل وثيقة تعاقدية تروم جعل المدرسة رافعة للتنمية المستدامة. من خلال فرض إلزامية التعليم المبكر، وتنويع العرض التربوي عبر مسارات الاستدراك والتميز، ومأسسة الدعم الاجتماعي لضمان تكافؤ الفرص، يخطو المغرب خطوة استراتيجية نحو بناء مدرسة منصفة ودامجة للجميع.
خلاصة:
يعتبر القانون 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي خارطة طريق طموحة تسعى لبناء مدرسة عمومية منصفة، دامجة، وذات جودة. من خلال التركيز على إلزامية التعليم المبكر، وتقديم الدعم الاجتماعي، وتطوير الحكامة، يضع المغرب اللبنات الأساسية لتأهيل الرأسمال البشري وتحقيق التنمية المستدامة.






.png)


إرسال تعليق