أجوبة السيد وزير التربية الوطنية بجلسة الأسئلة الشفهية لفرق الأغلبية والمعارضة، بمجلس النواب الإثنين 19 أبريل

من أجوبة السيد سعيد امزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، هذا اليوم، بجلسة الأسئلة الشفهية لفرق الأغلبية والمعارضة، بمجلس النواب،


الإجراءاتِ المتخذَة لمعالجة ملف الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين وباقي مطالب الشغيلة التعليمية.
"...أود بداية التأكيد أن أسئلتكم تكتسي أهمية بالغة كونها تتطرق في جوهرها لمجموعة من القضايا ذات الصلة بالوضعية المهنية للموارد البشرية، وهي مناسبة سانحة لنتناول هذا الموضوع بالقدر الكافي من الوضوح والموضوعية.
وقبل الشروع في ذلك، اسمحوا لِي ألا أشاطركم الرأي بخصوص بعض التوصيفات التي وردت في الأسئلة المطروحة، وأن أقدم بعض التوضيحات بشأنها:

أولا، أنا لا أتفق مع التوصيف الذي يوحي بوجود أزمة ووضعية مقلقة
داخل المنظومة التربوية، فهو أمر غير صحيح وبعيد كل البعد عن الموضوعية. نعم، يمكن الإقرار بوجود إشكالات نعمل جاهدين على
حلها بفضل تظافر جهود الجميع؛

ثانيا، اسمحوا لِي، أن أثير الانتباه، مرة أخرى، إلى أنه ليس لدينا داخل المنظومة التربوية ما تتم تسميته، من باب التغليط، ب " المتعاقدين". فهذه التسمية لم يعد لها وجود إطلاقا، بل يتم ترويجها من باب الإثارة وتغليط الرأي العام الوطني. وقد سبق لي في أكثر من مناسبة، في ردي على الأسئلة الشفهية، أو بمناسبة تقديمي لعروض داخل لجنة التعليم وكذا في تصريحاتي الإعلامية، سبق لي أن أوضحت أن تسمية "التعاقد" انتهت، ولم يعد لها، واقعيا وموضوعيا وقانونيا، وجود إلا في أذهان من يستعملها؛

ثالثا، ولوج المنظومة عن طريق نمط التوظيفِ الجهوي، هو أمر لم
نفرضه على أي كان، والدليل على ذلك هو الإقبال الكبير والمتزايِد
والطوعي على مباريات التوظيف التي تعلن عنها الأكاديميات الجهوية
سنويا، وبعد اطلاع المترشحين بشكل مسبق على كل ما يتعلق
بالوضعية المهنية لِأطر الأكاديميات:
• في سنة 2016: 74 ألف،
• في سنة 2018 : 165 ألف،
• في سنة 2020: 280 ألف.

رابعا، إن الوزارة، إذ تحرص على تثمين مواردها البشرية، فهي تحرص بنفس القدر على تأمين الزمن المدرسي وحق التلاميذ في التمدرسِ، واحترام الواجب المهني، وتتخذ في سبيل ذلك الإجراءات التربوية والإدارية الضرورية، وتؤكد على أن جميع القضايا ينبغي أن تحل بمسؤولية واتزان وعقلانية.
وبخصوص ما أثير في أسئلتكم بشأن الحوار الاجتماعي القطاعي، اسمحوا لي أن أذكركم بحقيقتين:

الحقيقة الأولى:
ودون أي مبالغة، يعتبر قطاع التربية الوطنية، أبرز قطاع عرف خلال السنوات الأخيرة دينامية مشهودة في مجال الاستجابة لمطالب موارده البشرية بمختلف شرائحها ودرجاتها، ذلك أَنني عندما تحملت مسؤولية هذا القطاع في يناير 2018، وجدت عددا من الملفات المطلبية التي تعود لسنوات عديدة خلت، أَي منذ محطتي الحوار الاجتماعي في أبريل 2011 وأبريل 2014.
لذا، كان لزاما علي أن أعطي للحوار القطاعي نفسا جديدا، تستعيد معه أسرة التربية والتكوين ثقتها في إدارتها، وينعكس ذلك على وضعيتها المادية والمعنوية. فقد عملنا، منذ أول يوم، على وضع تصور لحلحلة الملفات التي كانت مجمدة فوق طاولة الحوار، وعددها 12 ملفا، وليس 23 ملفا كما يدعي البعض، وهذه الملفات موزعة على ثلاث فئات:
الفئة الأولى: ملفات مطلبية تم إيجاد حلول لها وعددها 7 ملفات، مجموع من استفاد من مقتضياتها 45 ألف موظفا؛
الفئة الثانية: ملفات في طريق التسوية؛ وعددها ملفان؛
الفئة الثالثة: 3 ملفات في طور الدراسة، تم تقديم مقترحات في شأنها إلى القطاعات الوزارية الأخرى المعنية.

الحقيقة الثانية
إن قطاع التربية الوطنية، من القطاعات التي تعرف وضعا متقدما في علاقتها مع الشركاء الاجتماعيين، وفي هذا الإطار، وخلال الأشهر الأولى لتعييني، قمت بعقد لقاءات أولية مع السادة الكتاب العامين للنقابات التعليمية ذات التمثيلية الأكبر، وقد اتفقنا خلال هذه اللقاءات على مواصلة التشاور وعقد لقاءات دورية بهدف إنجاح مسلسل الحوار داخل القطاع.
وبهذه الروح المؤمنة بأهمية الحوار وضرورته من أجل تحسين أوضاع نساء ورجال التعليم، نهجنا مقاربة تشاركية لتنظيم علاقاتنا بشركائنا، مركزيا، جهويا وإقليميا وفق مذكرة حددت الآليات الأساسية لمعالجة مختلف القضايا والملفات التي تهم نساء ورجال التعليم، من خلال اللجان المختصة بالبث فيها.

وينبغي الاعتراف، كذلك، بأن هذه الإرادة أسفرت عن نتائج مهمة توجت بتسوية معظم الملفات، قبل أن تحدث بعض الانحرافات التي لا يمكن القبول بها، والتي مست جوهر المقاربة التشاركية، ونسفت ركائزها التي تقوم على مبادئ الحوار والاحترام المتبادل، وعلى الربط المتلازم بين الحقوق والواجبات. وإذا كان الحوار الاجتماعي يعرف بعض الفتور في بعض الفترات، فإن الوزارة ليست هي المسؤولة. كما أنها لن تقبل بفرض سقف للحوار كما أن المطالب ينبغي أن تكون معقولة وتراعي المصلحة العامة.
السيدات والسادة النائبات والنواب المحترمون،
بالعودة إلى ملف الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربيةِ والتكوينِ، أعتبر أن الكثير مما يثار حول هذا الملف، يرجع إما لعدم بذل المجهود الضروري للإحاطة بتفاصيل الملف وعدم مواكبة تطوراته، أو لرغبة بعض الأطراف إخراج الموضوع عن سياقه وإطاره الحقيقي.
وفي هذا السياق، سأتطرق لهذا الملف من خلال محورين أساسيين، يهم الأول نمط التوظيفِ الجهوي حتى نتبيّن جميعا الحيثيات والدوافع الموضوعية التي كانت من وراء اعتماد الحكومة والوزارة لهذا النمط في التوظيف، لأتناول بعد ذلك الوضعية النظامية لهؤلاء الأطر.
فبخصوص سياق ومميزات نظام التوظيف الجهوي:
لا بد من الإشارة إلى أن مقترح اعتماد نمط التوظيف الجهوي في قطاع التّعليم يعود لأكثر من عقدين من الزمن، حينما أوصى الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 1999، الذي شكل موضوع توافق وطني موسع، بتنويع أوضاع المدرسين الجدد على صعيدِ المؤسسات والأقاليم والجهات.
وهي نفس التوصية التي تكررت مرة أخرى في الرؤيةِ الاستراتيجيةِ 2015-2030، والتي أكدت على اعتماد تدبير جهوي للكفاءات البشرية في انسجام مع النهج اللّامتمركز لمنظومة التربية والتكوين، ومع توجهات الجهوية المتقدمة عبر تنويع أشكال توظيف المدرسين.
وقد أبان هذا الاختيار عن أهمّيته ونجاعته لمنظومتنا التربوية بشكل خاص، ولبلادنا بشكل عام، لعدة اعتبارات أذكر من بينها:
1. مكن نمط التوظيف الجهوي، الذي تم الشروع فيه أواخر سنة 2016، من توظيفِ أكثر من 100 ألف من أطر التدريس في ظرف 5 سنوات، وهو ما يعادل إجمالي ما كان يتم توظيفه في السابق في أكثر من 20 سنة، حيْث لم تتجاوز المناصب المالية المدرجة بقوانين المالية سقف 3000 أو 5000 منصب مالي في السابق؛ علما بأن عدد المحالين على المعاش عرف ارتفاعا مهولا في السنوات الأخيرة. وهو منجز حكومي يحق لنا أن نسجله بكل اعتزاز، كما أنه لا زالت هناك حاجيات أخرى لأطر التدريس تقدر بحوالي 20000 مدرس سنويا إلى غاية سنة 2030.
2. سمح هذا النمط من التوظيف بتحقيق العدالة المجالية في تقديم الخدمة التعليمية لأطفالنا خاصة في العالم القروي ولاستفادة الفتاة القروية على وجه الخصوصِ من حقها في التمدرس ؛
3. بفضل هذا النمط من التوظيف تم التقليص بشكل كبير من الاكتظاظ والأقسام المشتركة في الفصول الدراسية، وهو الإشكال الذي طالما كانت الأسر والسيدات والسادة النائبات والنواب البرلمانيون يثيرونه، ويطالبون بإيجاد الحلول الضرورية له،
4. بفضل نمط التوظيف الجهوي تمكنت جميع الجهات من تغطية نسبة كبيرة من الخصاص الذي كانت تعاني منه خلال السنوات السابقة، وذلك من خلال التوظيف المحلِي للكفاءات المنحدرة من الجهة والأقاليم، مع ما واكب ذلك من تكريس للاستقرار داخل نفس المجال؛
5. هذا النمط من التوظيفِ تمليه كذلك وضعية الأكاديميات بصفتها مؤسسات عمومية تتمتع بالاستقلالية المالية والتدبيرية، كما أنه ينسجم والتوجه العام لسياسة الدولة المتمثل في الجهويةِ المتقدمة، وهو ورش ضخم يقتضي انخراط الجميع بما يلزم من مسؤولية وحس وطني، وباستحضار للصالح العام.

أما فيمَا يتعلق بالوضعيةِ النظامية لأطر الأكاديميات:
فلابد من العودة إلى أهم المحطات التي قطعها هذا الملف:
المحطة الأولى وهي التي نظمت خلالها الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين مباريات لتوظيف أطر التدريس بموجب عقود وذلك وفق مقرر مشترك لوزيري التربيةِ الوطنيةِ والتكوينِ المهني والاقتصادِ والماليةِ آنذاك، حيث بلغ عدد التوظيفات 55.000 أستاذا خلال سنتي 2016 و2017؛
المحطة الثانية: حيث عملت الوزارة سنة 2018، في خطوة أولى وبدعم كبير من الحكومة، على الارتقاء بالإطار القانوني للتوظيف الخاص بهذه الفئة، وذلك بالانتقال من مقرر مشترك إلى نظام أساسي مصادق عليه من طرف المجالس الإداريةِ للأكاديمياتِ، والذي اشتمل على 55 مادة ؛
المحطة الثالثة: وتم خلالها التخلي بصفة نهائية عن التعاقد واعتماد المماثلة، وتجويد وتطوير النظام الأساسي الخاص المذكور، والانتقال به من 55 مادة إلى 113 مادة، وهو النظام الذي صودق عليه من طرف المجالس الإدارية للأكاديميات في دورة استثنائية بتاريخ 13 مارس 2019، وهو ما يعتبر إنجازا مهما مكن من إصلاح وتصحيح الوضعية الإدارية لهذه الفئة من الأساتذة.
ومن أهم مميزات هذه المحطة:
1. إسقاط التعاقد نهائيا واعتماد مسار مهني جديد لأطر الأكاديميات؛ وذلك بحذف كلمة العقد من النظام الأساسي الخاص بهم والادماج التلقائي للأفواج السابقة في وضعية نظامية .
2. المماثلة والمطابقة: بين موظفي الأكاديميات وموظفي القطاع العام وموظفي وزارة التربية الوطنية على مستوى الحقوق والواجبات، وجميع الوضعيات الإدارية.
3. التطبيق بأثر رجعي: للمقتضيات الواردة بهذا النظام الأساسي الخاص.
4. الاحتفاظ بنفس الضمانات والامتيازات التي يتمتع بها موظفو القطاعِ العام وموظفو وزارة التربية الوطنية بما فيها الترقية والولوج إلى مناصب المسؤولية والمشاركة في المباريات...
أما بالنسبةِ للملف أطر الإدارة التربوية:
وهو الملف الذي سبق لي أن أعطيت فيه وعدا بالطي النهائي له، من منطق الإيمان بأن إحداث هذا الإطار هو الكفيل بتعزيز أدوار القيادة التربوية بمؤسسات التربية والتكوين والارتقاء بأدوارها الاستراتيجية.
لذا، فقد أعدت الوزارة مشروعي مرسومين يتعلّقان بإعادة النّظر في سلك تكوين أطر الإدارةِ التربوية. وتمت إحالتهما على وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة وَتوصّلت الوزارة بجواب يتضمّن بعض الملاحظات التي تمت دراستها كما تم الاتفاق على التسوية النهائيةِ لهذا الملف.
أما فيما يتعلق بملف أطر التخطيط والتوجيه:
وهو الملف الذي حققت فيه الوزارة تقدما كبيرا، والذي، بات هو الآخر، يتيح لمتخرّجيه الترتيب في السلم 11، بدل السلم 10 الذي كان معمولا به في السابق.
فسعيا منها للاستجابة لمطالب هذه الفئة من موظفي القطاع، عملت الوزارة على إعداد مشروع مرسومين ويتم التنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية مِن أجل المصادقة النهائية عليهما.
السيدات والسادة النائبات والنواب المحترمون،
علينا أن نعي جميعا الكلفة الحقيقية للأشكال الاحتجاجية، إضافة إلى كونها تأتي في ظل هذه الظرفية الحرجة التي تعاني فيها منظومتنا التربوية كباقي المنظومات التعليمية في كافة بلاد المعمور من تداعيات جائحة كورونا.
فلا ينبغي أن نجعل من التلميذ الحلقة الأضعف، والطرف الذي يؤدي كلفة هدر الزمن المدرسي جراء التوقف الجماعي عن العمل، تحت مسمى "الإضراب"، في حين أن التلميذ هو مبرر وجودنا جميعا كفاعلين داخل المنظومة.
وفي الختامِ، أجدد التأكيد أننا سنواصل مسيرتنا الإصلاحية بخطى ثابتة وواثقة، رغم الإكراهات الظرفية والبنيوية التي تعرفها منظومتنا التربوية، مفعمين بروح الأمل والتفاؤل، ومتحلين بالنفس الطويل، سندنا في ذلكَ التوجيهات الملكية الحازِمة، والانتظارات المجتمعية القوية، ودعم مختلف الشركاء والغيورين على مستقبل المدرسة المغربية وذلك خدمة للمصلحة الفضلى لبناتنا وأبنائنا ولوطننا الحبيب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
google-playkhamsatmostaqltradent