القائمة الرئيسية

الصفحات

مذكرة النقابة الوطنية للتعليم cdt في شأن مآل السنة الدراسية 2019/2020

مذكرة النقابة الوطنية للتعليم cdt في شأن مآل السنة الدراسية 2019/2020


إلى السيد: وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي،
الناطق الرسمي باسم الحكومة
الرباط

الموضوع: في شأن مآل السنة الدراسية 2019/2020.

تحية واحتراما وبعد،

إن العالم، ومعه بلادنا، يمران من ظرفية حساسة نتيجة انتشار جائحة كورونا، التي أفرزت تداعيات على العديد من المستويات ومست العديد من القطاعات بما فيها قطاع التعليم. الأمر الذي أكد صحة قناعاتنا، وإيماننا الراسخ بأن لا بديل عن بناء الدولة الاجتماعية الكفيلة بخدمة الانسان كمنطلق وهدف أسمى، وأن الاستثمار الحقيقي والغاية الفضلى للسياسات العمومية يجب أن تنصب على توفير الخدمات العمومية الجيدة والمجانية في الصحة والتعليم ... إنه التصور العام الذي يجب أن يحدد بوصلة النموذج التنموي القادر على التأسيس لمغرب ما بعد كرونا..
وإذا كنا كنقابة وطنية للتعليم، في قلب مركزيتنا الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قد ثمنا مجموع الإجراءات الاستباقية التي أقدمت عليها الدولة للتصدي لهذه الجائحة، ومنها تعليق الدراسة منذ منتصف شهر مارس 2020، فإن المناسبة تقتضي التأكيد على الملاحظات التالية :
1. إن منطق الإشراك كان يقتضي أخذ رأي النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية وملاحظاتها ومقترحاتها في كل الاجراءات التي اتخذتها الوزارة منذ بداية الجائحة ببلادنا. فالاستفراد بالقرار الذي اتخذ كمنهج واختيار في التدبير لا يمكن إلا أن يؤدي إلى الارتجال والتخبط، وهو ما عكسه قرار تأجيل و برمجة العطلة البينية الثانية، والتفاوت في الفهم وفي طريقة تنزيل هذه الاجراءات ومنها التعليم عن بعد بين الأكاديميات والمديريات الإقليمية. إنه منطق قديم كان من المفروض تجاوزه، واستثمار لحظة الاجماع الوطني لمواجهة هذه الجائحة؛
2. إن ما تم بذله من مجهودات كبيرة وتضحيات جسام وما أظهره كل العاملين بالتعليم العمومي، من انخراط والتزام ومسؤولية كبيرة، يفرض من جهة أولى مراجعة السياسات المفلسة التي استهدفت تاريخيا تفكيك المرفق العمومي والمدرسة العمومية، ومن جهة ثانية يستلزم تثمينه بالتجاوب مع مطالب الشغيلة التعليمية بكل فئاتها، عوض تعليق الترقيات، وفرض المساهمات في صندوق محاربة الوباء وتركها تطوعية كما طالبت بذلك مركزيتنا الكونفدرالية الديمقراطية للشغل؛
3. إن الانطلاق ينبغي أن يكون من قناعة يجب أن تكون ثابتة ونهائية لدى الجميع، بأن التعليم عن بعد لم يحقق الاستمرارية البيداغوجية المطلوبة، بل كرس التفاوتات بين المتعلمين، ولم يضمن تكافؤ الفرص والتوزيع العادل للمعرفة، وعليه فإن هذا المعطى يجب أن يكون حاسما وأساسيا في تحديد مضمون وطرق التقويم وأدواته؛
4. إن إجراءات آخر السنة تكتسي أهمية بالغة، لكونها تحدد مؤشرات النجاعة والمردودية في كل مستويات المنظومة وتقدم معطيات ضرورية لكل الفاعلين والمهتمين للتقييم و التخطيط بشكل دقيق للموسم الدراسي المقبل، وهذا ما يفرض على كل القرارات التي ستتخذها الوزارة أن تتجاوز المنطق التقني الصرف، إلى البحث عن تأمين مخارج معقولة تضمن بالدرجة الأولى صحة وسلامة التلاميذ وكل العاملين بالقطاع وتنهي الموسم الدراسي الحالي في آجال معقولة؛
5. إن انتشار الوباء فترة استثنائية يجب التعامل معها بقرارات وإجراءات استثنائية، تضمن سلاسة إنهاء الموسم الدراسي الحالي، والانطلاق للتحضير للموسم المقبل، وهذا ما يستدعي التعامل بالمرونة اللازمة مع المذكرات والمقررات المرتبطة بالتقويم والأطر المرجعية للامتحانات؛
إن تدبير اللحظات الحساسة من حياة الشعوب والأمم يقتضي التحلي بالحكمة والتبصر والتركيز على الأولويات، و هو ما يجعلنا في النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، نقترح ما يلي كموجهات أساسية يجب استحضارها لإتمام الموسم الدراسي الحالي في أحسن الظروف:
 اعتبار ضمان صحة وسلامة التلاميذ وكل العاملين بالقطاع أولوية الأولويات؛
 إعداد بروتوكول صحي صارم يتم تطبيقه في المؤسسات التعليمية في حالة اتخاذ قرار رفع الحجر الصحي؛
 اعتماد ما تم انجازه من المنهاج الدراسي إلى حدود تعليق الدراسة في منتصف شهر مارس كأساس للتقويم والامتحانات الإشهادية؛
 اعتبار السنة الدراسية الحالية منتهية لكل المستويات غير الإشهادية، والاعتماد على المراقبة المستمرة لاتخاذ قرار الانتقال للمستوى اللاحق، مع إعطاء الصلاحية لمجالس الأقسام لتحديد عتبات الانتقال وقرار التوجيه؛
 في حالة اتخاذ قرار برفع الحجر الصحي، تخصص الفترة الفاصلة عن التاريخ المحدد للامتحانات كفترة للدعم المكثف؛
 التركيز على إنجاح الامتحانات الإشهادية، وخاصة السنة الثانية باكالوريا، والسنة الثانية للأقسام التحضيرية؛
 توفير كافة شروط الوقاية لضمان السلامة الصحية لكل المجتمعات التعليمية في حالة اتخاذ قرار بالعودة أثناء اجتياز الاختبارات الإشهادية، وذلك بتقليص عدد التلاميذ في الفصول إلى 15 تلميذا، وتوفير الكافي من مواد التعقيم والنظافة والكمامات؛
 في حالة استمرار الحجر الصحي، إلى ما بعد شهر يونيو، وهذا ما لا نتمناه لبلادنا، فإننا نتصور أن تستكمل السنة الدراسية 20/19 شهر شتنبر المقبل.

إن الظرفية الاستثنائية التي يعرفها العالم وبلادنا، وحالة الانتظار والتوجس التي يعيشها التلاميذ وذويهم وكل العاملين بالقطاع، تفرض على الوزارة الحسم في إجراءات نهاية السنة الحالية، ووضع خريطة طريق واضحة المعالم للاستعداد المبكر للموسم الدراسي المقبل، بما يضمن تخصيص حيز زمني كافي للتقويم والدعم لتجاوز كل التعثرات والنواقص الناتجة عن تدبير تداعيات جائحة كرونا على منظومتنا التربوية بداية الموسم الدراسي المقبل.

وتقبلوا السيد الوزير فائق التقدير والاحترام..



محتويات الموضوع