الأمن التعليمي وإشكالية التواصل

    الأمن التعليمي وإشكالية التواصل
    تعليم بريس :


    الأمن التعليمي وإشكالية التواصل 


    بقلم ذة أفقير نوال*

    من الظواهر الاجتماعية التي عبرت عن حضورها القوي في جميع المجتمعات في الفترة المعاصرة ظاهرة العنف المدرسي، وهي ظاهرة لها ارتباط بالتحولات الاقتصادية والقيمية والثقافية التي يشهدها العالم اليوم.

    وبحكم العلاقة الرابطة المتبادلة بين المدرسة والمجتمع، وبما أن المدرسة هي مؤسسة اجتماعية، مهمتها التربية والتنشئة واشاعة القيم الايجابية بين المتعلمين ، والعمل على دمج المفرد في المجتمع ، فقد تسللت ظاهرة العنف إلى المحيط المدرسي ، وأصبحت من ابرز المشاغل التربوية التي شدت انتباه الباحثين و لفتت نظر المتدخلين في الشأن التربوي والتعليمي ...

    فرغم البحوث التربوية التدخلية التي حققت تراكما في الموضوع في السنين الاخيرة والتي حاولت مقاربة العنف المدرسي، وتحليله قصد إظهار أسبابه وتجلياته من أجل إيجاد الحلول المناسبة له أو التخفيف من أثاره وحدته، فـان ظاهرة العنف المدرسي ظاهرة أصبحت مقلقة للمشتغلين و المتدخلين والباحثين في قضايا التربية والتكوين ،لاسيما مع تنامي وتزايد هذه الظاهرة التي أصبحت ظاهرة مخيفة ومقلقلة تهدد قيم المجتمعات ومستقبلها في العيش المشترك ....

    فالعنف المدرسي يعتبر من الظواهر السلبية التي تسود معظم المدارس في العالم[1]، وهو سلوك يتصف بالعدوانية والكراهية والتهميش وقد ارتبط هذا المفهوم بالقوة والإكراه[2]، وقد يكون بالاعتداء الجسدي(المادي)، أو استخدام الكلمات البذيئة التي تهين الشخص(الاعتداء المعنوي)، فهو سلوك لا حضاري يتنافى مع قيم المجتمع، ويهدف إلى إلحاق الضرر والأذى، وقد يصدر هذا العنف إما من الطالب ضد زميله، أو من الأستاذ ضد الطالب، أو من الطالب ضد الأستاذ أو ضد مدير المدرسة؛ أي أن هناك اعتداء على أحد أطراف العملية التربوية والتعليمية، وقد ينتج من هذا العنف إما الضرر المادي أو ضرر المعنوي ، وجميعها من الأضرار التي تترك آثاراً جسيمة على المعتدى عليه . .

    فالعنف المدرسي هو حصيلة تفاعل شروط موضوعية، اجتماعية وتربوية واقتصادية[3] أي قد تساهم في إنتاجه أسباب اجتماعية كالفقر والإقصاء، نتيجة تواجد التلاميذ في أحياء هامشية تفتقر لأبسط المرافق الصحية والإدارية والترفيهية ...الخ. ولا ننسى أيضا بأن العنف المدرسي قد تسببه المؤسسة المدرسية نتيجة سوء المعاملة الصادرة عن العاملين فيها من إداريين ومدرسين وأعوان… وعدم فسح المجال للتلاميذ للتواصل أو للتعبير بشتى أنواعه. خاصة ونحن نتعامل مع فئات عمرية، معظمهم قاصرين أطفالا أو مراهقين، يتسمون بعدم النضج، مما يجعلهم عرضة للمشكلات العلائقية، خاصة العاطفية منها.

    ذلك أن الفرد التلميذ(ة)، يعيش داخل فضاءات متعددة وليس فضاء واحدا... يتحرك بين عوالم متنوعة هي البيت و الشارع و المدرسة و النوادي الرياضية و الترفيهية ، والقاعات الثقافية والفنية ، ومؤسسات أخرى لها وظائف متنوعة ... كلها يتفاعل معها و تتم عمليات التأثير و التأثر معها ... ولعل عملية التأثر هي الغالبة و هي الواقعة والفاعلة في شخصية كل تلميذ و تلميذة.

    ينطلق موضوع هذا العرض من فكرة التواصل و أهميته في الحياة العامة ، وفي الحياة المدرسية خصوصا ... فالتواصل انفتاح على تفاعلات و إقامة اتصالات و إجراء حوارات و تشاورات مع أطراف أخرى ... يبتغي إذا ، تحقيق أهداف عديدة ، أهمها تبادل الآراء والمواقف و الخبرات ... وكذا التعاون المشترك في الرأي كما في العمل

    فالتواصل أيضا هو علاقة تفاعل و تبادل و تأثير و تأثر بين فردين فأكثر ؛ و في المجال التربوي يسمى تواصلا كل أشكال و سيرورات و مظاهر العلاقات بين التلميذ و الأستاذ و تتصل به مفاهيم أخرى كالاتصال و التفاهم و العلاقة ؛ هذه العلاقة تختلف باختلاف طبيعة المدرس ( المرعب ؛ الصارم ؛ العادل ؛ الصديق ؛ الحالم ؛ المتحمس ؛ المهرج ؛ القلق و المقاوم للموت)

    فالعملية التواصلية داخل المؤسسات التعليمية تحتاج إلي تدخل مجموعة من الأطراف... المدرسة ـ الأسرة ـ دور الشباب ـ دور الثقافة ـ الجماعات المحلية ـ المؤسسات الوزارية و التي تنوب عنها محليا و إقليميا و جهويا ، كالمصالح النيابية و الأكاديمية ... كلها و غيرها معنية بهذا الفرد في تكوينه و متابعة تطوره ...

    وإذا تأمَلنا في الشأن التربويِ داخل المدرسة المغربية، سنلاحظ أن العملية التواصلية ما زالت تتمّم بشكل تقليديٍ؛ حيث السلطوية حاضِرة، مما يَنعكس سلبًا على نفسية المتعلم ، ويسهم في تنامي ظاهرة العنف لديه كردة فعل اتجاه ما يمارس عليه من ضغوطات سواه في البيت أو الشارع أو المدرسة.

    وهذا ما يجعلنا نتساءل عن مفهوم التواصل وأهمية ودوره في استتباب الأمن التعليمي بالمؤسسات التعليمية؟

    وماهي العوائق والعراقيل التي تحول دون تحقيقه للأهداف المنشود؟وما هي سبل معالجة هده العوائق والعراقيل ؟

    هذه تساولات وغيرها سنحاول الإجابة وفق التصميم التالي:

    مفهوم التواصل وأهميته ودوره في استتباب الأمن التعليمي بالمؤسسات التعليمية : المبحث الأول

    العوائق والعراقيل التي تحول دون تحقيق التواصل للأهداف المنشودة وسبل تجاوزها : المبحث الثاني

    المبحث الأول: مفهوم التواصل وأهميته ودوره في استتباب الأمن التعليمي بالمؤسسات التعليمية.
    سنتحدث في هذا المبحث عن مفهوم التواصل وذلك في (مطلب أول) علي أن نخصص ) (المطلب الثاني) للحديث عن أهميته ودوره في استتباب الأمن التعليمي بالمؤسسات ا لتعليمية.

    المطلب الأول: مفهوم التواصل .   يرجى النقر على الزر "التالي" للمواصلة 

    المطلب الأول: مفهوم التواصل . 
    إن البحث في تعريف التواصل ليس هينا نظرا لكثرة الاشتغالات على هذا المفهوم منذ ما يقارب خمسين سنة، الأمر الذي جعله مفهوما مطاطيا، مكنه من الحضور على مستوى العديد من العلوم والمقاربات، بدءا بالاستخبارات وانتهى بالعلوم الإنسانية وعلوم الإعلام. لذلك كان على المشتغلين به أن يعملوا على تقريبه من ميدان انشغالهم لإضفاء الشرعية العلمية عليه، وأيضا لجعله إجرائيا، وهذا ما ننوي القيام به بعد أن نستعرض مجموعة من التعاريف.

    التواصل في مفهومه العام، هو تبادل معارف وخبرات وتجارب وأراء ومواقف ومشاعر بين متواصلين أو اكتر بواسطة الكلام أو الخط أو الصور أو الحركات أو الإيماءات أو أية رموز أخرى، علي أن تكون مفهومه من طرفي أو أطراف عملية التواصل[4].


    يعرّف التواصل بأنّه العمليّة أو الطريقة التي يتم من خلالها انتقال المعارف، والقيم، والاتجاهات، والمهارات بين طرفين أو أكثر من أجل تأثير أحدهما في الآخر، وتبادل الخبرات والأفكار، وهناك عناصر أساسيّة لأي عمليّة تواصل تتم من خلالها وهي: المرسل، والمستقبل، والرسالة، وقناة الاتصال، والتغذية الراجعة، وللحصول على تواصل فعّال لا بدّ من تجنب معوّقات التواصل.

    التواصل لغة:

    يفيد التواصل في اللغة العربية الاقتران والاتصال والصلة والترابط والالتئام والجمع والإبلاغ والانتهاء والإعلام. أما في اللغة الأجنبية فكلمة communication تعني إقامة علاقة وتراسل وترابط وإرسال وتبادل وإخبار وإعلام. وهذا يعني أن هناك تشابها في الدلالة والمعنى بين مفهوم التواصل العربي والتواصل الغربي.

    وقد جاء علي "لسان العرب"، اتصل الشيء بالشيء، لم ينقطع ...والتواصل ضد التصادم (التقاطع)

    ينبغي التمييز بين الاتصال والتواصل من حيث الدلالة من فعل اتصل يتصل فنقول اتصل الاستاذ بالتلميذ واتصل زيد بعمرو أي أقام معه صلة ويفيد هذا المعني أن المبادرة تأتي من جانب واحد هو الفاعل. أما التواصل فهو فعل تواصل يتواصل .نقول تواصل الاستاد والتلاميذ وتواصل زيد وعمر ويفيد ذلك المشاركة ما دامت المبادرة تأتي من الطرفين معا[5] .


    التواصل اصطلاحا:

    يدل التواصل في الاصطلاح على عملية نقل الأفكار والتجارب وتبادل المعارف والمشاعر بين الذوات والأفراد والجماعات، وقد يكون هذا التواصل ذاتيا شخصيا أو تواصلا غيريا، وقد ينبني على الموافقة أو على المعارضة والاختلاف. ويفترض التواصل أيضا - باعتباره نقلا وإعلاما- مرسلا ورسالة ومستقبلا وشفرة ، يتفق في تسنينها كل من المتكلم والمستقبل (المستمع)، وسياقا مرجعيا ومقصدية الرسالة.

    ويعرف شارل كولي Charles Cooley التواصل قائلا:" التواصل هو الميكانيزم الذي بواسطته توجد العلاقات الإنسانية وتتطور. إنه يتضمن كل رموز الذهن مع وسائل تبليغها عبر المجال وتعزيزها في الزمان. ويتضمن أيضا تعابير الوجه وهيئات الجسم والحركات ونبرة الصوت والكلمات والكتابات والمطبوعات والقطارات والتلغراف والتلفون وكل ما يشمله آخر ما تم في الاكتشافات في المكان والزمان"[6]
    يتبين لنا عبر هـذا التعريف أن التواصل هو جوهر العلاقات الإنسانية ومحقق تطورها. لذا، فالتواصل له وظيفتان من خلال هذا التعريف:

    - وظيفة معرفية: تتمثل في نقل الرموز الذهنية وتبليغها زمكانيا بوسائل لغوية وغير لغوية،

    - وظيفة تأثيرية وجدانية: تقوم على تمتين العلاقات الإنسانية وتفعيلها على مستوى اللفظي وغير اللفظي.
    يتضمن هذا التعريف عناصر أساسية لفهم طبيعة التواصل، وبالأخص التواصل البيداغوجي وهي.

    - إن التواصل هو جوهر العلاقات الإنسانية، فالتواصل والعلاقات الإنسانية لا يمكن أن ينفصلا إلا اصطناعيا، إذ أنهما علي مستوى الوجود ومعطيات المعيش الفعلية لا يمثلان سوى شيء واحد وان الإنسان أيضا ككائن اجتماعي يتعايش داخل جماعة ويحاول تكييف البيئة، يفرض وجود أدوات للتواصل بين أفراد الجماعة[7].

    أما دوركايم Durkheim فيعرف التواصل باعتباره تفاعلا داخل شبكة تتبادل أو تتقاسم فيها تصورات جماعية[8].

    فالتعليم مرتبط بالتواصل لأن التعليم مشروط بقيام علاقات ثنائية و جماعية ؛ غير أن هذا التواصل يمكن أن يكون نازلا خطيا أحادي الاتجاه يقوم على نقل المعلومات و المعارف من الأستاذ إلى التلميذ ؛ و إما يقوم على حوارات أفقية و عمودية بين التلميذ و الأستاذ و بين التلاميذ أنفسهم و مع المادة الدراسية إذا أخذنا بعين الاعتبار مفهوم المثلث الديداكتيكي و هو مثلث متساوي الأضلاع أقطابه الثلاثة هي الأستاذ التلميذ و المادة الدراسية و العلاقة بينها هي علاقة تواصل و حوار.


    وقد لاحظ روجي موكليR.Mucchilli المتخصص في مجال التواصل التربوي، بأنه لا يمكننا الحديث عن تواصل بيداغوجي ، ما لم تتوفر الإرادة في إقامة علاقة فعالة بين المرسل والمتلقي وهذا الضرب من التواصل هو تشارك ذهني وتفاهم متبادل ونشاط اجتماعي ، لذلك فهو يتأسس علي علاقات اجتماعية، وان شئت قلت علاقات إنسانية[9].

    المطلب الثاني : أهمية التواصل ودوره في استتباب الأمن التعليمي


    المطلب الثاني : أهمية التواصل ودوره في استتباب الأمن التعليمي
    برز فاعلية وأهمية الاتصال المدرسي في مختلف مجالات النشاط الإداري والتربوي للمدرسة (مؤسسة تعليمية ) باعتباره الإدارة الرئيسة في إحداث تكامل الوظائف وتنسيقها؛ فالاتصال المدرسي يمكّن من التعرف على أهم المشكلات التي تواجه العمل، والتي تنشأ في المدرسة، ودراستها واقتراح الحلول المناسبة لها عن طريق الملاحظات والآراء والمقترحات والشكاوى التي يتقدم بها المدرسون أو المتعلمون، كما يساعد الاتصال الجيد( إدارة المؤسسة التعليمية) في التعرف على العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ذات التأثير في العملية التربوية التعليمية، وعلى تحديد أهداف المؤسسة المدرسية، ووضع الخطط اللازمة، والسعي نحو تحقيقها بكل الوسائل المتاحة، بحيث يقوم الاتصال على خلق وحدة المفهوم والهدف ورفع الروح المعنوية، وزيادة التفاعل الاجتماعي عن طريق تكوين وتنمية العلاقات الإنسانية بين جميع أفراد أسرة المؤسسة التعليمية

    يكتسي مفهوم التواصل أهمية بالغة في قيام علاقات مادية ومعرفية بين الأفراد والجماعات انه ممارسة ضرورية لقطاعات متعددة ، ومنها قطاع التعليم والتربية حيث تقوم بين أطرافه المختلفة علاقات تبادل للمعرفة ويلعب التواصل دورا كبيرا في وضع البرامج والمناهج واستمرار تماسكها[10].

    تلعب التفاعلات (التواصل) دورا مهما في بناء المعارف وتبقي الصراعات والخلافات الفكرية داخل جماعة الفصل العامل الأساسي الذي يجب أن يوظفه المتعلم (مع احترام الاختلاف في الرأي)كي يتحكم في سيرورة تعلمه ويقصي التمثلات الخاطئة أو تلك التي لم تعد مواكبة للتقدم العلمي الذي تعرفه البشرية في عصر العولمة[11].

    إن التواصل الفعال يمكن اعتباره أحد عناصر البيئة المدرسية التي تنتج ما يعرف اليوم في لغة الاقتصاد بالقيمة المضافة (value-added) في العملية التربوية التعليمية، فهو يؤدي إلى خلق ثقافة التعاون والتعاضد في البيئة المدرسية الضرورية لرفع معدلات الإنتاج وتحسين جودة مخرجات عمليتي التعليم والتعلم.

    ولكي يكون التواصل فعالاً يجب أن يتمتع بثلاث سمات أساسية:

    - الأولى تحديد الوسائل، ويقصد بهذه السمة أن تحدد المدرسة بوضوح وسائل التواصل بين مختلف أعضائها في مختلف المناسبات والأحداث والمقصود بالوسائل هنا الاجتماعات والزيارات الصفية والتعميمات ورسائل الشكر والتقدير واللقاءات غير الرسمية وغير ذلك من الوسائل التي يمكن لكل مدرسة أن تستحدثها وفق ظروفها ومقتضيات العمل بها.

    - الثانية وضوح الرسائل، فمن المهم جداً أن يكون الهدف من عقد أي اجتماع أو زيارة أو تعميم واضحاً للفئة التي تستهدفها ضمن أعضاء المدرسة حتى تؤتي المضامين التي تحملها تلك الوسائل ثمارها المتوقعة.

    - الثالثة أن تحرص المدرسة كل الحرص على جعل التواصل بين أعضائها ذا مسارين وأن تتخذ الإجراءات اللازمة لذلك، كأن تتوخى دائماً الحصول على التغذية الراجعة حول القرارات التي تتخذها والفعاليات التربوية التي تنفذها.

    هذا النوع من التواصل في المجتمع المدرسي لابد منه لكي تؤدي المدرسة دورها التربوي التعليمي بالصورة الصحيحة، وانعدامه يؤدي إلى بروز ثقافات أخرى مغايرة لثقافة التعاون والتعاضد التي أشرنا إليها أعلاه كما تشير الدراسات والبحوث التي أجريت في السنوات الأخيرة في عدد من الدول.

    والجدير بالذكر أن وجود هيكلية تنظيمية هرمية لا يمنع من بروز مثل تلك الثقافات التي تعرف أحياناً بأنها ثقافات تحتية (sub-cultures) خفية تخترق الثقافة العامة للمدرسة التي تضعف بضعف التواصل بين أعضائها.

    تظهر أهمية الاتصال لعلاقته المباشرة والقوية بوظائف الإدارة المدرسية المختلفة؛ كالتخطيط، والتنظيم، والتوجيه، والتقويم، واتخاذ القرارات الرشيدة؛ حيث إن هاته المهامَّ تتطلب مهارات اتصالية عالية من أجل تحقيق فاعلية هذه المهام والوظائف الإدارية والفنية.

    كما أن الاتصال الفعّال يساهم في نقل الأوامر والتعليمات التي تصدرها الإدارة التعليمية المتعلقة بطبيعة المهام التي يقوم بها العاملون في المؤسسة التعليمية، وذلك من خلال تقوية التفاهم وتبادل المعلومات.

    هذا يقودنا لبيان فوائد التواصل التربوي والمتمثلة فيما يلي :

    - يعزز استراتيجيات بناء العلاقات الايجابية بين العاملين في المؤسسات التعليمية والتربوية من خلال الاحترام المتبادل وتقبل الطرف الآخر ونبذ الصراع بينهم .

    - يبني ويعزز ثقة العملين في المؤسسات التعليمية والتربوية بأنفسهم ويؤكد ذواتهم وانتماءاتهم واستقلاليتهم ويشجعهم على اتخاذ القرارات المناسبة .

    - يدربهم على تقبل الطرف الآخر وتقبل الاختلاف في وجهات النظر معهم .

    - يساعد في تعديل اتجاهات وسلوك العاملين في المؤسسات التعليمية .

    - ينمي الاكتشاف والمنافسة والمبادرة لدى العاملين في المؤسسات التعليمية وروحهم الاجتماعية من حيث تناول قضايا اجتماعية وتربوية مفيدة لهم .

    - يبعد مظاهر القلق والخوف والخجل الاجتماعي وتكوين مشاعر ايجابية لديهم نحو الحوار والتحاور مع الأطراف الأخرى .

    - يساعد على تصحيح الأخطاء التي يمكن أن تقع في المؤسسات التعليمية من خلال العملين فيها .

    - يتيح الفرصة للطلاب بأن يعبروا عن آرائهم وأفكارهم.

    - يساعد في اكتشاف قدرات الطلاب وإمكانياتهم وقدرتهم على تقديم آراء إيجابية لصالحهم.

    - يساعد في تحمل المسؤولية وبخاصة في الأمور التي يدلي فيها الطالب برأيه واقتراحه.

    - يزيد إحساس الطلاب بأهميتهم وثقتهم بأنفسهم .

    - يساعد في الإقبال على الدراسة وحب المدرسة.

    - -يرفع مستوى الإجابة عند الطلاب .

    - يجعل شخصية الطلاب أكثر تفاؤلا.

    - يزيد من رغبة الطلاب في مواجهة أعباء الحياة.

    - يساهم في حل العديد من المشكلات الطلابية مثل عدم الانضباط والفوضى.

    - يزيد من وعي إدارة المدرسة بالمشكلات التي يعاني منها الطلاب.

    - ينمي ثقة الطالب في نفسه ويكسبه مهارة التحدث بدون قلق أو خجل.

    من هنا يتضح لنا جليًّا أن الاتصال المدرسي يسعى إلى بلورة الأهداف التربوية والتعليمية بصفة خاصة ورئيسية، وذلك بكونه يحقق السهولة في تزويد المدرسين بالأخبار المختلفة، ونقل التعليمات والتوجيهات، وتمكينهم من التعرف على المسؤوليات والوظائف الأساسية الموكلة لهم، بالإضافة إلى أن إمداد المكلف بالشؤون التربوية (المدير - المشرف التربوي...) بالمعلومات والبيانات الصحيحة يمكّن من تسهيل عملية اتخاذ القرارات السليمة، وكذا زيادة التفاعل الاجتماعي بين المدرسين للرفع من كفاءة العمل، وإحداث نوع من الجاذبية المتبادلة بإيجاد روح معنوية عالية لدى المدرسين، وتنمية أبعاد الاتفاق والتعارف البنَّاء فيما بينهم ليعود النفع والفائدة على الجميع.

    المبحث الثاني : العوائق والعراقيل التي تحول دون تحقيق التواصل للأهداف المنشودة وسبل تجاوزها
    سنتطرق في هذا المبحث للحديث عن العوائق والعراقيل التي تحول دون تحقيق التواصل للأهداف المنشودة وذلك في (مطلب أول) علي أن نخصص (المطلب الثاني) للحديث عن سبل تجاوز هذه العراقيل والعوائق.

    المطلب الأول : العوائق والعراقيل التي تحول دون تحقيق التواصل للأهداف المنشودة
    المطلب الأول : العوائق والعراقيل التي تحول دون تحقيق التواصل للأهداف المنشودة 
    بتمعننا لموضوع العلاقة التي تربط التواصل بالأمن التعليمي بالمؤسسات التعليمية نجد بأن انعدام الأمن التعليمي يرجع بالأساس إلي انعدام التواصل داخل هذه المؤسسات وذلك راجع لعدة عوائق تقف دون إجراء عملية التواصل في المؤسسات التعليمية بشكل عام أو علي مستوي التواصل التربوي في عملية التعليم والتعلم بشكل خاص مما يؤدي إلي عدم تحقيق الأهداف المنتظرة من التواصل وهذا ما دفع كذلك إلى بروز ظاهرة العنف المدرسي وبالتالي غياب الأمن التعليمي بالمؤسسات التعليمية ، وسنحاول عرض أهم هذه العوائق فيما يلي .

    عوائق سيكولوجية:
    وتشمل المستوى العلائقي والانطِباعات التي تتكون تجاه الآخر؛ كالفِكرة التي يُكوِّنها التلميذُ عن المدرِّس، أو المدرِّسُ عن التلميذ، هذا الرأي القَبْليُّ يُمكن أن يكون سببًا للتنافُر أو للاستِقبال السلبيِّ، كما أنَّ التمثُّلات التي تترسَّخ لدى التلميذ حول الدِّراسة أو النظام التعليمي، أو حول علاقة المدرَسة بسوق الشغْل - قد تؤثِّر سلبًا أو إيجابًا على العملية التواصُلية التربوية.

    عوائق مرَضية:
    وتتجلَّى فيما يُمكن أن يلحق بالحواس، سواء لدى المُرسِل أو المُستقبِل مِن أعطاب، وهذا يُحْدِث ويُلحِق أضرارًا بالقناتين المستعملتين في إيصال الرسالة داخل الفصل، سواء القناة السمعية الصوتية، أو المرئية البصرية.

    عوائق تنظيمية :
    إن جميع المؤسسات لها هيكل تنضيمي يوضح المستويات الإدارية ، والسلطة والمسؤولية، وإدارة العلاقات داخل المنظمة ، وأي خلل في هذه الهياكل يؤدي إلي إعاقة التواصل الفعال بين العاملين أحيانا لان كلا منهم يتحدث وفق مجال تخصصه.

    عوائق فكرية:
    وتتعلَّق أساسًا باللغة المُستعمَلة في إيصال المعرفة المدرسية، هذه اللغة التي يُمكِن لها أن تفوق مستوى المستقبِل؛ حيث إنَّ القاموس المرجعي لكل مِن المدرس / المرسل، والتلميذ / المستقبل لا يكونان في توافُق تام.

    عوائق بيئية :
    هي المعوقات التي تنشئ عن البيئة التي يعيش فيها الفرد سواء البيئة الداخلية للعمل أم الخارجية ومنها اللغات واللهجات المختلفة ، فهي توثر في فهم طرفي الاتصال وإدراكهم للمعني المقصود من الكلام ، حيث أن كل منهما يفهم العبارة بشكل مختلف.

    -هناك معيقات أخري تتجسد فيما يلي.

    - البعد الجغرافي بين متخذ القرار ومنفذه، مما يساهم في زيادة احتمالية الإلمام بكافة الأمور وقلة التواصل.

    قلة الأنشطة الاجتماعية في المؤسسة مما يودي إلي تباعد العلاقات الاجتماعية بين الأفراد والعاملين بها.

    من عوائق عدم التواصل أيضا وجود قواسم مشتركة بين المتحاورين فتجد كل منهما يتحدث في موضوع لا يفهمه الآخر أو انه يتحدث عن أمور لا يستطيع الطرف الآخر استيعابها ولذلك فعدم وجود قواسم مشتركة بين الطرفين يؤدي إلى استمرار المناقشة دون فائدة.

    ونظرا لان التواصل عملية تتم بين طرفين أو أكثر والحوار عادة يتضمن طرحا للآراء والأفكار لذا ينبغي لكل طرف الالتزام بالأسلوب المؤدب عند طرح الرأي والفكرة والمحاور الذي لا يلتزم بالأدب أثناء الحوار يسهم في فشل الحوار وفساده لأن الطرف الآخر قد يلجأ لنفس الشيء فيقابل الإساءة بمثلها ومن هنا يفقد الحوار هدفه ويفقد المحاوران مصداقيتهما.

    بعض المحاورين سريع الغضب ومثل هذا يصعب إقناعه بالرأي الصحيح فيفسد الحوار ويفقد حيويته وبعض المحاورين إذا اشتد به الغضب يلجا إلى السب والشتم فتحصل المنازعة والمخاصمة .

    أما بخصوص التواصل في علاقته بالعملية التعليمية التعليمية فنجد في هذا الصدد ما يلي:

    عوائق منهجية وبيداغوجية :

    - تنتج عن الابتعاد عن التراتبية والتسلسل المنطقي للأفكار.

    - عدم الاختيار المناسب لقناة التواصُل. وهي عوائقُ تتعلَّق ببِنيَة الرسالة وتقديمها المادي، ومنها

    ( استخدام نظام إبهامي مُبهَم، ومنه: استعمال مصطلحات غير مفهومة؛ بسبب عدم دقَّتها الدلالية

    استخدام عبارات ليسَت لها دلالات محدَّدة، ويُمكن أن تُفهمَ بمفاهيم مختلفة، تكون سببًا في اختلاف المرجعيَّة بين الأستاذ والمتعلم..)

    عوائق مصدرُها الوسائل المنهجيَّة المُعتمَدة في تحقيق التواصُل البيداغوجي:

    نجد مِن بين هذه العوائق:

    - عدم وضوح الأهداف، وضبابيَّة تصوُّر التأثيرات المراد إحداثها في المستقبل.

    - ضَعف النقل البيداغوجي، وإخفاق المُرْسِل في تحديد النوافذ الواجب فتحها في النَّص؛ للوصول من خلالها إلى الأهداف الحيوية لموضوع التواصُل.

    عوائق مصدرها المُرسِل (الاستاذ) :

    وهي ترتبط باتجاهه نحو عملية التواصل كأن يكون له موقف سلبي من العملية ذاتها (عدم رغبة المدرس في عملية التعليم نظرا لاتجاه سلبي لديه) أو كان يكون له موقف سلبي من المستقبل (المتعلم) أو أن يتشكل لديه تصور سلبي حول موقف المستقبل منه أو خطابه (المتعلم لا يرغب في أن يتعلم أو يتلقي الخطاب....) .

    عوائق خاصة بالمستقبل (المتعلِّم) :

    - اختلاف المرجعيَّة التي يستند إليها المستقبِلُ التي بنى عليها فهمَه عن المرجعية التي استند إليها

    المُرسِل؛ فقد يفهم بعضنا أن الإصلاح لا يأتي إلا بعد الفساد، ويَفهم الآخر الإصلاح على أنه التغيُّر

    نحو الأفضل ولو لم يَسبقْه فساد، ومن هنا يتعذَّر التواصُل الفكري والبيداغوجي بين مَن يَفهم الإصلاح

    على أنه مجرَّد ترميم للموجود، وبين مَن يَفهمه على أنه حركة ترقية وتغيُّر لا يُمكن أن تتوقَّف

    - عجز المستقبِل عن فكِّ الترميز وفَهم الإشارات المكوِّنة للرسالة اختلاف ما يَنتظره المستقبل مِن المُرسِل على ما ينتظره المرسِل أن يَصِلَ للمُستقبِل، وهو النتيجة الطبيعية للتصوُّر الذهني الذي يحمله المتعلمون عن المعلِّم وعن مادة تدريسه، فكثيرًا ما يُخفق المتعلمون في التعبير عن الاستجابة، ويُجهِضون العملية التواصليَّة بسبب خطئهم في تصوُّر ما يَنتظره منهم أستاذهم

    ان انعدام التواصل في المؤسسات التعليمية يولد عدة أثار عكس ما تصبوا إليه المنظومة التربوية حيث يولد للمتعلم نوعا من الخوف من الإستاد والمدرسة. غياب الإحساس بالأمان النفسي، والشعور بالتوتر الزائد والعصبية. التأثير سلباً في تركيز الطالب، والانتباه في الصف الدراسي، وبالتالي تدني مستواه التحصيلي. الكذب، والتمارض للغياب عن المدرسة. التسبب في مشاكل مرضية؛ منها: التبول اللاإرادي، والانطواء، والاكتئاب. تولّد مشاعر الكره للمعلم والمدرسة، والتفكير بالهروب والتأخر عن المدرسة. كل هذه المؤشرات تنتج لنا ما يسمي بالعنف المدرسي أو بالمعني الأصح انعدام الأمن بالمؤسسات التعليمية .

    إنَّ نوع التواصُل السائد في مدارسنا نوع من التواصُل الغير المُتكافئ؛ فالتلميذُ ليس ندًّا للمدرِّس، ومِن ثمَّ فشاطئاهما المرتبطان بالتواصُل ليسا متطابقين، وكلَّما ابتعد هذان الشاطئان عن بعضِهما كانت الصعوبات أخطر وأكبر.

    إن إقصاء التلميذ وتهميشه وانشغال الأستاذ بنفسه وبالمحتوى الدراسي يعتبر من بين العناصر الأساسية التي تعوق عملية التواصل ولعل انعدام الأمن بالمؤسسات التعليمية ناجم عن سوء فهم المدرس للتلميذ وعدم إلمامه بحاجات المتعلم وسيرورة تعلمه الأمر الذي يجعل المدرس يعاقب التلميذ علي الأخطاء التي يرتكبها [12] .

    يقول كريستان بوسمان وفرانسواز مار واخرون ."كانت المدرسة في السابق مجال للتعايش الاجتماعي والحياة المكثفة (خصوصا انطلاقا من الثانوي) لكنها أصبحت اليوم شيئا فشيئا .مجرد مكان للمرور الإجبار سواء بالنسبة للتلاميذ أو بالنسبة للمدرسين . اللقاءات بين الاصحاب أصبحت لا تتم بين جدران المدرسة إلا بشكل قل يوما بعد يوم وبمجرد أن يتم اقتحام بابها حتى يقدم الأساتذة علي إعطاء الدروس باحثيين عن استعمال زمني مجمع ليغادروها بعد ذلك بأسرع ما يمكن . وهكذا فان الأماكن بدون تواصل محقق واهتمام بالأخر(كما الحال غالبا في المدرسة) يؤدي إلي البحث عن إطلاق العنان للكم علي حساب الكيف..."[13]

    إن سلطة المدرس وتمثلاته المسبقة عن التلميذ "الشرير"تجعله يشك في كل حركة يقوم بها هذا الأخير. فيقع سوء التفاهم الناجم عن غلق أبواب التواصل والذي تكون خاتمه العنف في حق المتعلم[14].

    إن الوضع البيداغوجي الذي تسود فيه سلطة المدرس يحول دون تجويد المناخ التربوي فتحل الخلافات والمناوشات الكلامية التي تطال التلاميذ أيضا لان عدم تماسكهم كأفراد لجماعة الفصل يخلق بينهم سلوكات عدوانية تعوق دينامية العمل المشترك والتفاعلات البين-شخصية التي تلعب دورا أساسيا في تعلم التلميذ ونمو دكائه الوجداني.[15]

    يمكن تلخيص تأثيرات معيقات التواصل في المؤسسات التعليمية كما يلي:

    - صعوبات التمركز حول الذات حيث يرجع المتكلم كل شيء إلى الذات المتكلمة .
    - التوجه المادي الذي لا يأخذ بعين الاعتبار مشاعر التلاميذ و إحساساتهم و ميولاتهم .
    - إغفال تمثلات التلاميذ ؛ والتمثلات تلعب دورا مهما في إكساب الألفاظ المعنى و الدلالة و على الأستاذ إدراك هذه التمثلات لضمان نجاح التواصل .
    - الاستغلال و الموثوقية حيث يستغل الأستاذ سذاجة التلميذ المعرفية .
    - ضعف الثقة في النفس وعلى الأستاذ أن يتيح للتلميذ فرصة التعبير و الاختلاف و الخطأ و يساعدهم على بناء الثقة في النفس لأنها تساعدهم على العمل .
    - الإحساس بالخوف و يجب العمل على تجاوزه كيفما كان نوعه و سببه .
    - العنف المتبادل بين الاستاد والتلميذ[16] .


    وبالتالي فغياب التواصل الهادف والحوار الديمقراطي.. في مجال التربية والتعليم جعل المدرسة المغربية تعيش مشاكل كثيرة وأزمات متنوعة ومن بين هذه الأزمات غياب الأمن التعليمي بهذه المؤسسات.

    - فالنظام الجزائي بالمدرسة يرتكز أساسا علي العقاب الجسدي والاهانة المعنوية بمعني أن المدرسة فضاء للعنف والاعتداء علي حقوق الطفل ويشكل العنف المدرسي عائقا كبيرا أمام تنمية المجتمع لأنه يكبح نجاعة النظام التعليمي من خلال خلقه لمناخ لا يشجع علي التعلم بقدر ما يؤدي موضوعيا إلي التسرب والهضر والى كبح الطاقات الإبداعية للطفل وطمسها"[17]

    المطلب الثاني : سبل تجاوز معيقات التواصل داخل المؤسسات التعليمية .
    المطلب الثاني : سبل تجاوز معيقات التواصل داخل المؤسسات التعليمية . 
    يعد التواصل من أهم أسس الحياة الاجتماعية وضرورة من ضروراتها، فهو وسيلة الإنسان للتعبير عن حاجاته ورغباته وميوله وأحاسيسه ومواقفه ومشكلاته وطريقه إلى تصريف شؤون حياته المختلفة، كما أن التواصل وسيلة الإنسان لتنمية أفكاره وتجاربه وتهيئتها للعطاء والإبداع والمشاركة في تحقيق حياة متحضرة .

    ولكي تكتمل للتواصل أسس نجاحه ويحقق أطرافه الأهداف التي ينشدونها من ورائه لا بد منهم الالتزام بالمعايير الأخلاقية والاجتماعية والثقافية للسلوك التي تفرضها طبيعة الموقف والموضوع والأطراف المشاركة في الموضوع ، وهذا الأمر لا يتم إلا من خلال تعزيز ثقافة الحوار ومهاراته لدى أفراد المجتمع .وباعتبار االتواصل أحد وسائل نقل الأفكار وتبادل الآراء للوصول إلى أهداف محددة ومقصودة فهو عملية تتضمن المحادثة بين أفراد أو مجموعات على اختلاف توجهاتهم وأفكارهم من أجل تبادل المعرفة والفهم ، ويتوقف نجاحه على مدى التزام أطرافه بالفنيات والمهارات والآداب في تعبيرهم عن أفكارهم وآرائهم والتي تمثل مدى شيوع ثقافة الحوار ومهاراته لديهم.

    ولتفادي التأثيرات الوخيمة الناتجة عن انعدام التواصل بالمؤسسات التعليمية يستحسن إعداد المدرسين للاهتمام بالجانب الوجداني للتلميذ وعدم الاقتصار علي تكوينهم أكاديميا لأنه لا يكفي أن يأتي المدرس بحقيبة مليئة بالجدادات كي يدعي أنه دو خبرة بكيفية تسيير مجموعة القسم التي لها خصوصياتها ودينامياتها . يقول جون بياجيه في هذا الإطار "ما لم يتم إعداد المدرسين بالطريقة الكافية. فلن تجدينا أحسن البرامج، كما لن تنفعنا أجمل النظريات حول ما ينبغي تحققه"[18]

    والمتمعن إلى أهمية تنمية وتعزيز ثقافة التواصل ومهاراته بسبب مواجهة ما يقع في حياتنا اليومية من سلبيات ومشاحنات يكمن سببها في تخلي أطراف التواصل عن الأسلوب الأمثل في إدارة الحوار وغياب ثقافته بين المتحاورين، ومن المؤكد أن غياب ثقافة التواصل بين أفراد المجتمع ومن خلال المؤسسات التربوية المختلفة يظهر مدى الخلل في العمل وضعف الصلابة والتماسك بين أفراد المجتمع بل أن غياب التواصل هو انعكاس لضعف البنية العلمية والفكرية في المجتمع .

    يمكن تجاوز معيقات التواصل كذلك بحسن الاستماع والإنصات : من يستمع جيداً وينصت يكون حديثه مؤثراً هادفاً ولتكون محاوراً ناجحاً وجيداً ومحترفاً عليك بحسن الاستماع والإنصات فهذا يساعدك في تقديم أفكاره وآرائك بدقة وقوة متناهية لأن من لا يستمع ولا ينصت لا يستطيع أن يقدم الحجج والبراهين لمحاوره فكيف بشخص يقدم أدلته وبراهين لمحاوره الذي لم يستمع إليه .

    يجب كذلك الالتزام بآداب الحوار الذي يعتبر من مقومات المحاور الناجح ، فالمحاور الناجح هو من يلتزم بأدب الحوار قولاً وعملاً وفي حال غياب أدب الحوار من قبل المحاور يصبح الحديث جدلاً عقيماً بلا آداب .

    إن ما يدعو للحوار مع الأولاد بنين وبنات داخل البيت والمدرسة والحوار بين العاملين في المؤسسات التعليمية سواء كانوا معلمين أو مرشدين طلابيين أو مشرفين تربويين أو مديري مدارس ونحوهما هو الإيمان بضرورة تقبل الطرف الآخر عن طريق التواصل اللفظي وغير اللفظي وهذا الأمر لا يتحقق إلا عن طريق الحوار الايجابي الذي يتيح الفرصة للنمو والتطور والتقدم ، والحوار التربوي الذي ننشده في المؤسسات التعليمية من شأنه أن يقرب وجهات النظر والاتصال والتواصل بين العاملين في تلك المؤسسات

    يجب كذلك:

    - نشر ثقافة الإنصات والتواصل والتسامح بين الطلاب، والمعلمين

    - تنظيم اجتماعات ولقاءات مع أولياء الأمور، فهذه اللقاءات تحفز الاستماع إلى الطالب عن الحوار والتعبير عن رأيه، والاستماع إلى ملاحظات المعلمين حول الطالب ذاته.

    - تعزيز وتحفيز الأنشطة الثقافية، والرياضية، والمواهب في النظام التعليمي.

    - خلق فرص أو حصص دراسية تختص بالاستماع والتواصل مع الطلاب.

    - تعزيز ثقة الطالب بنفسه، والابتعاد عن أسلوب التحقير والتهميش.

    - عقد الندوات والمحاضرات التي تثقف الطلاب عن ظاهرة العنف وأشكاله، وأضراره، وكيفية التعامل معه.

    إنَّ ما يُعرقِل التواصُل بين مُختلَف الفاعلين داخل المؤسَّسة التربوية هي تلك السلوكات العدائية، والممارَسات العنفية المادية والرمزية، هذا الطابع العلائقي التواصُلي يؤثِّر على الجودة المنشودة والكفايات المستهدفة.

    ولتفادي هذه الوضعيَّة السلبية قدَّم الميثاق الوطني للتربية والتكوين مجموعة مِن التصوُّرات الإيجابيَّة، لكنه لا يقدم طريقة واضِحة لتفعيل هذه الإصلاحات التربوية.

    وفي هذا السياق نَقترح أن يتمَّ البدء بإصلاح التعليم في أسلاكه الأولية، ثمَّ الأسلاك الموالية، مع التركيز على الطفل خلال مراحل التكوين الأولى، وأن يَعْتَدْ على الحوارِ البنَّاء، والاحترام المُتبادَل، وإشراك جميع الفاعِلين - خاصَّةً التلاميذ - في المُناقَشات التي تهمُّ التعليم، كما يَستوجِب توفير المُعدات اللازمة، والبِنيَة التحتيَّة الضرورية لتحسين ظروف العمل، والرفع مِن المردودية، ومُحارَبة الانحِرافات في السلوكات الشخصية.

    إنَّ التواصُل التربويَّ الناجِع يتطلَّب تحقيق مُصالَحة مع الذات ومع الآخَر، وهذه المُصالَحة تَقتضي التكوين المستمرَّ، والتحلي بروح المسؤولية، وهذا يجب أن يتمَّ في إطار تعاقُد ضمنيٍّ.

    يحتل الأستاذ مكانة مهمة في الميدان التربوي لأنه هو الذي يباشر العملية التعليمية وهو القدوة الماثلة أمام الطلاب لأنه يقضي معهم وقتا طويلا وتقتضي عملية التعليم اختيار أساليب التدريس المناسبة من أجل توصيل المعلومات للطلاب وتعليمهم المهارات وإكسابهم اتجاهات إيجابية في الحياة ولكي يقوم المعلم بنشر ثقافة الحوار لدى الطلاب يفضل أن يقوم بما يلي:

    - تنمية مهارات الحوار لدى الطلاب.

    - إشعار الطلاب بأهمية طرح آرائهم وأحقيتهم في طرحها.

    - إتباع أساليب الحوار في طرق تدريس الطلاب.

    - توفير مصادر المعرفة وتوجيه الطلاب إليها.

    - احترام آراء الطلاب واجتهاداتهم.

    - تشجيع المشاركة في إعداد العمل وتحمل المسؤولية.

    - تشجيع الطلاب على التساؤل والاهتمام بالإجابة عليها وتوجيههم إلى المراجع والمصادر التي تساعدهم على ذلك.

    - توفير جو من الأمان والموضوعية وحرية التعبير في الفصل والمدرسة.

    - توسيع الاعتماد على المراجع والمصادر الخارجية والتخلي عن اعتبار نفسه المصدر الوحيد للمعرفة.

    - ترسيخ مفهوم المعلم المتعلم والمشارك للطالب في عملية التعلم.

    - حفز الطلاب وتشجيعهم على إبداء الرأي والتفكير في حل المشكلات التي تواجههم.

    - تشجيع العاملين في المؤسسات التعليمية على الحوار من خلال إتاحة الفرصة لهم للتعبير عن آرائهم ومشاعرهم في القضية المطروحة أو الأمر الذي يلزم اتخاذ قرار حياله .

    - الالتزام بالصدق والأمانة العلمية في الحوار حول ما يطرح من قضايا تربوية واجتماعية .

    - تهيئة الجو المحيط بالحوار جواً دافئاً تسوده مشاعر التقدير والاحترام وتقبل الطرف الآخر وإنشاء علاقة إيجابية تواصلية لفظية وغير لفظية .

    - تعزيز وتنمية الحوار الفعال والمفيد والمثمر في المؤسسة التعليمية وانتهاج الأساليب المناسبة في العملية الحوارية .

    توظيف الحوار في التأثير والإقناع وتغيير الاتجاه ومن ثم تعديل السلوك وفق النسق المراد

    خاتمة:
    خاتمة: 

    ينجم عن انعدام التواصل سواء التواصل الأفقي (التلاميذ فيما بينهم أو المدرسين فيما بينهم ) أو التواصل العمودي (بين الاستاد والتلميذ أو بين الأستاذ والمدير أو المفتش) داخل المؤسسات التعليمية عواقب وخيمة تتجلي في العنف المدرسي وبالتالي انعدام الأمن التعليمي في هذه المؤسسات

    فالتواصل التربوي يمكن اعتباره من أهم حلقات المنظومة التربوية , أي خلل يطالها كاملة أو يطال أحد مستوياتها يؤثر في العملية التربوية برمتها و يؤثر بالتالي على جودتها . لهذا فإن أجرأة الميثاق الوطني للتربية ؛ الذي خصص حيزا مهما للحديث عن الجودة؛ يجب أن تأخذ بعين الاعتبار هذا المكون الأساسي فتعمل السلطات الوصية على خلق الظروف الملائمة لتواصل أفضل و تدرج هذا المفهوم في عملية التكوين المستمر.

    ويجب أيضا تعزيز مراكز الإنصات داخل فضاء المؤسسات التعليمية كأداة للإنصات إلى هموم التلميذات والتلاميذ ومعرفة وتشخيص حاجياتهم النفسية والوجدانية وكذا الانخراط الفعلي في توجيههم ومساعدتهم للتغلب على العوائق التي تواجههم في مسارهم الدراسي.

    و تعد المصالحة كذلك بين جميع عناصر المنظومة و شركائها مدخلا رئيسيا لتجنب العنف و تحقيق تواصل فعال يكون سببا في الرفع من جودة التربية و التكوين.

    ويمكن أن نتجاوز هذه الصدوع في البنية المدرسية بخلق تكوين خاص بأطر الإدارة التربوية وفق برامج ومناهج حديثة للتغلب على مكامن الضعف القائمة في المؤسسة. وتبقي عملية تكوين المدرسين ناقضة لأنها تهتم أكثر بالمواد المعرفية وكيفية تحليلها وتبليغها للمتعلمين ونحن نرى انه يجب أن يشمل التكون كيفية فك النزاعات التي تظهر على حين غفلة فيجد الاستاد نفسه منفعلا وفاقدا لأعصابه مما يجعله غير قادرا علي حل المشكلة التي أدت للخلاف وبالتالي يحل العنف محل التسامح والحلم والصبر

    ومجمل القول أنه من الأجدر إعادة النظر والتدقيق في أساليب الاتصال الجارية في مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية، وذلك بتكييفها في ضوء المقاربات المقترحة والحاجات الملحة لمجتمعاتنا؛ لتعطي لنا آنذاك عملية تواصلية ناجعة تبلور لهذه الأهداف التربوية التعليمية وبعيدة كل البعد عن الممارسات السلبية لدا نقترح توحيد الجهود داخل المؤسسات التعليمية من اجل تواصل يحقق الاستقرار النفسي والأمن داخل هذه المؤسسات التعليمية.

    بقلم ذة أفقير نوال حاصلة علي شهادة الماستر تخصص قوانين التجارة والأعمال من جامعة محمد الأول بوجدة
    باحثة في علوم التربيةأستاذة التعليم الابتدائي بمجموعة مدارس بو حسان إقليم جرسيف


    لائحة المراجع:

    - الغالي احرشاو مشكل العنف المدرسي، بالمغرب ، مجلة البحث العلمي، عدد خاص عن العنف رقم 54 ، سنة 2013.
    - العنف بين الدوافع النفسية والعوامل الاجتماعية ، العنف المدرسي نموذجا .نحو مقاربة سيكوسوتربوية للظاهرة. مجلة علوم التربية، العدد الرابع والخمسون يناير 2013 مطبعة النجاح الجديدة طبعة 2013.
    - سيكولوجية العنف المدرسي احمد اوزي منشورات مجلة علوم التربية طبعة 2016 ص 145
    - آليات تقاسم وتبادل الخبرات، التواصل والتنشيط، منشورات وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الاطر والبحث العلمي ، ملائمة التعلم للحياة ،فضاءات المتمدرس، أنشطة الأندية التربوية . شتنبر 2008 .
    - العربي اسليمان، التواصل التربوي الأستاذ والتلاميذ نموذجا ،مجلة فكر ونقد، الرباط العدد 62 أكتوبر 2004 .
    - عبد اللطيف الفرابي، التواصل داخل القسم ، المدرس والتلاميذ أية علاقة. دراسة تحليلية نقدية للعلاقة التربوية، دار الخطابي للطباعة والنشر، الطبعة الثالثة دجنبر 1991.
    - جانين بوديشون، تعريفات ما هو التواصل، ترجمة عبد العالي مريني، مجلة فكر ونقد، الدار لبيضاء.2007
    - روجلي موكلي ، التواصل البيداغوجي، ضمن جاكبسون، مونان، موكلي ، هابرماس واخرون، التواصل نظريات ومقاربات، ترجمة عز الدين الخطابي وزهور هوتي، منشورات عالم التربية، الدار البيضاء.2007
    - حمد الله اجبارة، التواصل البيداغوجي الصفي، .ديناميته، أسسه، ومعوقاته، مطبعة اميمة. فاس 2018
    - كرسيان بوسمان، قرانسوا زوماري، جزافيي روجي واخرون"أي مستقبل للكفايات ، ترحمة عبد الكريم غريب ، الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة.2005
    - بريجيت الاندلسي ، قراءة عبد السلام رجواني" العقاب والعنف بالمدرسة" مقال بمحلة التنشئة، العدد الثاني يناير 2007 .
    - بياجي. دكره المصطفي ادملود. في " أسئلة التجديد لتربوي" الدار البيضاء . مطبعة النجاح الجديدة 2003.

    المراجع بالفرنسية:

    - Charles cooley.social organisation. cité inj.lhosse.la communication anonyme. Ed. Universitaires.1969.p42

    [1] الغالي احرشاو، مشكل العنف المدرسي بالمغرب، ، مجلة البحث العلمي، عدد خاص عن العنف رقم 54سنة 2013
    [2] العنف بين الدوافع النفسية والعوامل الاجتماعية ، العنف المدرسي نمودجا .نحو مقاربة سيكوسوتربوية للظاهرة. مجلة علوم التربية، العدد الرابع والخمسون يناير 2013 مطبعة النجاح الجديدة طبعة 2013 ص 53
    [3] احمد اوزي ، سيكولوجية العنف المدرسي، منشورات مجلة علوم التربية، طبعة 2016، ص 145 .
    [4] آليات تقاسم وتبادل الخبرات. التواصل والتنشيط. منشورات وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الاطر والبحث العلمي ، ملائمة التعلم للحياة ،فضاءات المتمدرس، أنشطة الأندية التربوية . شتنبر 2008 ، ص 9
    [5] العربي اسليمان، التواصل التربوي الأستاذ والتلاميذ نموذجا مجلة فكر ونقد، الرباط العدد 62 أكتوبر 2004 ص 30
    [6] Charles cooley.social organisation. cité inj.lhosse.la communication anonyme. Ed. Universitaires.1969.p42
    [7] عبد اللطيف الفرابي. التواصل داخل القسم ، المدرس والتلاميذ أية علاقة. دراسة تحليلية نقدية للعلاقة التربوية، دار الخطابي للطباعة والنشر الطبعة التالتة دجنبر 1991 ص 57.
    [8] جانين بوديشون.تعريفات ماهو التواصل .ترجمة عبد العالي مريني. مجلة فكر ونقد.الدار لبيضاء.2007 ص 71
    [9] روجلي موكلي .التواصل البيداغوجي. ضمن جاكبسون، مونان، موكلي ، هابرماس واخرون، التواصل نظريات ومقاربات.ترجمة عز الدين الخطابي وزهور هوتي. منشورات عالم التربية.ا لدار البيضاء.2007 ص246.
    [10] العربي اسليمان. التواصل التربوي الاستاد والتلاميذ نموذجا، مجلة فكر ونقد، الرباط العدد 62 أكتوبر 2004 ص 29.
    [11] حمد الله جبارة.ا لتواصل البيداغوجي الصفي، .ديناميته، أسسه، ومعوقاته، مطبعة اميمة. فاس 2018 ص 52
    [12] حمد الله جبارة مرجع سابق ص 61.
    [13] كرسيان بوسمان. قرانسوا زوماري. جزافيي روجي واخرون "أي مستقبل للكفايات . ترحمة عبد الكريم غريب .الدار البيضاء. مطبعة النجاح الجديدة.2005 ص 97-98
    [14] جمد الله اجبارة . مرجع سابق. ص 100.
    [15] حمد الله اجبارة . مرجع سابق. ص 104.
    [16] حمد الله .جبارة ، مرحع سابق ، ص 87.
    [17] بريجيت الاندلسي .قراءة عبد السلام رجواني" العقاب والعنف بالمدرسة" مقال بمحلة التنشئة. العدد الثاني يناير 2007 . ص 109
    [18] بياجي. دكره المصطفي ادملود. في"اسئلة التجديد لتربوي" الدار البيضاء . مطبعة النجاح الجديدة 2003.ص 123.

    إرسال تعليق


    حمل تطبيق تعليم بريس على متجر التطبيقات:
    اشترك في صفحتنا علي الفيس بوك للتوصل بالجديد:
    انضم لمجموعة موارد الأستاذ والمدير والتلميذ علي الفيس بوك :
    هل جزاء الإحسان إلا الإحسان
    من واجبنا أن نجتهد في توفير كل ما تحتاجونه ومن حقنا عليكم نشر كل صفحة أفادتكم
    D'ailleurs, n'hesitez pas à aimer/partager cet article