مساق التدبيـــر معناه،سياقه،نظرياته،أنواعه ووظائفه

مساق التدبيـــر معناه،سياقه،نظرياته،أنواعه ووظائفه
    مساق التدبيـــر معناه،سياقه،نظرياته،أنواعه ووظائفه
    تعليم بريس :
    مساق التدبيـــر معناه،سياقه،نظرياته،أنواعه ووظائفه
    / بقلم ذ/ ابراهيم بوحى
    تقديم :
     اذا كان تخطيط التعلمات الخطوة الأولى في العملية التعليمية التعلمية فإن التدبير لايقل أهمية عنه , ومن خلاله يتم أجرأة  ما تم التخطيط له وبالتالي فنجاح العملية يتوقف على  حسن التدبير ومهما بذلنا من جهد في عملية التخطيط فلا قيمة له اذا لم يكن تدبير التعلمات ناجعا وإذا كان التخطيط تصورا نظريا استشرافيا ، فإن التدبير تنفيذ وإنجاز وتطبيق لهذه الخطة النظرية التنبؤية. وفي هذا الصدد، يقول الدكتور محمد أمزيان بأن التدبير" مرحلة التطبيق الفعلي للخطط والبرامج، ويتم خلالها تدبير وضعيات التعليم والتعلم.كما يتم أيضا بناء الوضعيات التي تسمح بنقل المعارف والخبرات والقيم للمستفيدين وفق خطة محكمة.
    وللحكم على جودة هذه المرحلة، يتم تقويم نوعية الوضعيات المهنية المتبناة لنقل لمعرفة، وكذا طبيعة الوسائل أو الشروط المتوفرة، ثم الموارد الموجودة لمتابعة نتائج عملية التكوين أو إعادة التكوين ورصدها."[1]
    إذاً، ماهو التدبير لغة واصطلاحا؟ وماهو سياقه التاريخي؟ وماهي مدارسه ونظرياته؟ وماهو التدبير البيداغوجي؟ وماهو التدبير الديداكتيكي؟ وما هي آليات تنفيذه عمليا ؟ تلكم هي الإشكاليات التي سوف نحاول رصدها في موضوعنا هذا.

    التدبيـــر لغـــة واصطـــلاحا:
    تشتق كلمة التدبير من فعل دبر تدبيرا. ومن ثم، فكلمة" دبر نقيض كلمة القبل.، ودبر البيت مؤخرته وزاويته، ودبر الأمر وتدبره: نظر في عاقبته، واستدبره: رأى في عاقبته ما لم ير في صدره، والتدبير في الأمر: أن تنظر إلى ما تؤول إليه عاقبته، والتدبر: التفكير فيه...والتدبير: أن يتدبر الرجل أمره ويدبره. أي: ينظر في عواقبه."[2]
    وهكذا، فالتدبير هو التخطيط المعقلن، وترصد العواقب قبل الإقدام على فعل شيء ما، والتفكير في الأمور بجدية وعقلانية. وقد ورد التدبير فيالقرآن الكريم بمعنى تدبر المعنى فهما وتفسيرا وتأويلا، كما ذهب إلى ذلك ابن كثير في كتابه ( تفسير القرآن العظيم). وفي هذا الصدد، يقول ابن كثير في تفسير هذه الكلمة: " قد قال تعالى:" أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"، يقول تعالى آمرا لهم بتدبر القرآن، وناهيا لهم عن الإعراض عنه، وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة..."[3]
    وعليه، فالتدبير في مدلوله اللغوي بمعنى إعمال النظر والفكر، وتوقع العواقب قبل الإقدام عليها حذرا واحترازا واجتنابا[4].
    أما التدبير – اصطلاحا- فهو عبارة عن مجموعة من العمليات والتقنيات والآليات والخطط الإجرائية التي يعتمد عليها المدبر لتنفيذ الأنشطة والتعلمات والمشاريع في إطار زمكاني معين، انطلاقا من كفايات وأهداف محددة، واعتمادا كذلك على مجموعة من الموارد والطرائق والوسائل، سواء أكانت مادية أم معنوية.
    و تؤدي كلمة  التدبير (Gestion/Management) في المعاجم والقواميس الأجنبية المعاني نفسها التي تؤديها في اللغة العربية، حيث تدل هذه الكلمة على القيادة والتخطيط والتسيير والتنظيم والقيادة والمراقبة لتحقيق الجودة والفعالية .

    سيــاق علــم التدبيـــر:
    من الأكيد، أن التدبير قد ارتبط بالإنسان قديما منذ تواجده في المجتمع البشري؛ فقد كان ينهج في حياته العملية سلوكا تدبيريا قائما على التخطيط والتنظيم والتنسيق والقيادة والمراقبة، لكن بطريقة عفوية لاواعية ولاشعورية، تنقصها المبادئ العلمية والتقنين الموضوعي.
    بيد أن علم التدبير لم يظهر إلا في حضن علم الاقتصاد، وقد تبلور في البداية في شكل تصورات ونظريات وأفكار في القرن التاسع عشر، مع انبثاق الثورة الصناعية الأولى في أوروبا الغربية، حينما تطورت الرأسمالية الإنتاجية بفضل استخدام الآلة، وتطبيق نظمها في جميع مرافق الحياة، فحلت الآلة محل الإنسان. و كان الهدف من ذلك هو الرفع من الإنتاج، وتدبير الموارد بطريقة عقلانية وعلمية منظمة، بغية فهم النسق الاقتصادي إنتاجا وتوزيعا وتبادلا واستهلاكا. وبالتالي، فقد ارتبط علم التدبير في هذه الفترة بنشأة المقاولة، لكن النظريات العلمية المتعلقة بهذا العلم لم تتشكل إلا في القرن العشرين.
    وعليه، فقد كان علم التدبير يسعى إلى فهم طبيعة العمل بالمصانع والمعامل، وكيفية التعامل مع التقنيات الجديدة، وكيفية معالجة طرائق الإنتاج من أجل تحقيق مردودية ممكنة وبشكل أفضل.
    هذا، ومن أهم رواد علم التدبير نذكر كلا من: أدم سميث(Adam Smith) الذي ركز على فكرة تقسيم العمل في كتابه ( ثروة الأمم)، وشارل بابيج (Charles Babbage) الذي طرح مجموعة من الأفكار التي تتعلق بعلم التدبير، مثل: رصد تكاليف الإنتاج الصناعي، وكيفية تقديره، وتبيان المعايير اللازمة لاختيار المكان الأفضل لتوطين الصناعة، و التركيز على أهمية مدة الإنجاز لكل عملية صناعية، مع العمل على كيفية تطوير عمليات الإنتاج الصناعي.
     وهناك أيضا هنري تاون(Henry To-ne) الذي نشر مجموعة من الأفكار التدبيرية في مجلة (المعاملات) التي كانت تشرف عليها الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين، وقد ركز على النظرة الشاملة في تصريف الأعمال الاقتصادية، والإلمام بالمعلومات التقنية في مجال التدبير، وتحديد أماكن تواجد المواد الأولية، والتثبت من تغير أسعارها، والتعرض إلى قضية الأجور والتكاليف وغيرها...

    مدارس علـــم التدبير:
    يمكن الحديث عن مجموعة من المدارس في علم التدبير، يمكن حصرها فيما يلي:
    1- المدرسة الكلاسيكية: تبلورت هذه المدرسة في المجال الصناعي مع بداية القرن العشرين، وكان هدفها هو رفع كفاءة العمل والإنتاج، وقد ساهمت هذه المدرسة في طرح مجموعة من الأفكار التي أصبحت من صلب عمل التدبير. وتتفرع هذه المدرسة إلى ثلاثة اتجاهات. فالاتجاه الأول يعنى بالتنظيم العلمي للعمل من خلال التركيز على زاوية إنتاجية العمل، ومن أهم ممثليه: رالف تايلور(F.Taylor)، وفرانك وليليان جلبرث (Frank  et Liliane Gilberth)، وهنري جانت(Henry Gantt).
    ويهتم الاتجاه الثاني بالتنظيم الشامل لإدارة المقاولة، وبالطرائق التي تجعلها أكثر فاعلية.ومن أهم ممثليه: هنري فايول(Henry Fayol) كما في كتابه (الإدارة الصناعية الشاملة) الذي صدر سنة 1916م. وقد بنى فايول تدبير الإدارة على مجموعة من القواعد، مثل: التنبؤ(تصور الهدف الذي ينبغي تحقيقه)، والتنظيم،  والتسيير أو القيادة، والتنسيق، والرقابة. ويعرف فايول في أدبيات علم التدبير بالمبادئ الأربعة عشرة التي تتمثل في: تقسيم العمل( احترام التخصص)، والتوازن بين السلطة والمسؤولية، والالتزام بالنظام (معرفة الواجبات والحدود الفاصلة بين المقررين والمنفذين)، ووحدة الأمر (مسؤول واحد)، والمركزية، والتراتبية الإدارية، ورفع الأجور والمكافآت حسب الإنتاجية والكفاءة العلمية والعملية، ووحدة الهدف، وإرساء النظام المالي والاجتماعي، ومبدإ المساواة، ومبدإ الاستقرار في العمل، ومبدإ المبادرة، ومبدإ روح الفريق.
    في حين، اهتم الاتجاه الثالث بالبيروقراطية من خلال التركيز على السلطة في مجال الإدارة والاقتصاد، وتبيان أشكال تنظيمها . ومن أهم ممثليه: ميشيل كروزيير(Michel Crozier)، وماكس فيبر(Ma- -eber)  الذي قسم السلطة إلى أنواع ثلاثة: السلطة الكاريزمية التي تعود إلى شخصية المسؤول الآسرة التي تجعل الآخرين يلتزمون بأوامرها اقتناعا وإعجابا. والسلطة التقليدية القائمة على الأعراف والتقاليد والوراثة، والسلطة الوظيفية الرسمية (البيروقراطية)...
    2- مدرسة العلاقات الإنسانية: إذا كانت المدرسة الكلاسيكية مدرسة تقنية آلية، فإن مدرسة العلاقات ذات طبيعة إنسانية، تهتم بالعامل من حيث الجوانب النفسية والاجتماعية والإنسانية، وقد تبلورت أفكارها ما بين 1920و1950م مع ألتون مايو(Alton Mayo). بيد أن هناك أسماء أخرى سابقة مهدت لهذه المدرسة كروبرت أوين(Robert O-en)، وهيجو مانستر بيرج(H-go M-nster Berg)، وماري باركر فولت(Mary Parker Follett).
    3- المدرسة السلوكية: ترتبط المدرسة السلوكية بالمثير والاستجابة، ولها علاقة بمدرسة العلاقات الإنسانية. وتعني هذه النظرية أن تحقيق الفعالية الإنتاجية لا تكون إلا بالتحفيز المادي والمعنوي، وإشباع رغبات العمال وحاجياتهم العضوية والنفسية. والآتي، أن هذه المدرسة تركز كثيرا على مفهوم التحفيز من خلال ربط العلاقة بين العامل والمعمل. وإذا كانت مدرسة العلاقات تركز كثيرا على الحوافز المادية، فإن المدرسة السلوكية تركز على الحوافز المعنوية.
    ومن أهم نظريات هذه المدرسة نظرية أبراهام ماسلو(Abraham Maslo-) التي تنبني على مجموعة من الحاجات التي ينبغي تلبيتها وإشباعها، كالحاجة الفيزيولوجية، والحاجة إلى الأمن، والحاجة إلى الانتماء، والحاجة إلى احترام الذات، والحاجة إلى تحقيق الذات.
    4- المدرسة الحديثة: لم يتأسس علم التدبير في الحقيقة إلا مع المدرسة الحديثة في سنوات الخمسين الأخيرة من القرن الماضي، وقد انقسمت هذه المدرسة بدورها إلى اتجاهات وتيارات مختلفة، ولكل تيار رواده ومفكروه. ومن أهم هذه الاتجاهات نذكر:  اتجاه طرق التدبير الكمية الذي يعتمد على الرياضيات والهندسة والإحصاء والمعلوماتية، واتجاه السلوك التنظيمي الذي يهتم بالعلاقات الإنسانية بين المديرين وفرق العمال، واتجاه نظرية النظم. ومن جهة أخرى، هناك اتجاهات حديثة في مجال التدبير، مثل: أهمية عمل الفرق، وأهلية الأطر، وثورة معايير الجودة.

    وظائـــف علـــم التدبيــر:
    لعلم التدبير وظيفة مركزية تتمثل في الوظيفة الإدارية، لكن تتفرع عنها مجموعة من الوظائف الفرعية التي يمكن حصرها في: الوظيفة التقنية القائمة على التصنيع، والتحويل، والإنتاج، والوظيفة التجارية القائمة على الشراء والبيع والتبادل، والوظيفة المالية التي تتمثل في التوظيف الأمثل للموارد المالية، والوظيفة الأمنية التي تكمن في حفظ الأموال والأشخاص، والوظيفة الحسابية التي تعنى بحساب المداخيل والمصاريف بطريقة إحصائية.
    ومن ناحية أخرى، يرى هنري فايول أن للتدبير أربع وظائف أساسية هي: التخطيط( التنبؤ)، والتنظيم، والقيادة أو الإدارة، والمراقبة على النحو التالي:
    -التخطيط: يعرف التخطيط بأنه بمثابة مسار من خلاله يحدد المدبر مجموعة من الأهداف لتحقيقها إجرائيا، مع اختيار إستراتيجيات العمل المناسبة لتبليغ هذه الأهداف. أي: يهدف التخطيط إلى رسم الخطة العامة التي توصل المدبر أو المؤسسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، في ضوء الإمكانيات البشرية و المادية والمالية والظروف السياقية.
    هذا، وينبني التخطيط على مجموعة من الأبعاد، مثل: البعد الزمني (متى)، والبعد الغرضي( تحقيق الأهداف)، والبعد الشخوصي(من)، والبعد الكيفي (الطريقة والوسيلة)، والعراقيل الممكنة (العوائق).
    - التنظيم: الوظيفة الثانية للتدبير هي التنظيم. بمعنى تقسيم المنفذين إلى فرق عمل، والتنسيق بين أنشطتها. بمعنى أن هذه الوظيفة تسعى إلى مساعدة الأفراد والجماعات لتحقيق أهدافها المشتركة. ولا تتحقق هذه الوظيفة إلا بتوفير الموارد البشرية والمادية والمالية والتقنية والوسائل الممكنة والنماذج المناسبة، ورصد مختلف التفاعلات الموجودة بين الأفراد والجماعات...
    - القيــــادة: يسعى المدبر إلى إدارة الموظفين الذين يقومون بمهمة تنفيذ الأعمال وتصريفها، والعمل على تطويرها، والرفع من وتيرة سرعتها بطريقة إيجابية. ومن ثم، تقوم وظيفتا التواصل والتحفيز بأدوار هامة على مستوى التدبير والقيادة والإدارة والإشراف والتوجيه. والهدف من ذلك كله هو تسهيل العمل، والرفع من وتيرة الإنتاج، وتخفيض تكلفته، وتحفيز العاملين من أجل تحقيق الأهداف المرسومة. ومن هنا، تتوفر في القائد المدبر مجموعة من الشروط: روح المبادرة والإبداعية، وقوة التأثير، وكفاءة التنبؤ، والمرونة، والصبر، والعمل بالأهداف، والتركيز على العمل بدقة.
    - المراقبة: تسعى المراقبة إلى اختبار الخطط المرسومة من خلال نتائجها المتحققة في علاقتها بالأهداف المسطرة. بمعنى أن المراقبة هي معالجة نقدية وسيرورة للبحث عن جودة  الملاءمة بين العمل وأهداف المؤسسة. ويعني هذا كله أن مهمة المراقبة مبنية على قياس التقدم المتحقق عبر خطط ومستويات لتبليغ هدف معين، مع تبيان درجة الانحراف الحاصلة عن الوضعية الحالية والوضعية المرغوب في تحقيقها، بله عن رصد الأسباب والمعالجات الضرورية.
    وعلى العموم، يرى هنري مينتزبيرج (Henry Mintzberg) بأن للتدبير أدوارا أساسية ثلاثة: دور علائقي، ودور إعلامي، ودور تقريري يتمثل في أخذ القرار الصحيح والصائب والحسم في ذلك.

    التدبيـــر البيداغوجـــي:
    ينبني التدبير البيداغوجي على مجالين هامين، هما: تدبير المشاريع التربوية، وتدبير التكوين. ويقصد بالمشروع مجموعة من المهام التي لها أهداف معينة. بمعنى أن المشروع ينصب على إنجاز مهمة أو نشاط أو عمل تربوي وفق مجموعة من الأهداف المسطرة، علاوة على توفر مجموعة من الإمكانيات البشرية والمادية والمالية والمعنوية، وتنجز هذه المهام بطريقة مرنة في فضاء معين، وفي زمان محدد، وبوسائل مناسبة. وغالبا ما تكون المشاريع البيداغوجية مشاريع ثقافية، وديداكتيكية، واجتماعية، وبيئية، وفنية، وإعلامية ...يستفيد منها المتعلم والمعلم على حد سواء. وتخضع هذه المشاريع لخطة مقننة، وتحوي الأهداف والكفايات، والعمليات، والمخرجات التقويمية.
    وعليه، يعرف المشروع التربوي مجموعة من المراحل، مثل: تدبير المدخلات، وتدبير العمليات، وتدبير المخرجات، وتدبير المخاطر، وهذا كله من أجل تحقيق الجودة الحقيقية والفعالة.[5]
    أما تدبير التكوين، فيقصد به وضع خطة متقنة وجيدة لتأهيل المتدربين والموارد البشرية في ضوء مجزوءات إجبارية وتكميلية وداعمة، لتمهيرهم بكفاءات مهنية، وقدرات حرفية، كأن نزود هؤلاء بمهارات وقدرات معرفية في مجال التربية العامة والخاصة، أو نمكنهم بآليات البحث التربوي وطرائق التدريس، أو نقدم لهم معلومات تشريعية تتعلق بالوظيفة العمومية...ويعني هذا كله أن التدبير البيداغوجي يهتم بالموارد البشرية من حيث التخطيط، والتوظيف، والتعيين، بعد عمليات الاستقطاب والاختيار والانتقاء. علاوة على تحليل العمل وتوزيعه وتخصيصه، وتوصيف الوظيفة بكل مكوناتها، وترتيبها ترتيبا هرميا في شكل سلالم ودرجات ورتب، وتدريب الموظفين وتكوينهم وفق معايير الجودة، وتأهيلهم تأهيلا كفائيا، وتقويم أدائهم تقويما قبليا وتكوينيا وإجماليا وإدماجيا وإشهاديا، وتنمية مسارهم الوظيفي بشكل مستمر.
    هذا، ولايمكن الحديث عن التدبير البيداغوجي إلا في ضوء سياسية تخطيطية تنبؤية، ووجود المكونين الأكفاء، وعدة التكوين، وتوفر الإمكانيات البشرية والمادية والمالية بغية تحقيق الكفايات النمائية والمستعرضة.
    وهكذا، فالتدبير البيداغوجي الناجع هو الذي ينصب على تدبير التكوين وتدبير المشاريع. وأكثر من هذا، فالتدبير البيداغوجي هو مجموعة من التقنيات التي يلتجئ إليها المكون في عملية التكوين لتحقيق أهدافه، وتنمية الكفايات المكتسبة...وأكثر من هذا، يهتم التدبير البيداغوجي بتكوين الأطر، وإيجاد المناهج والتقنيات المناسبة والكفيلة لحل المشاكل المعقدة، ومواجهة الوضعيات الإدماجية المستعصية، وتدبير الفضاء الزمكاني لتوفير حياة مدرسية سعيدة، مع التركيز على عمليات التخطيط والتنظيم والتنسيق والمراقبة والتقويم، وتدبير الندوات والدروس والمشاريع المشتركة، بله عن تدبير الأقسام المشتركة، وتدبير التعليم الأولي، وتدبير المعوقين أو ذوي الحاجيات الخاصة.
     ومن ناحية أخرى،  يعنى التدبير البيداغوجي بالتعليم المصغر، وتدبير البحوث التربوية، وتدبير التعلمات، وتدبير العمل الجماعي في ضوء معطيات علم النفس الاجتماعي أو ديناميكية الجماعات، وتدبير التنشيط وفق الطرائق البيداغوجية الحديثة أو الفعالة.

    مفهـــوم التدبير الديداكتيكي:
    يتعلق  التدبير الديداكتيكي  بتدبير العملية التعليمية – التعلمية على مستوى المدخلات (الأهداف والكفايات)، والعمليات ( المحتويات والطرائق ووسائل الإيضاح)، والمخرجات (التقويم، والفيدباك، والمعالجة، والدعم)، ولا ننسى أيضا تدبير التعلمات، وتدبير الإيقاعات الزمانية، وتدبير الفضاءات الدراسية، وتدبير عملية المراقبة والتقويم.
     وللتدبير الديداكتيكي علاقة وثيقة بمصطلحات أخرى، مثل: الإلقاء، والتدريس، وإدارة الصف، وقيادته، وتدبيره...
    ومن هنا، يعنى التدبير الديداكتيكي ببناء وضعيات تعليمية- تعلمية تطبيقية في مدة معينة، وتدبيرها في مستوى دراسي معين، أو ضمن مستويات دراسية مختلفة من مستويات المدرسة الابتدائية أو الإعدادية أو التأهيلية، إما داخل فصل دراسي أحادي، وإما داخل فصل دراسي مشترك، اعتمادا على مجموعة من الوثائق والبرامج الرسمية، باستعمال أشكال التنفيذ وفق مقاربات متنوعة ومختلفة، مثل: المقاربة الإبداعية، والمقاربة بالمضامين، والمقاربة بالأهداف، والمقاربة بالذكاءات المتعددة، والمقاربة بالملكات، والمقاربة بالكفايات و الإدماج... ويعني هذا أن التدبير الديداكتيكي هو بناء الدرس في شكل وضعيات ديداكتيكية وإدماجية، حسب مقاطع فضائية وزمانية معينة، بالتركيز على مجموعة من الأنشطة التي يقوم بها المعلم والمتعلم معا، وفق طرائق بيداغوجية ووسائل ديداكتيكية  معينة، مع تمثل معايير ومؤشرات محددة في التقويم والمعالجة.
    وعليه، ينصب التدبير الديداكتيكي على تدبير الفصل الدراسي، وتدبير التعلمات، وفق مقاربات مختلفة. لذا، فمهمة تدبير الفصل الدراسي مهمة مركبة، تتطلب من المدرس قدرات متعددة، سواء تعلق الأمر بتنظيم وضعيات التعلم، أو تدبير التعلمات، أو تحفيز المتعلمين، أو ضبط القسم. وبالتالي، فإن تدبير التعلمات يشكل جانبا من جوانب تدبير الفصل الدراسي.
    وينضاف إلى هذا أن التدبير الديداكتيكي يهتم بالوضعيات التعليمية- التعلمية وفق مقاطعها المتنوعة والمختلفة، كأن يكون مقطعا دراسيا ابتدائيا أو وسطيا أو نهائيا. كما ينبني هذا التدبير على فلسفة الأهداف والكفايات الإدماجية، سواء أكانت نمائية أم مستعرضة، مع الانفتاح على تقنيات التربية الخاصة وعلوم التربية تخطيطا وتنظيما وتنسيقا وقيادة وتقويما.

    أهـــداف التدبيـــر الديداكتيكـــي:
    تتمثل أهداف التدبير الديداكتيكي في أجرأة الكفايات والأهداف في أرض الواقع عن طريق تنفيذها وفق وضعيات ديداكتيكية مجسدة، في شكل خطاطات مفصلة، وجذاذات مقطعية، قابلة للتنفيذ والتطبيق. كما يهدف التدبير الديداكتيكي إلى بناء وضعيات ديداكتيكية إجرائية وتطبيقية، في شكل مقاطع تعليمية – تعلمية، تشمل مختلف أنشطة المعلم والمتعلم، وأنواع التقويم والمعالجة في إطار مكان محدد وزمن معين. بمعنى أن التدبير ينصب على تنظيم مختلف العمليات الديداكتيكية في وضعيات إشكالية بسيطة ومعقدة في المدرسة الابتدائية أو غيرها من الأسلاك الدراسية، سواء أكان ذلك في الأقسام الصفية الأحادية أم الأقسام الصفية المتعددة والمشتركة. وغالبا ما يتخذ التدبير طابع التخطيط والتنظيم وفق وضعيات إدماجية قابلة للتقويم والمعالجة والقياس والإشهاد، في شكل مقاطع دراسية محددة ديداكتيكيا وإيقاعيا.
    أهمية التدبير الديداكتيكي:
    يلاحظ أن للـتدبير الديداكتيكي أهمية كبرى، وتتمثل هذه الأهمية الإستراتيجية في عقلنة العملية التعليمية – التعلمية، وربط التخطيط بالتنفيذ والتطبيق والتقويم، وتحويل التمثلات المجردة إلى مخططات عملية سلوكية، وأجرأة الكفايات والأهداف المسطرة تطبيقا وتنفيذا. كما أن التدبير آلية ضرورية لتحقيق الجودة الكمية والكيفية، وأداة ناجعة للتخلص من الاضطراب والعشوائية والعفوية.  وينضاف إلى ذلك،  أن التدبير آلية مهمة لتحسين القيادة التربوية وتجويدها، وتنظيم العملية التعليمية- التعلمية وفق مقاييس منهجية علمية مقننة وموضوعية. ومن ثم، فالتدبير إدارة شاملة لجميع العمليات التي تعرفها العملية الديداكتيكية من بدايتها حتى نهايتها.

    وظائـــف التدبير الديداكتيكي:
    من المعلوم أن للتدبير الديداكتيكي وظائف عدة، منها : وظيفة التخطيط المرحلي على المستوى البعيد أو على المستوى المتوسط أو على المستوى القريب، وينبني هذا التخطيط بدوره على عملية الاستشراف والتنبؤ... وتتمثل الوظائف الأخرى للتدبير في: وظيفة التسيير، ووظيفة التوجيه والوصاية، ووظيفة التنظيم، ووظيفة التطبيق، ووظيفة التنفيذ، ووظيفة التحكم، ووظيفة القيادة، ووظيفة التشكيل، ووظيفة التنسيق، ووظيفة المراقبة المرحلية أو المستمرة، ووظيفة التوقع، ووظيفة التقويم والتصحيح، ووظيفة الدعم والتوليف والمعالجة...إلخ

    مرتكزات التدبير الديداكتيكي:
    ينبني التدبير الديداكتيكي على مجموعة من المرتكزات المنهجية التي يمكن حصرها في أنشطة المعلم وأنشطة المتعلم التي تقدم عبر مجموعة من المقاطع الدراسية (المقطع الاستهلالي، والمقطع التكويني، والمقطع النهائي)، والانطلاق من مجموعة من الأهداف والكفايات المسطرة، وتحديد فضاء التدبير، والتركيز على الإيقاع الزمني تشخيصا وتكوينا ومعالجة، ورصد الوضعيات الديداكتيكية والإدماجية، وتنظيمها في شكل جذاذة دراسية تخطيطا وتطبيقا وتنفيذا، واختيار أنواع الطرائق البيداغوجية والوسائل الديداكتيكية التي تسعف المدرس والمتعلم معا في التعامل مع الوضعيات الكفائية وأنواع الوضعيات المقدمة الأخرى.
    ويعني كل هذا أن التدبير يأتي بعد مرحلة التخطيط السنوي والمرحلي والديداكتيكي، وينصب اهتمامه على مجال التعلم ببلورة وضعيات التعلم، وتبيان كيفيات إنجاز الدرس، وتحديد طرائق تدبير القسم، وكل ذلك في علاقة جدلية بمجال التخطيط من جهة، ومجال التقويم والدعم من جهة أخرى.
    وهكذا، يتطلب التدبير الديداكتيكي أن يتعرف المدرس مختلف منهجيات التدريس في مختلف المستويات والأسلاك التعليمية (الابتدائي، والإعدادي، والثانوي)، كأن يعرف منهجية القراءة، ومنهجية الخط والكتابة، ومنهجية التعبير، ومنهجية النحو والصرف والإملاء والشكل، ومنهجية المحفوظات، ومنهجية التربية الإسلامية، ومنهجية الوضعيات الإدماجية والتقويمية...و يعرف أيضا كيف تتوزع الحصص الدراسية وغلافها الزمني، ويعرف كذلك أنواع وضعيات التعلم من أجل تحديد الطرائق البيداغوجية والوسائل الديداكتيكية الملائمة لتقديم المقطع الدراسي أو مجموعة من المقاطع الديداكتيكية. ومن جهة أخرى، يستلزم التدبير الديداكتيكي التعرف على تقنيات التنشيط والتواصل، وإعداد معينات ديداكتيكية ملائمة للمقطع (المورد)، وتكييف مختلف التقنيات التنشيطية والتواصلية مع خصوصيات القسم (فسم حضري، وقسم مشترك، وقسم مكتظ...)، مع تنويع تقنيات التواصل مع التمركز حول المتعلم، واستثارة قدراته الكفائية والإدماجية، والانطلاق من نظريات التعلم أثناء التدبير وبناء الدرس، كالانطلاق - مثلا - من النظرية السلوكية أو النظرية الجشطالتية، أو النظرية التكوينية لجان بياجيه، أو البيداغوجيا الفارقية، أو المقاربة اللاتوجيهية، أو البيداغوجيا المؤسساتية... ومن الضروري، أن يتعرف المدرس والمتعلم معا على مبادئ الإدماج، وطريقة إنجاز ملائمة للوضعية.أي: رصد مختلف معايير التقويم، وتحديد مؤشراته، ووضع خطط افتراضية للدعم والمعالجة والتصحيح.

    شـــروط التدبير الديداكتيكي:
    تراعى في التدبير الديداكتيكي مجموعة من الشروط المهمة، ويمكن حصرها في الأنواع التالية:
    -مراعاة الشروط السوسيوتربوية (الأقسام الحضرية، والأقسام المكتظة، والأقسام المشتركة...).
    - مراعاة خصوصيات التلاميذ النفسية والاجتماعية والاقتصادية.
    -مراعاة الفوارق الفردية بتطبيق البيداغوجيا الفارقية.
    - مراعاة الإمكانيات البشرية والمادية والمالية والعدة الإدارية.
    yالانطلاق من بيئة التلاميذ ومحيطهم النفسي والاجتماعي والثقافي والديني والسياسي والاقتصادي.
    zاحترام الإيقاعات الزمنية والتنظيمات المكانية والصفية.
    {الالتزام بالمقررات الرسمية والتوجيهات الوزارية .
    | تمثل فلسفة التربية التي تنتهجها الدولة، كالانطلاق من بيداغوجيا الكفايات والإدماج - مثلا- .
    }العمل على تحقيق الجودة كما وكيفا.
    ~ربط مخرجات التدبير الديداكتيكي بمدخلاته الرئيسية.

    أدبيات التدبيـــر الديداكتيكي:
    ثمة مجموعة من الأدبيات التشريعية والقانونية التي نصت على مفهوم التدبير توظيفا واستثمارا وتعريفا. ونذكر من بين هذه الأدبيات:

    الميثاق الوطني للتربية والتكوين:
    خصص الميثاق الوطني للتربية والتكوين، منذ صدوره في بداية الألفية الثالثة، المجال الخامس للتسيير والتدبير، بعد أن خصص المجال الأول لنشر التعليم وربطه بالمحيط، وخصص المجال الثاني للتنظيم البيداغوجي، وحصر المجال الثالث في الرفع من جودة التربية والتكوين.أما المجال الرابع، فقد حصره في الموارد البشرية، وخصص المجال السادس والأخير للشراكة والتمويل.
    ويتفرع كل مجال إلى مجموعة من الدعامات التنظيمية والتفصيلية. بيد أن المشرع أشار إلى التدبير في المجال الثالث حينما ربطه بالإيقاعات المدرسية" يرتكز تدبير الوقت في مجال التربية والتكوين، بما في ذلك الجداول الزمنية والمواقيت والإيقاعات والعطل المدرسية."[6]
    ويعني هذا أن التدبير يقصد به تنظيم الإيقاعات الزمنية (ساعات الدراسة السنوية والأسبوعية- العطل المدرسية- توزيع الحصص-الجدول الزمني السنوي للدراسة...)
    كما يراد بالتدبير في المجال الخامس التسيير والتدبير بطريقة مركزية ولامركزية، من خلال تدبير الموارد البشرية على المستوى الجهوي تعيينا وتوظيفا وتقويما، مع ترشيد النفقات والتحكم في المصاريف.

    دليــــل الحياة المدرسية:
    من المعروف أن التلميذ يقضي ثلاث حيوات : حياة داخل الأسرة، وحياة في الشارع، وحياة داخل المدرسة. ومن هنا، فقد كان لابد أن تكون الحياة المدرسية حياة سعيدة، وألا تتحول المدرسة إلى سجن أو ثكنة عسكرية يحس فيها التلميذ بالملل والخوف والرعب والخجل. ومن ثم، كانت الحاجة ماسة إلى تدبير حياة التلميذ داخل المؤسسة عن طريق الأنشطة الديداكتيكية والأنشطة الموازية لتلبية حاجيات التلميذ المعرفية والوجدانية والحسية الحركية. وقد ظهرت مجموعة من المذكرات الوزارية التي تنظم الحياة المدرسية منها: المذكرة الوزارية رقم87 المؤرخة بتاريخ10يوليوز لسنة 2003م. ومن ثم، كان العمل بالمذكرة في الموسم الدراسي 2003و2004م.

    مجلــــس التدبيــــر:
    يعين في كل مؤسسة للتربية والتكوين مجلس للتدبير، يحضره كل من المدير، وجمعية الآباء، والمدرسين، والشركاء، وممثلي التلاميذ. ويهتم هذا المجلس بتدبير المؤسسة ماديا وماليا وتقنيا وإداريا وتربويا وديداكتيكيا، مع التمسك بمسطرة المراقبة والتقويم والتتبع.

      دليل الأساتذة الجدد بالتعليم الابتدائي:
     استعمل دليل الأساتذة الجدد للتعليم الابتدائي مصطلح التدبير بأشكال مختلفة، إذ يختلط بمفهوم التخطيط تارة، و يأخذ منحى مستقلا ليعني التسيير والتنظيم والتطبيق والتنفيذ تارة أخرى. وقد ورد مفهوم التدبير تحت عنوان( تدبير وضعيات الإدماج)[7]. كما ركزت مقررات مراكز التربية والتكوين على أربع مجزوءات رئيسية هي: مجزوءة القواعد، ومجزوءة التخطيط، ومجزوءة التدبير، ومجزوءة التقويم.

    مستلزمات التدبير الديداكتيكي:
    يستلزم التدبير الديداكتيكي تعبئة مجموعة من الموارد الأساسية التي تساعد المعلم والمتعلم على مواجهة الوضعيات الإدماجية، وإيجاد الحلول المناسبة لها وفق بيداغوجيا الكفايات والإدماج. ومن بين هذه الموارد الضرورية التمكن من ضوابط اللغة العربية الفصحى، وتمثل معاييرها الصوتية والصرفية والتركيبية والدلالية والبلاغية والتواصلية، والتعرف على منهجية مكونات وحدة اللغة العربية بالسلكين: الأساسي والثانوي، واستيعاب تقنيات التنشيط والتواصل، مع تدبير وظيفي بناء وفعال لكل المعينات الديداكتيكية، واعتماد مختلف الطرائق البيداغوجية المناسبة لتقديم الوضعيات الديداكتيكية والإدماجية ضمن أوساط سوسيوتربوية متعددة (أقسام مكتظة، وأقسام بالوسط القروي، وأقسام متعددة المستويات أو ما يسمى كذلك بالأقسام المشتركة...)، وتدبير الفوارق الفردية باعتماد البيداغوجيا الفارقية، وتحديد الصيغ الملائمة لتدبير أزمنة التعلم وفضاءاته (عمل فردي، وعمل جماعي، والاشتغال في فرق ومجموعات...)، والتمكن من مبادئ الإدماج، والتعرف على كيفية بناء الوضعيات الديداكتيكية والإدماجية، وتبيان طرائق إنجازها وتنفيذها.

    أنواع التدبير الديداكتيكي:
     إذا كان التدبير البيداغوجي يعنى كثيرا بتدبير المشاريع التربوية وتدبير التكوين، فإن التدبير الديداكتيكي يهتم بتدبير الفصل الدراسي من جهة، وتدبير التعلمات من جهة أخرى على النحو التالي:

    تدبيــــر الفصـــل الدراســـي:
    يستوجب التدبير الديداكتيكي أن يلم المدرس بتقنيات تدبير الفصل الدراسي، وتسييره تخطيطا وتنظيما وتنسيقا وقيادة ومراقبة. بمعنى أن المدرس لايمكن أن يشرع في تدبير التعلمات إلا بعد تهييء الفصل الدراسي تهييئا مناسبا، وتحضيره تربويا ونفسيا واجتماعيا لكي يستقبل المتعلم في أحسن الظروف وأجودها. وأكثر من هذا أن الفضاء التربوي أو الدراسي يقوم بدور هام في تحقيق المردودية التحصيلية والجودة الناجعة.
    هذا، ولايمكن لتدبير الفصل الدراسي أن ينجح إلا بتمثل مجموعة من الآليات والإجراءات التطبيقية لتحقيق الجودة الحقيقية.

    الحيـــاة المدرسيـــة:
    يستوجب دليل الحياة المدرسية أن يقضي المتعلم في مدرسته فترة زمنية يحس فيها بالسعادة والأمل والتفاؤل والانشراح والفرح. بمعنى أن الحياة المدرسية هي التي تعملعلى خلق مجتمع ديمقراطي منفتح وواع ومزدهر داخل المؤسسات التعليمية والفضاءات التربوية، وتقوم أيضا على إذابة الصراع الشعوري واللاشعوري، والقضاء على الفوارق الطبقية، والحد من كل أسباب تأجيج الصراع والحقد الاجتماعي . خاصة وأن الحياة المدرسية هي مؤسسة تربوية تعليمية نشيطة فاعلة وفعالة، تعمل على ربط المؤسسة بالمجتمع، بتوفير حياة مفعمة بالسعادة والأمل والطمأنينة والسعادة، مع تحقيق الأمان والحرية الحقيقية للجميع. والآتي، أن هذه الحياة تسعى إلى تكريس ثقافة المواطنة الصالحة في إطار احترام حقوق المتعلم/ الإنسان داخل فضاء المؤسسة، وتطبيق  المساواة الحقيقية، وإرساء قانون العدالة المؤسساتية، وفتح باب مبدإ تكافؤ الفرص على مصراعيه  أمام الجميع بدون تمييز عرقي أو لغوي أو طبقي أو اجتماعي. إذاً، فالكل أمام قانون المؤسسة سواسية كأسنان المشط الواحد. ومن ثم، فلا قيمة للرأسمال المالي أو المادي في هذا الفضاء المؤسساتي أمام قوة  الرأسمال الثقافي الذي يعد معيار التفوق والنجاح، والحصول على المستقبل الزاهر .
    ومن جهة أخرى، يقصد بالحياة المدرسية ( la -ie scolaire) في أدبيات التشريع المغربي التربوي تلك الفترة الزمنية التي يقضيها التلميذ داخل فضاء المدرسة، وهي جزء من الحياة العامة للتلميذ/ الإنسان. وهذه الحياة مرتبطة بإيقاع تعلمي وتربوي وتنشيطي، متموج حسب ظروف المدرسة وتموجاتها العلائقية والمؤسساتية. وتعكس هذه الحياة المدرسية مايقع في المجتمع من تبادل للمعارف والقيم، وما يتحقق من تواصل سيكواجتماعي وإنساني. وتعتبر"الحياة المدرسية جزءا من الحياة العامة المتميزة بالسرعة والتدفق، التي تستدعي التجاوب والتفاعل مع المتغيرات الاقتصادية والقيم الاجتماعية والتطورات المعرفية والتكنولوجية التي يعرفها المجتمع، حيث تصبح المدرسة مجالا خاصا بالتنمية البشرية. والحياة المدرسية بهذا المعنى، تعد الفرد للتكيف مع التحولات العامة والتعامل بإيجابية، وتعلمه أساليب الحياة الاجتماعية، وتعمق الوظيفة الاجتماعية للتربية، مما يعكس الأهمية القصوى لإعداد النشء، أطفالا وشبابا، لممارسة حياة قائمة على اكتساب مجموعة من القيم داخل فضاءات عامة مشتركة".[8]
    ويتبين لنا من كل هذا بأن التدبير الحقيقي لايمكن تجسيده على أرض الواقع إلا إذا تحقق في مدرسة تستهدي بالحياة المدرسية بكل مقوماتها الإيجابية.

    البيداغوجيـــا الفارقيــة:
    تعني البيداغوجيا الفارقية (Pédagogie différenciée) وجود مجموعة من التلاميذ يختلفون في القدرات العقلية والذكائية والمعرفية والذهنية، والميول الوجدانية، والتوجهات الحسية الحركية، على الرغم من وجود مدرس واحد داخل فصل واحد.ويعني هذا أن المتعلمين داخل قسم واحد، وأمام مدرس واحد، يختلفون ويتميزون على مستوى الاستيعاب والتمثل والفهم والتفسير والتطبيق والاستذكار والتقويم. ومن هنا، جاءت البيداغوجيا الفارقية لتهتم – أساسا- بالطفل المتمدرس، عبر إيجاد حلول إجرائية وتطبيقية وعملية للحد من هذه الفوارق، سواء أكانت هذه الحلول نفسية أم اجتماعية أم بيداغوجية أم ديداكتيكية...
    ومن ثم، تنطلق البيداغوجيا الفارقية من القناعة القائلة بأن" أطفال الفصل الواحد يختلفون في صفاتهم الثقافية والاجتماعية والمعرفية والوجدانية، بكيفية تجعلهم غير متكافئي الفرص أمام الدرس الموحد الذي يقدمه لهم المعلم. ويؤول تجاهل المدرس لهذا المبدإ إلى تفاوت الأطفال في تحصيلهم المدرسي. وتأتي البيداغوجيا الفارقية لتحاول التخفيف من هذا التفاوت . ويعرف لوي لوگران البيداغوجيا الفارقية كالآتي" هي تمش تربوي، يستعمل مجموعة من الوسائل التعليمية- التعلمية، قصد إعانة الأطفال المختلفين في العمر والقدرات والسلوكيات، والمنتمين إلى فصل واحد، من الوصول بطرائق مختلفة إلى الأهداف نفسها ".
    لبلوغ هذا الهدف، لابد أن يتعرف المعلم على الخاصيات الفردية لتلامذة فصله: مستوى تطورهم الذهني والوجداني والاجتماعي،قيمهم ومواقفهم إزاء التعليم المدرسي. وتنصح البيداغوجيا الفارقية المربين بتقسيم تلامذة الفصل الواحد إلى فرق صغيرة متجانسة، وبمطالبة كل فريق بعمل يتلاءم مع صفاته المميزة، وذلك في إطار عقد تعليمي يربط المعلم بتلاميذه."[9]
    هذا، ويعد الدعم أهم آلية تربوية وديداكتيكية للحد من الفوارق الفردية والتقليل منها. ويعني هذا أن الفصل الدراسي يشكل"مجموعة غير متجانسة من الأطفال في استعداداتهم وقدراتهم، مما يدعو إلى عملية الدعم التي تقلل من المتخلفين دراسيا عن أقرانهم. كما يمكن النظر إلى ضرورة الدعم وأهميته من ناحية ثانية، وهي اختلاف طريقة أو أسلوب تعلم كل تلميذ. ومعظم المدرسين لايأخذون هذا الأمر بعين الاعتبار، فيدرسون بطريقة واحدة. وفي هذه الحالة، فإن عملية الدعم لاتكسب معناها الحقيقي والمفيد إلا إذا تم تعليمها بطريقة مختلفة عن الطريقة التي علمت بها المادة أول الأمر.
    إن التعريف الذي تقدمه وزارة التربية الوطنية لبيداغوجية الدعم والتقوية هو أنه بمثابة " مجموعة من الوسائل والتقنيات التربوية التي يمكن إتباعها داخل الفصل (من إطار الوحدات الدراسية)، أو خارجية (في إطار أنشطة المدرسة ككل)، لتلافي بعض ما قد يعترض تعلم التلاميذ من صعوبات ( عدم الفهم- تعثر- تأخر...)، تحول دون إبراز القدرات الحقيقية، والتعبير عن الإمكانيات الفعلية الكامنة."[10]
    وهكذا، نستشف بأن البيداغوجيا الفارقية من أهم الوسائل الإجرائية التي تسعف المدرس في تدبير الفصل الدراسي بشكل من الأشكال. 
    تقنيات التنشيط التربـــوي:
    من المعلوم أن للتنشيط أهمية كبرى في مجال التربية والتعليم لكونه يرفع من  المردودية الثقافية والتحصيلية لدى المتمدرس، ويساهم في الحد من السلوكيات العدوانية، والقضاء على التصرفات الشائنة لدى المتعلمين، كما يقلل من  هيمنة الإلقاء والتلقين، ويعمل على خلق روح الإبداع، والميل نحو المشاركة الجماعية، والاشتغال في فريق تربوي.
    ويمكن عبر عملية التنشيط الفردي والجماعي، إخراج المؤسسة التعليمية من طابعها العسكري الجامد الذي يقوم على الانضباط والالتزام والتأديب والعقاب، إلى مؤسسة بيداغوجية إيجابية فعالة صالحة ومواطنة، يحس فيها التلاميذ والمدرسون بالسعادة والطمأنينة والمودة والمحبة، ويساهم فيها الكل بشكل جماعي في بنائها ذهنيا ووجدانيا وحركيا، عن طريق خلق الأنشطة الأدبية والفنية والعلمية والتقنية والرياضية، يندمج فيها التلاميذ والأساتذة ورجال الإدارة وجمعيات الآباء ومجلس التدبير والمجتمع المدني على حد سواء.
    ومن الضروري في فلسفة التنشيط الجديد، وفي تصورات البيداغوجيا الإبداعية، أن ُتعوض طرائق الإلقاء  والتلقين والتوجيه بطرائق  بيداغوجية حيوية معاصرة فعالة قائمة على الفكر التعاوني، وتفعيل بيداغوجيا ديناميكية الجماعات، واعتماد التواصل الفعال المنتج، وتطبيق اللاتوجيهية، وتمثل البيداغوجيا المؤسساتية من أجل تحرير المتعلمين من شرنقة التموضع السلبي والاستلاب المدمر، وتخليصهم  من قيود بيروقراطية القسم، وأوامر المدرس المستبد، وتعويض كل ذلك بالمشاركة الديمقراطية القائمة على التنشيط والابتكار والإبداع، عن طريق تشييد الدولة للمختبرات العلمية والمحترفات الأدبية والورشات الفنية والمقاولات التقنية والأندية الرياضية داخل كل مؤسسة تعليمية على حدة، ويمكن للمؤسسة أن تقوم بذلك اعتمادا على نفقاتها ومواردها الذاتية في حالة تطبيق قانون سيـﯖما الذي ينص عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين في المادة 149 ضمن المجال الخامس المتعلق بالتسيير والتدبير.[11]
    وعليه، يعد التنشيط، بكل مظاهره المختلفة والمتنوعة،  آلية إجرائية فعالة من آليات تدبير الفصل الدراسي، وعاملا مهما للحد من ظاهرة العنف والشغب والتمرد داخل هذا الفصل التربوي.

    ديناميكية الجماعات:
    من الآليات الأخرى لتدبير الفصل الدراسي تطبيق ديناميكية الجماعات، باعتبارها منهجية مهمة في علاج الكثير من الظواهر النفسية الشعورية واللاشعورية لدى المتعلم، كما أنها تقنية تنشيطية هامة  يمكن الاستعانة بها أثناء العملية التعليمية- التعلمية، وطريقة فعالة في التنشيط التربوي والفني، وإجراء منهجي للتحكم في التنظيم الذاتي للمؤسسة .
    وتستدمج ديناميكية الجماعة المتعلمين داخل الفصل الدراسي في جماعات تربوية، من أجل معالجتهم نفسيا واجتماعيا بتطهيرهم وترويضهم وتربيتهم على الفكر الديمقراطي، والتعامل الشفاف الواضح، والتعامل الصادق، والمعايشة الحقيقية لمشاكل المدرسة والمجتمع والأسرة على حد سواء.
    ومن جهة أخرى، لايمكن للتلميذ أن يبدع إلا داخل جماعة ديمقراطية، تؤمن بالأخوة والتنافس الشريف، وتتشبث بفكر الاختلاف والشورى والعدالة، وتعتز بقانون الحقوق والواجبات.

    القيــادة التربويــة:
     تستوجب الجماعة التربوية داخل الفصل الدراسي قائدا مدبرا  يوزع الأدوار، ويشرف على تنظيم الجماعة، ويسهر على تنظيمها، ويتحمل مسؤولياتها الجسيمة. ويتم اختيار هذا القائد المدبر بطريقة انتخابية ديمقراطية، يتولى السلطة لفترة معينة، ليتولاها قائد ديمقراطي آخر.
    ومن المعلوم أن ثمة أنواعا ثلاثة من القيادة- حسب كورت لوين K-rt Le-in- قيادة ديمقراطية تساعد على الإبداعية والابتكار، وتحقيق المردودية والإنتاجية، سواء أكان ذلك في غياب المدبر أم في حضوره، وتساهم هذه القيادة التدبيرية في بروز تفاعلات إيجابية بناءة كالتعاون والتوافق والاندماج.
    أما القيادة الأوتوقراطية، فترتكن إلى استعمال العنف والقهر  والتشديد في أساليب التعامل ؛ فينضبط الجميع في حضور القائد المدبر، لكنهم يتمردون في حالة غيابه. وفي هذه الحالة، تقل الإنتاجية والمردودية والجودة، وتتحول المؤسسة إلى ثكنة عسكرية، يصعب معها تطبيق  نظرية الحياة المدرسية لوجود قيم سلبية كالتنافر والتنابذ والتناحر والتوتر.
    وإذا انتقلنا إلى  القيادة السائبة، فهي قيادة سلبية عابثة قائمة على فلسفة"دعه يعمل" . وبالتالي، فهي قيادة فوضوية لاتساعد على تحقيق المردودية والإنتاجية في غياب القائد أو حضوره، وتزرع في نفوس المتعلمين قيم الاتكال والعبث واللامسؤولية.
     وبناء على هذا، نستشف أن النهج الديمقراطي في تدبير الفصل الدراسي يساعد على نمو الجماعة، وتطورها بشكل إيجابي فعال.
     لذا، على المدبرين الأخذ بالقيادة الديمقراطية لبلوغ النجاح الحقيقي،وتحقيق الجودة البناءة، وإضفاء النجاعة على أنشطة التسيير والتأطير. 
    التواصل البيداغوجي:
    يتكئ التواصل التربوي على المرسل ( المدرس)، والرسالة ( المادة الدراسية)، والمتلقي ( التلميذ)، والقناة( التفاعلات اللفظية وغير اللفظية)، والوسائل الديداكتيكية ( المقرر والمنهاج ووسائل الإيضاح والوسائل السمعية البصرية...)، والمدخلات( الكفايات والأهداف)، والسياق( المكان والزمان والمجزوءات)، والمخرجات( تقويم المدخلات)، والفيدباك (تصحيح التواصل، وإزالة عمليات التشويش وسوء الفهم).
    ومن ثم، فالتواصل التربوي نوعان: تواصل لساني وتواصل غير لفظي. فالتواصل اللفظي هو الذي يكون بين الذوات المتكلمة، ويتجلى في شكل وحدات فونيمية ومقطعية مورفيمية ومعجمية وتركيبية. أي: يعتمد التواصل اللغوي على أصوات، ومقاطع، وكلمات، وجمل.
    ويتم التواصل اللغوي عبر القناة الصوتية السمعية. أي: يتكئ أساسا على اللغة الإنسانية، ويتحقق سمعيا وصوتيا. فاللغة المنطوقة لها مستوى لغوي عبارة عن نظام من العلامات الدالة وظيفتها التواصل. وتتفق البنيوية والتداولية معا على اعتبار اللغة وسيلة للتواصل، على عكس التوليدية التحويلية - بزعامة نوام شومسكي -  ترى بأن اللغة لها وظيفة تعبيرية. وبالتالي، تقر بأن التواصل ما هو إلا وظيفة إلى جانب وظائف أخرى قد تؤديها اللغة.
    ومن ناحية أخرى، ترى المدرسة الوظيفية الأوربية، بشقيها: الشرقي والغربي، بأن اللغة الإنسانية وظيفتها التواصل. إذ يعرف أندري مارتيني (A.Martinet) اللغة على أنها تمفصل مزدوج، وظيفتها الأساسية التواصل. ويعني بالتمفصلين: المونيمات والفونيمات. وتذهب سيميولوجية التواصل إلى تبني وظيفة المقصدية، ويمثل هذا الاتجاه: جورج مونان، وبرييطو، وبويسنس، والمدرسة الوظيفية بصفة عامة.
    فالذي يريد أن يدرس اللغة كأداة للتواصل، ينبغي له أن يستند إلى علوم لسانية، كعلم الدلالة والسيميوطيقا والسيميولوجيا. وفي هذا السياق، يقول نادر محمد سراج:" يتواصل متكلمو لغة إنسانية معينة فيما بينهم بسهولة ويسر، وذلك مرده إلى أن كلا منهم يمتلك ويستخدم في البيئة اللغوية عينها، نسق القواعد نفسه، الأمر الذي يتيح له سهولة استقبال، وإرسال، وتحليل المرسلات اللغوية كافة، هذا ما يحدث مبدئيا عبر ما نسميه شكل التواصل الكلامي Comm-nication -erbal وهو الشكل الأكثر انتشارا واستعمالا"[12].
    ومن جهة أخرى، يكون التواصل داخل الفصل الدراسي تواصلا غير لفظي، يعتمد على الحركات والإشارات والعلامات السيميوطيقية الزمنية والمكانية والعلائقية. ومن هنا، فإن ملاحظة عادية لما يجري داخل الفصل الدراسي من سلوكيات غير لفظية بين المدرس والتلاميذ، تشكل كنزا من المعلومات والمؤشرات على جوانب انفعالية ووجدانية، كما أنها تكشف عن المخفي والمستور في كل علاقة إنسانية. وفي هذا الصدد، يقول فرويد:" من له عينان يرى بهما يعلم أن البشر لايمكن أن يخفوا أي سر، فالذي تصمت شفتاه يتكلم بأطراف أصابعه، إن كل هذه السموم تفضحه"[13].
    ومن ثم،  يساعدنا التواصل المرئي على تحديد الجوانب التالية:
     -تحديد المؤشرات الدالة على الانفعالات والعلاقات الوجدانية بين المرسل والمتلقي.
    - تعزيز الخطاب اللغوي، وإغناء الرسالة عن طريق تدعيمها بالحركات،  لضمان استمرارية التواصل بين المرسل والمتلقي.
    -يؤشر  التواصل غير اللفظي على الهوية الثقافية للمتواصلين من خلال نظام الحركات والإشارات الجسدية.
    وعليه، يكون التواصل في الفصل الدراسي لغويا أو غير لغوي، كما يكون تواصلا عموديا من الأعلى إلى الأسفل كما في المدرسة التقليدية، ويكون تواصلا متنوع الجهات والحركات كما في المدرسة الحديثة.أي:  تواصل عمودي علوي وسفلي، وتواصل أفقي يتم بين التلاميذ أنفسهم...إلا أن التواصل – اليوم- لا يقتصر على ماهو لفظي وبصري، بل أصبح تواصلا رقميا متعدد الأبعاد، ينفتح على الشبكات العنقودية إعلاما واتصالا وتثاقفا.
    تدبير الفضاء الدراسي:
    كان الفضاء الدراسي في المدرسة التقليدية فضاء عدوانيا مغلقا رتيبا، يتحكم فيه المدرس بشخصيته الكاريزمية المتسلطة والمهيبة، حيث يمتلك معرفة مطلقة ينبغي أن يستفيد منها المتعلم مهما كانت طريقة التدريس شائنة. وقد كان المتعلم مجرد متلق سلبي، لا يشارك في بناء الدرس، بل يكتفي بالسمع والتدوين والحفظ والتحشية . وكان الفضاء الدراسي غير منظم ولا مرتب، بل كان فضاء ضيقا فارغا، أو مؤثثا بالحصائر أو الزرابي المعدودة،  يجلس عليها المتعلمون في وضعيات غير مناسبة وغير صالحة للتعلم والدراسة. وكان هذا الفضاء موبوءا بالعنف والقهر والصرامة، تختفي فيه الحوارية والمبادرة والنقد والنقاش، وتغيب فيه الحياة السعيدة والروح الديمقراطية.
    وإذا انتقلنا أيضا إلى المدرسة الغربية الكلاسيكية، فقد كان الفصل الدراسي بمثابة مقاعد أو كراس دراسية مصطفة، تتوجه نحو السبورة المعلقة في وسط الجدار الأمامي. لكن هذا الفضاء الدراسي بدوره كان فضاء رتيبا عمودي الطابع. بمعنى أن المدرس كان مالك المعرفة المطلقة، يوزعها على التلاميذ في اتجاه عمودي من الأعلى نحو الأسفل. وعليه، فقد كان الفضاء الدراسي الكلاسيكي فضاء صفيا عموديا،  تصطف فيه المقاعد إما بشكل فردي، وإما بشكل ثنائي، وإما بشكل متعدد.
    لكن المدرسة الحديثة، التي أخذت بالطرائق البيداغوجية الفعالة، كسرت هذا الفضاء العمودي الرتيب المغلق، فانفتحت على أفضية حميمية، كفضاء الساحة، وفضاء الحديقة، وفضاء اللعب، وفضاء الروض، وفضاء التعاونيات، وفضاء البستنة، وفضاء الرحلة، وفضاء المنزل، وفضاء الطبع والنشر، والفضاء المفتوح، والفضاء اللامدرسي...كما تغير نظام المقاعد، ليتخذ بعدا عموديا، وأفقيا، ودائريا، ونصف دائري، وشكل حذوة الحصان...
    تدبير الإيقاعات الدراسية:
    لا يمكن للفصل الدراسي أن يحقق نتائجه الإيجابية إلا بالتحكم في الإيقاعات الزمانية، وهذا ما يسمى بالتدبير الزمني. ويشمل المواقيت، واستعمالات الزمان، والإيقاعات، والعطل المدرسية .
    وإذا كان الإيقاع الزمني في المدرسة التقليدية غير منظم وفق مقاييس تربوية ونفسية واجتماعية دقيقة وواعية ومقننة، إذ كان الأطفال محرومين من اللعب والاستراحة والعطل؛ لأن ذلك يعد - حسب تصورها- تضييعا للوقت، وهدرا للطاقة. فالمهم – إذاً- هو حشو رؤوس المتعلمين بالمعارف الكثيرة، وإن كان ذلك في الحقيقة على حساب الكيف.
     بيد أن المدرسة الحديثة قد نظمت إيقاعاتها الزمنية بشكل جيد وفق أسس التربية الحديثة، بمراعاة متطلبات علم النفس وعلم الاجتماع. لذا، فهناك أوقات متنوعة ومختلفة: وقت للدراسة، ووقت للعب، ووقت للاستراحة، ووقت للتنشيط والتثقيف، ووقت للتجريب والاختبار، ووقت للعطلة والاستجمام، ووقت للاحتفال بالأعياد الوطنية والدينية، ووقت للتفرغ المنزلي...
    وقد نص الميثاق الوطني للتربية والتكوين في المغرب على أهمية تنظيم الإيقاعات الزمنية البيداغوجية والديداكتيكية بشكل يراعي الجوانب النفسية والاجتماعية والجغرافية ... فقد قسم السنة الدراسية في المستويات التعليمية الابتدائية والإعدادية والثانوية إلى أربع مراحل، وكل مرحلة تتكون من ثمانية أسابيع، والمجموع أربعة وثلاثون أسبوعا كاملا بالنشاط الفعلي. ويحوي هذا الغلاف الزمني مابين 1000و1200 حصة زمنية. وتوزع هذه الحصص الدراسية حسب المحيط الجغرافي والمحلي، ويمكن للسلطة التربوية أن تغير الإيقاعات الزمنية حسب الظروف الطارئة، مثل: الكوارث الطبيعية، بشرط أن يستوفي المتعلمون الغلاف الزمني المقرر رسميا. أما على مستوى الجامعات، فيمكن لرئاسة الجامعة أن تختار الإيقاع الزمني الذي يتناسب مع التكوين الجامعي، ويمكن أن تأخذ بالدورة الصيفية، إذا كانت هناك حاجة إلى ذلك. ولها الصلاحية الكاملة في تثبيت إيقاع زمني معين، أو تغييره، أو تعديله جزئيا أو كليا.
    وغالبا ما تبدأ الدراسة بالتعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي في شهر شتنبر من كل سنة، وبالضبط في الأربعاء من الأسبوع الثاني من الشهر نفسه. في حين، يلتحق تلاميذ البكالوريا في اليوم الخامس عشرة من الشهر نفسه. في حين، تنتهي السنة الدراسية في شهر يونيو، وقد تمتد الامتحانات (البكالوريا مثلا) حتى شهر يوليوز. ومن ثم، فهناك سداسيان: السداسي الأول الذي يبتدئ من شهر شتنبر، وينتهي في شهر فبراير. والسداسي الثاني الذي يبتدئ من الشهر نفسه حتى شهر يوليوز.
    وعليه، إذا كان تدبير الفصل الدراسي في المدرسة التقليدية منصبا على المتعلم ومعرفته المطلقة، فإن تدبير الفصل في المدرسة الحديثة والمعاصرة يقوم على المتعلم ومعرفته الكفائية في حل الوضعيات المعقدة. وينضاف إلى هذا، أن تدبير الفصل خاضع لعملية التخطيط المحكم في مختلف مراحله، كما يخضع لعملية التنظيم مكانيا وزمانيا، مع الأخذ بقيادة  مرنة ديمقراطية، بعيدا عن القيادة المتصلبة أو المتسيبة؛ لأن القيادة المرنة تساعد على ضمان جو الحرية والمشاركة والتعلم الذاتي، وتوفير فرص الخلق والإبداع والابتكار .

    تدبيـــر التعلمـــات:
    لا يمكن الحديث عن تدبير التعلمات إلا من خلال التركيز على المدخلات والعمليات والمخرجات على النحو التالي:

    المدخـــلات الديداكتيكية:
    تتمثل المدخلات الديداكتيكية في نظرية الأهداف أو بيداغوجيا الكفايات والإدماج أو أية مقاربة تربوية أخرى.

    نظريــة الأهــداف:
    عرف قطاع التربية والتعليم في المغرب، وبالضبط في سنوات الثمانين من القرن العشرين، مقاربة تربوية جديدة تسمى بنظرية الأهداف. والغرض من هذه النظرية أو هذه المقاربة هو عقلنة العملية الديداكتيكية تخطيطا وتدبيرا وتسييرا وتقويما، مع أجرأة الفلسفة التربوية التعليمية الفضفاضة في شكل أهداف عامة وخاصة.  والغرض من ذلك كله هو تقويم المنظومة التربوية بصفة عامة، والبحث عن مواطن الضعف والقوة، وتحفيز المدرسين وتشجيعهم على تقديم الدروس بطريقة علمية هادفة وواعية ومركزة ومخططة، في ضوء تسطير مجموعة من الأهداف الإجرائية السلوكية الخاصة، مع انتقاء المعايير الكفيلة بالتقويم والملاحظة والرصد والقياس والاختبار. ومن ثم، العمل على تقويم مدى تحقق النتيجة أو الهدف في آخر الحصة الدراسية؛ لأن ذلك هو الذي يحكم على الدرس بالنجاح أو الإخفاق. فإذا تحقق الهدف  المسطر في بداية الدرس، فقد تحقق نجاح العملية الديداكتيكية. وإذا لم يتحقق ذلك، فقد أخفق المدرس في عمليته التعليمية- التعلمية. وبالتالي، فما عليه سوى أن يعيد الدرس من جديد، عبر تمثل التغذية الراجعة منهجا وقائيا، ومعيارا تشخيصيا، ومؤشرا تقويميا لسد النواقص الكائنة، ودرء الشوائب غير المتوقعة، والحد من أسباب التعثر الدراسي، بتصحيح كل الأخطاء التي ارتكبها أثناء تقديم مقاطع الدرس في مختلف مراحلها الثلاث: الاستكشافية، والتكوينية، والنهائية.
    هذا، وقد أخذت المؤسسات التربوية المغربية بهذه المقاربة التربوية الجديدة مع بداية الثمانينيات من القرن الماضي؛ بيد أنها سرعان ما تخلت عنها بدون روية أو تفكير أو عمق، لتجد نفسها أمام  مقاربات تربوية مرتجلة أخرى، مثل: تطبيق دليل الحياة المدرسية، والأخذ بفلسفة الشراكة والمشروع، وتمثل تربية الجودة، والأخذ ببداغوجيا الكفايات والإدماج، والاستفادة من مدرسة النجاح، أو الاستهداء بالميثاق الوطني للتربية والتكوين... بمعنى أن المغرب قد أصبح حقلا للتجارب التربوية الغربية بامتياز، إذ عرف تقلبات بيداغوجية عدة، وتعرض كذلك لاهتزازات تربوية مجتمعية مرات ومرات؛ بسبب تذبذب وزارة التربية الوطنية سياسة وتدبيرا وتخطيطا، وعجزها عن اختيار إستراتيجية تربوية واضحة ودقيقة وناجعة. ربما يكون هذا التقلب راجعا إلى عوامل ذاتية ومزاجية، أو نتيجة لعوامل سياسية ومجتمعية داخلية، أو يكون ذلك نتاجا لعوامل خارجية تتمثل في ضغوطات المؤسسات الدولية، سيما المؤسسات المالية والبنكية التي تفرض على المغرب شروطا معينة في تدبير قطاع التربية والتعليم، مقابل الاستفادة من المنح والقروض والامتيازات
    إذا كانت بيداغوجيا الكفايات تعنى بتحديد الكفايات والقدرات الأساسية والنوعية لدى المتعلم أثناء مواجهته لمختلف الوضعيات- المشكلات في سياق ما، فإن بيداغوجيا الأهداف هي مقاربة تربوية تشتغل على المحتويات والمضامين في ضوء مجموعة من الأهداف التعليمية- التعلمية ذات الطبيعة السلوكية، سواء أكانت هذه الأهداف عامة أم خاصة، ويتم ذلك التعامل أيضا في علاقة مترابطة مع الغايات والمرامي البعيدة للدولة وقطاع التربية والتعليم. وبتعبير آخر، تهتم بيداغوجيا الأهداف بالدرس الهادف تخطيطا وتدبيرا وتقويما ومعالجة.

    بيداغوجيا الكفايات والإدماج:
    من المعلوم، أن بيداغوجيا الكفايات هي مقاربة تربوية وديداكتيكية جديدة ومعاصرة،  تهدف إلى تسليح المتعلم بمجموعة من الكفايات الأساسية لمواجهة الوضعيات الصعبة والمركبة التي يصادفها المتعلم في واقعه الدراسي أوالشخصي أوالموضوعي. ومن ثم، فالكفايات هي بمثابة معارف ومهارات ومواقف وكفايات معرفية وتواصلية ومنهجية وثقافية، يستضمرها المتعلم لحل مجموعة من المشاكل أو الوضعيات – المشكلات بغية التكيف أو التأقلم مع المحيط، أو الاستجابة لمتطلبات سوق الشغل، أو قصد التميز الدراسي والكفائي والحرفي والمهني. ومن ثم، فاكتساب الكفايات هو السبيل الحقيقي لتحصيل النجاح، وهو أيضا أساس الاستقلالية الشخصية، ومدخل ضروري إلى تحمل المسؤولية، والاعتماد على الذات في حل جميع المشاكل التي تطرحها الوضعيات أمام المتعلم أثناء مجابهته لواقعه الحي. والآتي، أن بيداغوجيا الكفايات تنصب على المعطى الكيفي، وتركز على التعلم السياقي في علاقة جدلية بالكفايات المستهدفة، سواء أكانت أساسية أم نوعية.
    تعرف الكفاية (compétence) على أنها عبارة عن قدرات وملكات ذاتية أساسية ونوعية، يتسلح بها المتعلم أثناء مواجهته لوضعية أو مشكلة ما في واقعه الشخصي أو الموضوعي. وبتعبير آخر، الكفاية هي تلك القدرة التي يستدمجها المتعلم حين وجوده أمام وضعيات جديدة معقدة ومركبة. ومن ثم، فالذكاء الفعلي يتمثل في توظيف الكفايات والقدرات في حل المشاكل المستعصية بيداغوجيا وديداكتيكيا وواقعيا. ويعني هذا كله أن الكفايات تشمل مجموعة من المعارف والموارد والمهارات والمواقف التي يستضمرها المتعلم لمواجهة الوضعيات التي يواجهها في محيطه. ويعني هذا أن المتعلم يستثمر موارده حين مواجهة المشاكل المعقدة والوضعيات الجديدة، باختيار الحلول المناسبة، أو التوليف بين مجموعة من الاختيارات لحل المشاكل التي يواجهها في حياته الشخصية والعملية.

    -لعمليات الديداكتيكية:
    تكمن العمليات الديداكتيكية في المحتويات والطرائق البيداغوجية والوسائل المساعدة على النحو التالي:

    المضامين والمحتويات:
    يتضمن المحتوى الديداكتيكي ما يقدم للمتعلم من مضامين وقيم وخبرات وتجارب ومعارف ومعلومات تنفعه في حياته اليومية أو المهنية أو المستقبلية. وإذا كانت المدرسة التقليدية مدرسة مضامين بامتياز، حيث كانت تركز كثيرا على المعرفة والكم المعلوماتي، فإن المدرسة الحديثة مدرسة أهداف ومهارات وكفايات منهجية وتواصلية وثقافية. بمعنى أن المعرفة لم تعد الشاغل الأساس بالنسبة للمتعلم، فهناك ما هو أهم منها؛ كالمهارات والقدرات الكفائية؛ لأن المعارف والمعلومات تتغير في عالمنا اليوم بسرعة مذهلة.
    هذا، وتتجسد المضامين في مجموعة من المرجعيات التربوية، مثل : المنهاج الذي يعبر عن فلسفة الدولة في التعليم والتربية، وهو عبارة عن أهداف وغايات عامة، تهدف إلى تكوين مواطن صالح متعلم وقادر على مواجهة الوضعيات الصعبة والمعقدة في حياته الدراسية والواقعية. بمعنى أن المنهاج المدرسي هو بمثابة فلسفة الدولة في ميدان التربية والتعليم. وتتأثر فلسفة المنهاج بالظروف المحلية والدولية على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والديني ...في حين، يعد البرنامج أقل عمومية من المنهاج، وأكثر تجريدا من المقرر التعليمي. بمعنى أن البرنامج يتضمن محتويات وقيما وعناوين ومضامين عامة غير مفصلة بشكل إجرائي، وتستمد خبراتها من فلسفة المنهاج. وبعد ذلك، تتحول مضامين هذا البرنامج إلى مقررات دراسية خاصة بكل مادة معينة، وتكون هذه المقررات مفصلة، وأكثر خصوصية وإجرائية.
    علاوة على ذلك، ترتبط المحتويات والمضامين بالأهداف العامة والخاصة، كما تنطلق أيضا من بيداغوجيا الكفايات والإدماج، بعد أن كانت المدرسة التقليدية تلقن معارفها للمتعلمين، دون أن يكون لها منطلق فلسفي أو أهداف معينة،  أو تصدر عن مقصدية كفائية  واعية. ومن ثم، فالمحتويات - حسب محمد الدريج- "  هي كل الحقائق والأفكار التي تشكل الثقافة السائدة  في مجتمع معين وفي حقبة معينة.إنها مختلف المكتسبات العلمية والأدبية والفلسفية والدينية والتقنية وغيرها مما تتألف منه الحضارة الإنسانية، ومما تزخر به الثقافات الشعبية المحلية في كل البقاع، والتي تصنف في النظام الدراسي إلى مواد مثل: اللغة والحساب والتاريخ والجغرافيا...إلخ. على أن اختيار مادة دون غيرها أو قسطا منها دون سواه يتم بناء على الغايات والأهداف المتوخاة. في حين، يبقى تنظيم المحتوى رهينا بمتطلبات العملية التعليمية ذاتها وبأشكال العمل الديداكتيكي .أي: ما يصطلح على تسميته بطرق التدريس"[14].
    ومن هنا، تخضع المحتويات والمضامين الدراسية لمجموعة من المقاييس، مثل: مقياس الاختيار، ومقياس التنظيم، ومقياس التصنيف، ومقياس الوحدة أو الفروع، ومقياس التدرج، ومقياس التنويع، ومقياس المدخلات، ومقياس المستويات، ومقياس الثقافة، ومقياس علم النفس العقلي والنمائي، ومقياس التقويم، والمقياس المنهجي، والمقياس الكمي والكيفي، ومقياس التوزيع، ومقياس التخطيط، ومقياس التدبير...
    وإذا كانت المدرسة التقليدية تختار المحتويات على أساس معرفي كمي ومضموني، وتعتبر المعارف هي الأساس في العملية التعليمية، فإن المدرسة الحديثة تنطلق من الأهداف والكفايات والمهارات وعلم النفس النمائي في وضع المحتويات، وتقديمها للمتعلم.وفي هذا الصدد، يقول الدكتور محمد الدريج:"  إننا بدأنا نشاهد في السنوات الأخيرة محاولات لاختيار المواد الدراسية، وتنظيمها بناء على مقاييس أخرى أكثر انسجاما، متمشيا مع ما آلت إليه المجتمعات المعاصرة، ومع وتيرة التقدم العلمي. من هذه المقاييس مقياس اختيار مادة التعليم وفق الأهداف المرسومة، وفي انسجام تام مع الغايات المحددة.
    ومن مقاييس اختيار المواد وتنظيم محتوياتها وتوزيعها على المستويات، هناك الاختيار الذي يرتكز على حقائق علم النفس، وخاصة علم النفس النمائي ونظريات التعلم وغيرها من الفروع، التي تمكن واضع البرامج ومخطط المقررات من معطيات ثمينة عن شخصية التلاميذ وقدراتهم العقلية وميولاتهم النفسية ومراحل النمو التي يخضعون لها...وهكذا، يتم مراعاة الفترة المناسبة من مراحل نمو الشخصية لتقديم مجموعة من المعارف والمهارات. كما قد يتم تحديد المواد ومحتوياتها بناء على الثقافة السائدة في المجتمع، وانطلاقا من حاجياته وحاجيات التكوين المهني ومتطلبات التنمية..."[15]
    وعليه، تبنى المقررات والمضامين والمحتويات الدراسية في المدرسة الحديثة والمعاصرة على أساس علمي موضوعي قائم على مكتسبات علم النفس العقلي والارتقائي، ويبنى كذلك  على أساس الأهداف والكفايات الإدماجية.

    الطرائـــق البيداغوجية:
    يقصد بالطرائق البيداغوجية تلك الأنشطة والأشكال والأعمال التي يقوم بها المدرس من أجل توصيل المحتويات والمعارف والمهارات إلى المتعلم، بغية تحقيق مجموعة من  الأهداف العامة أو الخاصة. وبتعبير آخر، إنها عبارة عن مناهج تدريسية يستعملها المدرس أو المتعلم لتحصيل هدف ما أو تحقيق كفاية ما. ويعني هذا أن الطرائق هي وسائط لفظية أو بصرية أو رقمية أو بحثية لنقل المعارف بغية تحقيق مجموعة من الأهداف والكفايات والغايات الأساسية.
    ويمكن جمع كل الطرائق البيداغوجية في الأنواع التالية: الأشكال الإلقائية، والأشكال الحوارية،  وأشكال البحث، وعمل المجموعات. و"لا يخفى أن هناك طرائق عديدة يمكن اتباعها؛ ومنها الطرائق التي تركز على نشاط التلميذ مثل طريقة حل المشكلات، أو الطرائق التي تنظم التعلمات حول مشروع معين(بيداغوجيا المشروع)، أو حول نشاط وظيفي( دوكرولي- فريني)، ومنها أيضا مجموع الممارسات البيداغوجية التي تفردن الأنشطة حسب مواصفات التلاميذ واهتماماتهم. وهو إجراء مهم من منظور الإدماج، بحيث إن المكتسبات المختلفة تترسخ بشكل فردي لدى التلميذ، بما فيها الأهداف النوعية والقدرات والكفايات.[16]"
    وإذا كانت المدرسة التقليدية مدرسة تلقينية بامتياز، تعتمد على سلطة المدرس المطلقة، وطرائق الحفظ والاستذكار والتدوين والتحشية، فإن المدرسة الحديثة قد تمثلت مجموعة من الطرائق القائمة على الحوار والبحث والعمل في المجموعات. ومن ثم، تعد الطرائق الفعالة من أهم التقنيات والآليات الإجرائية لتحقيق الديمقراطية الحقيقية، سيما أنها من مقومات التربية الحديثة والمعاصرة في الغرب كما قال السيد بلوخ   Bloch، ينما أثبت بأن نجاح المدرسة الفعالة: " لازب من أجل بزوغ مجتمع ديمقراطي لايمكن أن يكون كذلك إلا عن طريق منطوق مؤسساته"[17].
     وقد ظهرت هذه الطرائق الفعالة في أوربا في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين مع ماريا مونتيسوري Maria Montessori ، وجون ديويDe-ey، وكلاباريد Claparide، وكرشنشتاير Kerschensteiner، وفرينيه Freinet، وكارل روجرز Rogers، ومكارنكو Makarenko، وريبول Rebo-l، وفيريير Ferrière، وجان بياجيه J.Piaget،...
    وتعتمد هذه الطرائق الفعالة الحديثة على عدة مبادئ أساسية ألا وهي: اللعب، وتعلم الحياة عن طريق الحياة، والتعلم الذاتي،والحرية، والمنفعة العملية، وتفتح الشخصية، والاعتماد على السيكولوجيا الحديثة، والاستهداء بالفكر التعاوني، والأخذ بالتسيير الذاتي، وتطبيق اللاتوجيهية، ودمقرطة التربية والتعليم...
    هذا، ويؤكد أصحاب الطرائق الفعالة الحديثة، بلغة تكاد تكون واحدة، رفضهم القاطع للنزعة التسلطية والتلقينية مع ضرورة" تدعيم ولادة مجتمع ديمقراطي، مادامت المدرسة التقليدية لاتكون الكيان الشخصي كما لاتحقق الدمج الاجتماعي، بل تؤدي على العكس في آن واحد إلى تمييع المجتمع، وإلى قيام النزعة الفردية الأنانية. ويضيف أولهم - ونعني كلاباريد- أن علاج مثل هذه النقيصة لايكون بأن ندخل على هامش الأمر تربية مدنية غريبة عن أي تربية من هذا الطراز التقليدي. وجميعهم يشيد بالقيادة الذاتية لسبب وحيد هو أنهم يريدون أن يحلوا محل النظم الزجرية التي ييسر الترويض ذيوعها وانتشارها، بأخرى  جديدة تشتمل على المشاركة والمسؤولية، وبالتالي،  على ما ييسر انطلاق الشعور الغيري.
    وأخيرا، إنهم يخشون، في حال غياب التدريب المناسب، أن تنحدر الديمقراطية، فتغدو حكم التفاهة والضعة."[18]
    إذا، فالطرائق الفعالة والنشيطة التي أفرزتها التربية الحديثة من أهم مقومات التدبير الديداكتيكي على مستوى التعلمات.
    هذا، ويعد الفكر التعاوني من أهم الآليات لتحقيق الديمقراطية التربوية الحقيقية ؛ لأن الاشتغال في فريق تربوي داخل جماعة معينة، يساعد  التلميذ على التفتح والنمو واكتساب المعارف والتجارب لدى الغير، كما يبعده عن كثير من التصرفات الشائنة، ويجنبه أيضا الصفات السلبية كالانكماش والانعزالية والانطواء والإحساس بالخوف والنقص والدونية، ويساعده على التخلص من الأنانية وحب الذات . ولايمكن للدول أن تحقق التقدم والازدهار إلا إذا  اشتغلت في إطار  فريق جماعي كما في الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتربى العلماء والباحثون على الفكر التعاوني، والبحث في فريق جماعي، لتحقيق الأهداف التي انطلقوا منها في مشاريعهم العملية والعلمية والثقافية.
    ومن هنا، فـبيداغوجية الفكر التعاوني من أسس تحقيق التعليم الديمقراطي، وتحديث التعليم، ودمقرطة التربية والمجتمع على حد سواء؛ لأنها تزيل الفوارق الاجتماعية، وتذيب كل التمايزات اللونية واللغوية والطبقية.
    ومن أهم الذين دعوا إلى الفكر التعاوني لدمقرطة المدارس البروليتارية نذكر: المربي الفرنسي سلستان فرينيه Célestin Freinet الذي استعمل مجموعة من الوسائل التنشيطية لزرع الفكر التعاوني بين الناشئة التربوية. وتتمثل هذه الوسائل في استخدام المطبعة، والتراسل، والنصوص الحرة، والتحقيقات الخارجية، والاستهداء بالعمل الجماعي، وتأسيس التعاونيات المدرسية، واستعمال الجذاذات، والسهر على إنشاء جريدة الأطفال، والاعتماد على التسيير الجماعي، والاعتناء بكتاب الحياة، وتنظيم خزانة العمل، وتشغيل الآليات الحديثة كجهاز الفونو والأسطوانات والسينما ...
    وهكذا، فمن خلال  العمل داخل فريق، يمكن تحقيق ديمقراطية التعلم وديمقراطية التعليم،  وأجرأة التربية الديمقراطية عبر حل المشكلات التي تواجه المتعلم في عالمه الموضوعي بسهولة، بواسطة إنجاز الأعمال المطلوبة منه بشكل فعال، مع علاج الكثير من الآفات النفسية الفردية الشعورية واللاشعورية، كالأنانية والنبذ والكراهية والنفور، واستبدالها بمشاعر أكثر نبلا كالانسجام والتوافق والتشارك والتعاون والابتكار الجماعي  والإبداع الهادف.
    ولإزالة القيم السلبية، والحد من المشاعر الفردية السيئة، لابد من  دفع المتعلم لينصهر داخل الجماعة ليكتسب سلوكيات جماعية، ويتعود على الفكر الاشتراكي العملي من خلال تدريب طاقته الجسدية والعقلية على تحقيق المردودية والإنتاجية كما يقول أنطون مكارينكو A. Makarenko، وتعويد تلاميذ الفصل على العمل الحر داخل جماعات متجانسة من حيث السن والمستوى الدراسي، كما يقول كوزينيه Co-sinet، وخلق فرص للعمل الجماعي من أجل بناء مجتمع ديمقراطي مبدع ومزدهر.
    ومن جهة أخرى، يمكن الحديث عن بيداغوجيا مؤسساتية، مفادها أن جميع المربين، وبدون استثناء، يرفضون تحويل المؤسسة التربوية إلى  مؤسسة الثكنة أو فضاء بيروقراطي يكرس التمييز العنصري، ويؤجج الصراع  الطبقي، أو يتم إصلاحها خارجيا، بل ينبغي أن  يكون الإصلاح داخليا قائما على مبادئ  البيداغوجيا المؤسساتية  PIDAGOGIE INSTIT-TIONNELLE  التي نظر لها  كل من أوري    O-RY ولوبرو LOBROT  ولاپاساد  LAPASSADE .
     ومن المعروف أن المدرسة المؤسساتية اتجاه ظهر في فرنسا يعتبر أن الإصلاح" يجب أن يمر عبر المؤسسة، بالإضافة إلى البنيات الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثمة يجب الاهتمام بمفهوم الإدارة الذاتية والتسيير الذاتي من أجل تحقيق الاستقلال الذاتي للمتربين في إطار مؤسسي مفتوح".[1]
    إذاً، ترفض هذه البيداغوجيا الجديدة المدرسة الثكنة التي تخنق التلميذ بنظامها الانضباطي البيروقراطي الذي يحد من حرية التلميذ، فتتحول المدرسة إلى صندوق أسود أو إلى ثكنة عسكرية لاتؤمن إلا بالنظام والانضباط على حساب حرية التلميذ ولعبه وأنشطته الثقافية والفنية والرياضية والعلمية.
     لهذا، تقترح البيداغوجيا المؤسساتية مدرسة مرنة ومنفتحة، تنبع قوانينها من التفاعل الداخلي لأفرادها، قصد الانتقال بالمدرسة من مؤسسة التلقين والتوجيه والانضباط الوحشي نحو مؤسسة إبداعية فاعلة وفعالة مبدعة ومبتكرة، تسعى إلى تحقيق التقدم والازدهار.
    ولا ننسى كذلك أهمية الشراكة التربوية  وخلق مشاريع المؤسسة لتنمية المؤسسة التربوية، وإزالة تناقضاتها الاقتصادية والاجتماعية الصارخة؛لأن المدرسة جزء من المجتمع، ومرآة صادقة، تعكس سلبياته وتفاوتاته الطبقية الصارخة التي يجسدها المتعلمون داخل الساحة المدرسية أو داخل الصف الدراسي.
    أما البيداغوجيا اللاتوجيهية، فهي تنبني على التعلم الذاتي والتسيير الشخصي، واعتماد المتعلم على نفسه في إنجاز واجباته، وأداء أعماله، ويتحول المدرس – هنا- إلى مشرف  مرشد، ولا يتدخل إلا إذا طلب منه المتعلم ذلك. وتعتمد اللاتوجيهية على الحرية  والعفوية والتلقائية، وبناء المعرفة عن طريق التدريج المنطقي والشخصي، والابتعاد عن طرائق التدريس التلقينية القائمة على الإكراه والتلقين والحفظ .
    ومن ثم، تزرع هذه الطريقة اللاتوجيهية الحديثة الثقة في المتعلم، وتعوده على المثابرة الشخصية والتعلم الذاتي وحب المغامرة، والاستعانة بكفاءاته وقدراته الذاتية لحل المشاكل والوضعيات، وتطويع الصعوبات التي تواجهه في المدرسة والحياة على حد سواء.
    ومن أهم المنظرين للبيداغوجيا اللاتوجيهية جان جاك  روسو Ro-ssea-، وأوليفييه ريبول Oli-ier Rebo-l،  وكارل روجرز C.Rogers.
    الوسائل الديداكتيكية:
    ليست الوسائل الديداكتيكية وسائل تكميلية ومساعدة فقط، تستعمل للشرح والتوضيح والبيان، بل هي وسائل ضرورية، وهي جزء من العملية التعليمية- التعلمية الكلية.لذا، من الأفضل تسميتها بالوسائل الديداكتيكية. وفي هذا الصدد، يقول محمد الدريج:" ليست الوسائل التعليمية، كما قد يتوهم البعض، مساعدة على الشرح فحسب. إنها جزء لايتجزأ من عملية التعليم.لذا، فمن الخطإ تسميتها"وسائل الإيضاح"، كما هو شائع في بعض الأوساط التعليمية.ومن شأن الوسائل التعليمية، بالإضافة إلى المساهمة في توضيح المفاهيم وتشخيص الحقائق، أن تضيف إلى محتويات المواد الدراسية حيوية، وتجعلها ذات قيمة عملية وأكثر فعالية وأقرب إلى التطبيق.لذا، فإن المدرس الذي يلجأ إلى توظيفها على الوجه الأنسب، يجعل من تعليمه تعليما مشوقا وأكثر جاذبية، يعين التلاميذ على فهم المادة وتحليلها. كما أنها تساعد المتعلم على ترسيخ المعلومات في ذاكرته وربطها في مخيلته بأشكال وألوان وأصوات وغيرها، فتبقى عالقة بالذهن سهلة عند محاولة استرجاعها.وهذا ما يعرف " بالتصور العقلي" وهو فن له قيمته، يلجأ صاحبه إلى الاستشهاد بالقصص وذكر الحوادث الواقعية وضرب الأمثال واللجوء إلى أدوات وصور أثناء الدرس أو أثناء إلقاء خطاب وما إلى ذلك.المهم هو الانتقال بالمتعلم أو المستمع من المجردات إلى مجال المحسوسات، فيكتسي عالم المعقولات حلة جديدة، تجعله مفهوما مقبولا وجذابا لدى التلاميذ".[19]
    ويمكن الحديث عن أنواع ثلاثة من الوسائل الديداكتيكية : الوسائل اللفظية (الشرح- الأمثلة- السرد- الوصف- القياس- الأمثال- التشبيه- التوضيح- التفسير-البيان- الاستشهاد...)، والوسائل البصرية(الخطاطات- الجداول- المبيانات-الصور- الخرائط- الأيقونات- المنحوتات- السبورة- الكتاب الكتب- الأشكال المادية- الرموز- اللوحات... )، والوسائل التكنولوجية المعاصرة (الراديو- المسجلة- التلفزيون- الفضائيات- السينما- الحاسوب- الإعلاميات- السبيرنطيقا- البرمجيات- الأشرطة- الفيديو- أدوات التصوير-...) ...

    المخرجات الديداكتيكية:
    تتمثل المخرجات الديداكتيكية في عملية التقويم التربوي والديداكتيكي الذي ينقسم إلى أقسام عدة، منها: التقويم القبلي أو التشخيصي، والتقويم التكويني، والتقويم الإجمالي، والتقويم الإشهادي، والتقويم الكفائي والإدماجي، والتقويم الذاتي، والتقويم الإعلامي، والتقويم عبر المعالجة، والتقويم الدوسيمولوجي، وذلك كله  على النحو التالي:
    التقويم التشخيصي أو القبلي أو التمهيدي:
    يقصد بالتقويم القبلي ذلك التقويم الذي ينصب على المكتسبات القديمة في إطار المراجعة والاستكشاف والاستثمار . كما أنه تقويم يحفز المتعلم على طرح الموضوع واستكشافه، أو هو تقويم تشخيصي يحاول معرفة مواطن القوة والضعف لدى المتعلم. وبالتالي، فله وظيفة إرشادية وتوجيهية وتشخيصية. وقد يكون التقويم القبلي أو التمهيدي بمثابة وضعية استكشافية، يراد بها إثارة انتباه المتعلم إلى موضوع جديد، قد يكون فعلا محور الدرس الكفائي.
    وبناء على هذا التقويم، تتحدد الكفايات والقدرات المستهدفة، وتنتقى الوضعيات والمحتويات والمعارف والموارد . كما تحدد الطرائق البيداغوجية، والوسائل الديداكتيكية الوظيفية، والتقويم المناسب لقياس الكفاية واختبارها. وغالبا ما يكون التقويم القبلي أو الاستكشافي أو التشخيصي في بداية السنة أو بداية الحصة الدراسية، أو حين تحضير المقطع الأولي أو التمهيدي من الدرس.

    التقويـــم التكوينــي:
     يكون التقويم التكويني في وسط الدرس، أو أثناء بناء العملية التعليمية- التعلمية، أو أثناء التنسيق بين أنشطة المتعلم والمعلم،  ويهدف هذا التقويم إلى التثبت من صحة  الحلول التي يقترحها المتعلم، و كيفية تعامله مع الوضعيات. و من ثم، يسعى هذا التقويم إلى مساعدة المتعلم على التقويم الذاتي لمعرفة الأخطاء المرتكبة. وينصب هذا التقويم على علاقة المدرس بالمتعلم من خلال أنشطة الوضعيات. وغالبا، ما يكون التقويم ذاتيا بالفعل.
    هذا، ويستند التقويمالتكويني-  الذي يتخلل العملية التعليمية-التعلمية بكل مراحلها-  إلى التنظيم التربوي المنهجي، والتعرف على المساعدات الضرورية.
    وعليه، تتمثل وظيفة التقويم التكويني في وظيفة تثبيت الكفاية وتعزيزها، وبناء الدرس كفائيا، وترسيخ الوضعيات بشكل إيجابي، وتكوين المتعلم تكوينا أدائيا وإنجازيا،  وتطوير قدراته النمائية والمعرفية أثناء مواجهته للوضعية المستهدفة. وبطبيعة الحال، تتزامن هذه الوظيفة مع مرحلة الدرس الوسطي أو المقطع الرئيس.

    التقويم الإجمالــي:
    يكون التقويم الإجمالي أو النهائي في آخر الحصة الدراسية، بعد الانتهاء من المقطع الوسطي الذي يتخلل الدرس، ويكون هذا التقويم في شكل خلاصات عامة أو تطبيقات إدماجية قصيرة أو طويلة، أو تمارين فصلية و منزلية . ويعني هذا أن التقويم الإجمالي يرتبط بمدة معينة، بعد الانتهاء من فرض أو تجربة أو درس. ويهدف إلى قياس المعارف والمهارات، والتثبت من مدى تحقق الهدف أو الكفاية في آخر الدرس.
    ويستحسن أن تجمع كل التمارين التطبيقية والوضعيات الإدماجية في مرتب المتعلم الذي يسمى بـ (Port-folio) الذي يحدد مستوى المتعلم، من خلال تتبع إنجازاته عبر الفترة الدراسية .
    ومن ثم،  ينبغي أن يركز التقويم الإجمالي الهادف على كيفية  اكتساب الموارد والمعارف والمهارات في إطار ما يسمى بالميتامعرفي، وقياس القدرات الكفائية، والابتعاد عن قياس المعارف والمعلومات المخزنة في الذاكرة.
    التقويم المستمر:
    هو تقويم مستمر ومتواصل، هدفه قياس تعلمات المتعلم وخبراته عبر مختلف مراحل الدرس أو التعلم. ويتم التقويم المستمر عبر الفروض والأنشطة الكتابية والشفوية، والأنشطة الموازية، والأعمال المنجزة، والمشاريع البيداغوجية المتنوعة...
    وعليه، فالتقويم المستمر هو تقويم للمتعلم معرفيا ووجدانيا وحركيا، وتتبعه في كل مراحل التعلم والتكوين التي تؤدي إلى نقطة نهائية،  تتمظهر بكل جلاء في طابعها العددي( النقطة) والكيفي ( التقدير القيمي). ويدخل في هذا التقويم: نتائج الفروض الكتابية والشفوية، والأنشطة المنجزة في القسم أو الأنشطة المنزلية، ومشاركة التلميذ داخل القسم، والروائز القياسية، وكذا الأحكام الذاتية للأستاذ. وتساهم هذه المراقبة المستمرة في مراقبة الأستاذ لتلميذه، وتتبع تعلماته، وتقييم خبراته، وتصحيح العمليات الديداكتيكية التي ينجزها داخل الفصل الدراسي مع المتعلمين.

    التقويـــم الإعلامــــي:
    يهدف التقويم الإعلامي (INFORMATI-E) إلى تقويم العملية الديداكتيكية في مختلف مراحلها الدراسية ومقاطعها التكوينية والبنيوية، كأن نقوم – مثلا- مرحلة الاستكشاف، ومرحلة المقطع الوسطي، ومرحلة الاستنتاج النهائي. وهدفه الرئيس هو جمع كل المعلومات الضرورية حول الفعل الديداكتيكي، وجرد ثوابته ومتغيراته، وتعيين محطاته الأساسية. ومن ثم، يسهل عملية التحكم في المسار الديداكتيكي. كما يتبنى هذا التقويم مجموعة من المناهج، مثل: الاستمارة، وملاحظة القسم، والتعليم المصغر، والإشراف التربوي، واستعمال شبكة فلاندرس (Flandres) لرصد التفاعلات التربوية والدياكتيكية داخل الفصل الدراسي.

    التقويــم الكفائي أو الإدماجــي :
    يهدف التقويم الكفائي إلى قياس القدرات الكفائية لمتعلم ما وفق وضعيات معقدة ومركبة محددة . وتعمل على تقويم أو تقدير مختلف القدرات لدى المتعلم أثناء استدماجه لموارده التعلمية بغية حل الوضعيات - المشكلات. لذا، يسمى هذا التقويم أيضا بالتقويم الإدماجي. ويهدف هذا التقويم إلى تطوير الكفايات النمائية، وقياس قدرات المتعلمين أثناء حلهم للوضعيات-المشكلات.
    ويستند هذا التقويم إلى مجموعة من المعايير، مثل: معيار الملاءمة (ملاءمة الحل للمشكل الموضوع)، ومعيار الانسجام (ترابط الموضوع واتساقه)، ومعيار الصحة ( يعني صحة الأجوبة المقترحة في علاقتها مع الوضعية – المشكلة)، و معيار السلامة اللغوية، ومعيار الجودة و الإتقان، ومعيار الأصالة الذي يتمثل في اقتراح أفكار شخصية جديدة لحل الوضعية-المشكلة.
    أما عن المبادئ الأساسية لتقويم الكفايات، فتتمثل في ترابط الوضعيات بالسياق، وتوظيف جميع المعارف والموارد المستعرضة لحل الوضعية المشكلة، و الاعتماد على وضعيات مشكلات أو وضعيات معقدة ومركبة وجديدة.

    التقويــم الإشهادي:
    نعني بالتقويم الإشهادي ذلك التقويم المرتبط بشهادة أو دبلوم ما، يسمح للمتعلم بالانتقال من مرحلة دراسية إلى أخرى، أو بإجراء مباراة ما للحصول على وظيفة ما أو تولية منصب معين.
    وعليه، ينتهي كل سلك دراسيبمنح شهادة أو دبلوم، فهناكشهادة الدروسالابتدائيةإثراجتياز السنة السادسة، وشهادة السلك الإعداديبعد النجاح فيالسنة الثالثة إعدادي، وشهادة البكالوريابعد اجتياز السنةالثانية من سلك البكالوريا.
    وغالبا ما يكون التقويم الإشهادي في نهاية التكوين أو التعلم، ويتوج بامتحان يتسلم بعده المتعلم شهادة أو دبلوما معينا، يخول له أن ينال وظيفة ما أو يلج تعليما دراسيا أعلى . والغرض من هذا التقويم هو التثبت من صحة ما اكتسبه المتعلم من موارد ومعارف ومهارات، والتأكد من مدى تحقق الأهداف المسطرة من عملية التكوين والتعلم.
    هذا، و يعتمد التقويم الإشهادي على الامتحان لمعرفة القدرات الكفائية لدى المتعلم، وربط ذلك بعملية النجاح والإخفاق. و من جهة أخرى، يعتمد على المباراة لانتقاء الأكفاء والمؤهلين جيدا لتولية وظائف الدولة، أو الولوج إلى بعض المؤسسات التعليمية الانتقائية، أو تعيين في وظيفة ما، سواء أكانت عامة أم خاصة أم شبه عامة.

    التقويـــم الذاتـــي:
    نعني بالتقويم الذاتي (a-toé-al-ation) أن يصحح المتعلم أخطاءه بنفسه، اعتمادا على مجموعة من المؤشرات ومعايير وأدوات التصحيح الواضحة والدقيقة والبسيطة. ومن ثم، يساعد هذا التقويم المتعلم  على تنظيم التعلمات وفق بيداغوجيا كفائية إدماجية.
    وغالبا ما يستعين التقويم الذاتي بوضع شبكة التصحيح الذاتي(-ne grille de correction)  في ضوء مجموعة من المؤشرات الديداكتيكية والبيداغوجية . والهدف من ذلك هو معيرة التصحيح، ودفع المتعلم إلى التصحيح الذاتي في ضوء مجموعة من التعليمات والمعايير والمؤشرات التقويمية التي ترتبط بالوضعية والكفاية المقومة. ومن ثم، يحقق هذا التقويم نوعا من الموضوعية. وقد يدخل هذا النوع من التقويم أيضا ضمن ما يسمى بالتصحيح الذاتي (A-tocorrection)، " إما بمنح التلميذ دليل التصحيح، وإما بمنحه أدوات ليصحح أخطاءه بنفسه؛ ومن هذه الأدوات: المعايير، والطريقة، والمراجع(القاموس، والموسوعة، والكتاب المدرسي...)، أو الجواب (وعليه في هذه الحالة تحديد الطريقة الموصلة إليه)، إلخ.
    وهناك معالجة أخرى عن طريق المقابلة والمقارنة بين تصحيح ذاتي وتصحيح خارجي (تصحيح المدرس، وتصحيح التلاميذ الآخرين)، من أجل الاستفادة من زوايا الصراع السوسيومعرفي(التقايم)"[20]
    ومن الأجدى أن يعتمد التقويم الذاتي على شبكة التصحيح لكي يقوم المتعلم بنفسه أو بمساعدة مدرسه على تبيان أخطائه، وتجريدها وتصنيفها وتقييمها وتقديرها وتقييمها. أي:" يجب معالجة إنتاجات التلاميذ، إلى جانب تثمينها والتصديق عليها في الآن نفسه، سواء كان المدرس هو من يختارها، أم تلاميذ آخرون، بمساعدة شبكة تصحيح (تقدم الجواب الصحيح)، أو شبكة تقويم، حتى لو تضمنت أحكاما سلبية أكثر من الإيجابية (يلزم الحرص، دائما، على البدء بإبراز الجوانب الإيجابية) . ويسري هذا الأمر على كل أنشطة المتعلم، ولاسيما إنتاجات التلاميذ في إطار أنشطة الإدماج. فإلقاء النظرة التحليلية عليها، بمنح التلاميذ تغذية راجعة دقيقة محددة ليتمكنوا من تحديد الجوانب التي ينبغي تحسينها. كما تفيدهم هذه النظرة التحليلية في التموقع بالنسبة إلى المستوى المنتظر في التقويم الجزائي."[21]
    وعليه، فالتقويم الذاتي هو الذي يقوم به المتعلم بنفسه، حينما يصحح أخطاءه وفق مجموعة من المعايير والمؤشرات، اعتمادا على شبكات التصحيح والتحقق والاستثمار.

    التقويـــم الدوسيمولوجي:
    الدوسيمولوجيا في معجم البيداغوجيا هو علم الامتحانات، وقد تبلورت الدوسيمولوجيا سنة 1922 م مع هنري بييرون (Henri Piéron).
    ويقصد بالتقويم الدوسيمولوجي(docimologie) قياس الامتحانات المدرسية، ومقارنة بعضها ببعض، وتبيان مواطن القوة والضعف فيها، واستجلاء الجوانب الذاتية والموضوعية، وإخضاع الامتحانات للمقاييس العلمية. وينضاف إلى ذلك، أن التقويم الدوسيمولوجي يعنى بدراسة الامتحانات الإشهادية ذات البعد الانتقائي، وتبيان علاقتها بالفروض والمراقبة المستمرة والروائز. علاوة على ذلك، يبحث التقويم الدوسيمولوجي في مختلف العوامل التي تتحكم في تقويم عمل التلميذ، سواء أكان كتابيا أم شفويا. بمعنى أن هذا التقويم يسعى جادا لمعرفة اختلاف نقطة التلميذ من مصحح إلى آخر، وأسباب هذا الاختلاف، وتبيان العوامل التي تكون وراء هذا التباين في عملية التقويم. وقد تكون هذه العوامل راجعة إلى: المقوم، أو إلى ظروف التقويم، أو إلى طبيعة الملفوظ أو السؤال.

    التغذيـــة الراجعـــة: نعني بالتغذية الراجعة تصحيح مسار العملية التعليمية- التعلمية بسد فجواتها، ومعالجة أخطائها، بعد تشخيص مواطن القوة والضعف في العملية الديداكيتيكية. ويعني هذا إذا وجد المدرس أن أهداف الدرس و كفاياته لم تتحقق عمليا أثناء مرحلة التقويم، يمكن أن يصحح درسه بالرجوع إلى مكامن الخطإ . أي: يقوم بتصحيح المدخلات أو العمليات أو المخرجات. ويهدف هذا إلى تطوير العملية التعليمية – التعلمية، وتصحيحها ترقية وتحسينا وتجويدا كما وكيفا، كما تساعد المتعلم والمدرس معا على الاعتماد الذاتي في عملية المراجعة والتنقيح والتصحيح والتوليف.
    وعليه، تهدف التغذية الراجعةفي الميدان التعليمي إلى إخبار المتعلم بنتائجردوده، وتدفعه إلى تصحيح أخطائه. والآتي، أنها تساهم في تعديل السلوك عند المتعلم من خلالتقويم نتائجه. وللتغذية الراجعة دور بالغ الأهمية في عملية التعلم الذاتي،فهي تؤدي إلى تسهيل عملية التعلم ؛ وتساهم في زيادة الكفاءة العلميةالتعليمية، ورفع جودة التعلم، وتحسين الإنتاج كما ونوعا وسرعة .ومن هنا، فالتغذية الراجعة بمثابة نقد للدرس الديداكتيكي في كل مكوناته البنيوية،  وفحص له تخطيطا وتدبيرا ورقابة، وتجويد لمراحله ونتائجه وخططه. وقد يقوم به المدرس بنفسه أو المتعلم في إطار تقويم ذاتي كفائي ومهاري.
    المعالجة: تعد المعالجة الطريقة التي تدفع المتعلم إلى تحقيق النجاح الدراسي. ويلتجئ إليها المدرس بعد الانتهاء من عملية تصحيح الفروض أو الاختبارات والامتحانات والروائز،  بغية تشخيص مواطن القوة و الضعف، من خلال تمثل المعالجة الداخلية التربوية والديداكتيكية، وتمثل المعالجة الخارجية ذات الطابعين النفسي والاجتماعي. بمعنى أن المعالجة تهدف إلى اكتشاف الأخطاء، وتشخيصها، ووصفها، وتقديم معالجة إجرائية ناجعة. ومن ثم، تستند المعالجة الديداكتيكية إلى أربع مراحل:
    - الكشف عن الأخطاء.
    - وصف الأخطاء.
    - البحث عن مصادر الخطإ.
    -تهييء عدة المعالجة.
     ويعني هذا أن المصحح أو المقوم يبدأ بتحديد الأخطاء التي ارتكبها المتعلم في موضوعه حسب سياقها ومظانها. وبعد ذلك، يصف الأخطاء المرصودة في الإنتاج الشخصي،  فيصنفها إلى أنواع، مثل: أخطاء صوتية، وأخطاء إملائية، وأخطاء صرفية، وأخطاء دلالية، وأخطاء تركيبية، وأخطاء تداولية...وبالتالي، يحدد مواطن القوة والضعف لدى المتعلم بالبحث عن أسباب هذه الأخطاء، متسائلا عن مصدرها: هل ترجع إلى مصدر داخلي ديداكتيكي وتربوي أم إلى مصدر خارجي نفسي واجتماعي؟! بمعنى البحث عن عوامل ذاتية وموضوعية.
    وفي الأخير، يقترح مجموعة من الإستراتيجيات لتجاوز هذه الأخطاء والنواقص والتعثرات التي قد ترتبط بالمدرس أو المتعلم أو بالنظام التربوي العام. ولا تتم المعالجة إلا إذا تكرر الخطأ مرات عدة.أما الذي يقوم بالمعالجة، فقد يكون المدرس نفسه، أو المتعلم نفسه في إطار التصحيح الذاتي، أو تلميذ آخر، أو قد يكون أخصائيا نفسانيا أو أخصائيا اجتماعيا أو ملحقا إداريا أو تربويا، وقد يلتجئ كذلك إلى وسائل الإعلام والسجلات الذاتية والبرامج الرقمية ...
    هذا، ومن أهم الإستراتيجيات في المعالجة أنه يمكن الاعتماد على:
    - التغذية الراجعة أو الفيدباك لتصحيح العملية الديداكتيكية، وسد ثغراتها المختلفة والمتنوعة، وتفادي نواقصها وعيوبها، سواء أقام بتلك التغذية الراجعة المدرس أم التلميذ نفسه اعتمادا على أدلة التصحيح.
     - المعالجة بالتكرار أو بالعمليات التكميلية.أي: بمراجعة المكتسبات السابقة، وإضافة تمارين تكميلية مساعدة للتقوية وتثبيت المعارف والقواعد الأساسية.
    - تمثل منهجيات تعلمية جديدة، كمنهجية الإدماج، ومنهجية الاستكشاف، والاعتماد على التعلم الذاتي، وتمثل التعلم النسقي.
    - إجراء تغييرات في العوامل الأساسية[22]، كتوفير الحياة المدرسية داخل المؤسسة، وإعادة توجيه المتعلم من جديد، وتغيير فضاء المدرسة، وخلق أجواء مؤسساتية ديمقراطية، والاستعانة بالأسرة أو علماء النفس والاجتماع والطب لتغيير العوامل السلبية التي يعيشها المتعلم في ظلها.
    تدبيـــر الأنشطـــة التعلميـــة:
    يتجسد التدبير الديداكتيكي في جذاذات نمطية أوبطاقات تقنية أو خطاطات هيكلية تعمل على تنظيم العملية التعليمية - التعلمية. ويستند التدبير الديداكتيكي إلى إفراغ التعلمات والأنشطة في مجموعة من المراحل الرئيسية، بعد أن تتحدد الكفاية المستهدفة، وتعين مجموعة من الأهداف الإجرائية. وتضم الجذاذة التقنية، إلى جانب العتبات والمعينات الشخصية، ثلاث مراحل أو مقاطع أساسية، وهي : المقطع التمهيدي أو الابتدائي أو الاستهلالي، ويكون في شكل مراجعة أو تقويم تشخيصي أو استكشاف توقعي لتمثلات التلاميذ حول الموضوع المدروس، والمقطع الثاني هو المقطع التكويني، ويرتكز على أنشطة المعلم والمتعلم في شكل أفعال كفائية وقدرات مرصودة، مع تبيان الطرائق البيداغوجية والموارد والوسائل الديداكتيكية مع تقويمها، والمقطع الثالث هو المقطع النهائي أو الختامي أو التقويمي، ويكون بمثابة تطبيقات واستنتاجات واستثمارات وأنشطة للإنجاز والتقويم النهائي أو الإجمالي.
    تدبيـــر الوضعيات الإدماجية:
    من المعروف أن المدرس المدبر يقدم للمتعلم ثلاثة أنواع من الأنشطة الدراسية: أنشطة ديداكتيكية أو ما يسمى أيضا بالموارد أو التعلمات، وترد في شكل معارف عقلية وذهنية، وقيم ومواقف وجدانية، ومهارات سلوكية حسية حركية. وهناك أيضا أنشطة موازية تكميلية تهدف إلى خدمة المتعلم تسلية وإفادة، وهناك كذلك الوضعيات الإدماجية التي توظف الأسناد المكتوبة والمصورة لحمل المتعلم على تعبئة الموارد التي اكتسبها أثناء أسابيع تعلم الموارد.
    هذا، ويستلزم تدبير الوضعية الإدماجية أن تقدم للتلميذ المتعلم مجموعة من الموارد في شكل وضعيات مركبة متنوعة من أجل أن يستدمج كل مكتسباته المعرفية ومواقفه الوجدانية ومهاراته الحسية الحركية، بغية إيجاد حلول مناسبة لتلك الوضعيات المتدرجة في السهولة والصعوبة . ويعني هذا أن بعد مجموعة من أسابيع إرساء الموارد،والربط بين التعلمات توليفا وتقويما، ينتقل  المتعلم  إلى إنماء كفايته الشفوية أو الكتابية عبر إنجاز مجموعة من الوضعيات الإدماجية تعلما وتطبيقا .
     وبعد الانتهاء من الإدماج، يلتجئ المدرس إلى تقويم الكفايات المستهدفة وتصحيحها في ضوء معايير  الدعم المناسبة، ومؤشرات التقويم الإدماجي،  رغبة في إيجاد حلول علاجية داخلية وخارجية.
    وهكذا،يعتمد المدرس في تدبير الوضعية الإدماجية على دفتر أو كراسة الوضعيات الإدماجية التي تتضمن  مجموعة من الوضعيات،والأسناد،والصور الأيقونية،والوثائق الدياكتيكية،مع مجموعة من التعليمات، وسلم التنقيط. ومن جهة أخرى، هناك دليل الإدماج، ويشتمل على بطاقات التمرير أو الاستثمار، وشبكات التحقق، وكذلك شبكات التصحيح.
    وعليه، يستوجب تدبير الوضعية الإدماجية أربع مراحل متكاملة ومتتابعة، وهي:
     أولا، فهم الوضعية الإدماجية عنوانا، وسياقا، وأسنادا، وصورا، ومقصودا، واستيعاب التعليمات بشكل جيد.
     وثانيا، إنجاز العمل المطلوب من خلال احترام تعليمات الوضعية، وإنجاز العمل كما هو مطلوب وموصوف، واستثمار الصور والوثائق بشكل جيد لخدمة الموضوع.

    إرسال تعليق


    حمل تطبيق تعليم بريس على متجر التطبيقات:
    اشترك في صفحتنا علي الفيس بوك للتوصل بالجديد:
    انضم لمجموعة موارد الأستاذ والمدير والتلميذ علي الفيس بوك :
    هل جزاء الإحسان إلا الإحسان
    من واجبنا أن نجتهد في توفير كل ما تحتاجونه ومن حقنا عليكم نشر كل صفحة أفادتكم
    D'ailleurs, n'hesitez pas à aimer/partager cet article