الأستاذ محمد الدريج : رسالة مفتوحة إلى كل المسؤولين و كل غيور على الوطن

إعلان أدسنس

آخر المواضيع

breaking/آخر الأخبار/9
آخر الأخبار

أكتوبر 03، 2016

1:41 م

تكبير النص تصغير النص أعادة للحجم الطبيعي
تعليم بريس :

رسالة مفتوحة إلى كل المسؤولين و كل غيور على الوطن
الأستاذ محمد الدريج
كيف سنصلح التعليم بتجاهل المطلب العادل لخريجي المدارس العليا للاساتذة و البرنامج الحكومي 10 آلاف إطار ، بإدماجهم للعمل في التعليم والذي هو في أمس الحاجة إليهم ، ونعمل بدلا من ذلك ، على رميهم في الشارع ؟ ثم ما الفائدة من المدارس العليا والتي أنشأت أصلا وأساسا لتكوين الأساتذة و تكلف الملايير ، دون ان يستفيد التعليم من خريجيها رغم معاناته من الاكتظاظ ، ودون أن تستقطبهم المدارس الخصوصية والتي تفضل "الاستفادة " من خدمات المدرسين العموميين ، ألا يكون من الأفضل إقفال هذه المدارس العليا ؟

أولا - يتعلق الأمر بأساتذة وأطر المستقبل، خريجي المدارس العليا للأساتذة و"برنامج تكوين 10000 إطار تربوي للعمل و التدريس في التعليمين العمومي والخصوصي"، والذين التحقوا في إطار هذا البرنامج، و بعد التضحيات الكبيرة من اسرهم الفقيرة والمتوسطة وحصولهم على البكالوريا ...حصلوا على الاجازة في مختلف التخصصات التي يحتاجها التعليم .
ثانيا : التحق هؤلاء بعد المباراة بالمدارس العليا للأساتذة التابعة لوزارة التعليم العالي، حيث تهيأوا فيها علميا وتربويا، نظريا وعمليا ، بما فيه الكفاية لممارسة التدريس في مختلف التخصصات والتأطير التربوي.
ثالثا : ولكن وضد كل ما تم الاتفاق عليه مع الحكومة والالتزام به والتوقيع عليه رسميا ، في إطار هذا البرنامج ، ما زالت وزارة التربية الوطنية والحكومة عموما ، تصم آذانها وترفض توظيفهم ، في الوقت الذي يستمر القطاع الخاص في التملص من التزاماته. علما بأن هذا البرنامج الحكومي يلتزم فيه المعنيون بالأمر بتكوينهم قصد ادماجهم وفق ما جاء في الوثيقة الاطار لهذا البرنامج وكذا وفق القانون المنظم للمدارس العليا خاصة المادة 5، ومن هنا مشروعية مطلبهم بالإدماج كأطر تربوية. .
رابعا : إن هؤلاء الاساتذة المتدربون لا يستجدون ، إنهم فقط يطالبون بحقهم المشروع كمغاربة قضوا زهرة حياتهم في التحصيل والتكوين منذ نعومة أظافرهم وتهيأوا لممارسة التربية والتكوين ،لذلك فإن حل وضعيتهم لن يكون إلا بتطبيق التزامات الاتفاقية الإطار التي حددت الهدف من المشروع الحكومي، الذي جاء من أجل تأهيل مدرسين قصد إدماجهم وفق حاجيات وزارة التربية الوطنية في التعليمين العمومي والخاص ، ولكن وكما يعلم الجميع ولحد الآن فإن المسؤولين المعنيين لم يلتزموا بتنفيذ مقتضيات الاتفاقية وتم الوعد "باحتواء الأطر بالإعفاء من الانتقاء قصد التملص من المسؤولية "وبالتالي الإجهاز على حقهم العادل والمشروع في الالتحاق بالأقسام لتربية وتعليم أبناء الشعب المغربي وإنقاذ المدرسة العمومية التي هي في أشد الحاجة إليهم، وخاصة هذه السنة وبشهادة الجميع ... .
خامسا - للتذكير فقد امتد هذا البرنامج الحكومي خلال ثلاث سنوات وخصص له مبلغ 161 مليون درهم من ميزانية الدولة ، بمعنى تكوين حوالي ثلاثة ألاف إطار في السنة ويستفيد كل إطار بتعويض شهري قيمته ألف درهم لإعالة نفسه. كما كانت شروط ولوج التكوين في هذا البرنامج : ان يكون المرشح حاصلا على الإجازة الأساسية ( حسب التخصصات التي يحتاجها القطاع ) ثم انتقاء أولي حسب النقط وامتحان كتابي وآخر شفاهي، بعدها تكوين تربوي من مستوى رفيع بالمدارس العليا للأساتذة والتي وجدت اصلا واساسا ومنذ إحداثها لإعداد المدرسين ،تكوين يتألف من الدروس النظرية و التعليم المصغر و تداريب ميدانية بالمدارس العمومية فامتحان التخرج ثم مناقشة تقرير البحث الميداني. ويمتد هذا التكوين التربوي مدة عشرة أشهر. والمشكل هو أنه و بدلا من ان يتم ادماجهم في القطاع ، يسمح لهم فقط باجتياز مباراة الالتحاق بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتعليم ليعيدوا دراسة ما سبق لهم ان درسوه بالمدارس العليا للأساتذة وفي هذا هدر وضياع مادي وبشري ومنتهى العبث. نقول ، يسمح لهم فقط باجتياز المباراة لكن دون اية ضمانة للنجاح، وفي حالة عدم نجاحهم يمكن أن ينضموا الى صفوف المعطلين، و اذا كانوا "محظوظين "فستتلقفهم رحى ورياح مدارس التعليم الخصوصي... فأين نحن من الاستراتيجية المندمجة والشاملة لتكوين الاطر التربوية ؟ وما راي المجلس الأعلى للتعليم ، في ظل الخصاص المهول للمدرسين وفي ظل الاكتظاظ الخطير الذي تعرفه المدارس العمومية والذي يعيق كل إصلاح ؟
سادسا- وهكذا وفي الوقت الذي سيبلغ فيه عدد الخصاص الذي تعاني منه المدرسة العمومية وحدها سنة 2017 أكثر من 45 ألف إطار تربوي حسب بعض التوقعات الرسمية وشبه الرسمية ،وفي الوقت الذي تعرف فيه أقسام المدارس العمومية اكتظاظا غير مسبوق، يحدث نزيف آخر بعد نزيف المغادرة الطوعية ، نتيجة التقاعد وخاصة النسبي ، حيث سيغادر التعليم في إطار التقاعد النسبي فقط لسنة 2016 وحسب بعض المصادر المطلعة، أكثر من 15 ألف إطار. (عن موقع بديل ، الاثنين 27 يونيو 2016).
وتحدث مصدر نقابي عن رقم قياسي هذا الموسم "لعدد المغادرين في إطار التقاعد النسبي، معبرا عن تخوفه من انعكاس ذلك على تفاقم الخصاص المهول في الموارد البشرية وتقلص المناصب المالية بقطاع التربية الوطنية الى حدود 7 آلاف منصب سنويا ،ناهيك عن اثر ذلك على تنزيل رؤية إصلاح منظومة التعليم التي تفرض وجود عدد كافي من الأساتذة والأطر التعليمية لتفعيل دعاماتها ومشاريعها المبرمجة". (عن جريدة "الصباح" ، عدد الاثنين 27 يونيو 2016).
وللتذكير تتحدث جريدة "المساء" (بتاريخ 1يوليوز 2016) ،عن "فشل قرار الحكومة القاضي بفصل التوظيف عن التكوين ، الذي أصبح يهدد الدخول المدرسي المقبل (2016/2017) بعد تجاوز المستفيدين من التقاعد النسبي في قطاع التعليم 8 آلاف أستاذ سينضافون إلى 3000 أستاذ وصلوا سن التقاعد. كما تتحدث عن "كشف الحكومة خلال اجتماعها مع رابطة التعليم الخاص، عن كون مشروع تكوين 10 آلاف إطار كلف 16 مليار و عرف فشلا كارثيا، حيث لم تتجاوز الحصيلة 68 خريجا تم إدماجهم.
سابعا : في هذا الوقت بالذات وبدل أن تستجيب الحكومة لمطلبهم العادل وتفي بتعهداتها ، تتحدث عن "فشل البرنامج الحكومي ( تكوين10 آلاف مدرس وأطار تربوي) والذين صرفت الدولة ، كما اسلفنا ، على تكوينهم التربوي بالمدارس العليا للأساتذة أموالا طائلة من خزينة الدولة ، دون احتساب كلفة تمدرسهم وتكوينهم العلمي وحصولهم على الاجازة من كلياتهم والتي دفعتها أسرهم وهي في معظمها أسر فقيرة أو متوسطة الحال، فما ذنبهم إذا فشل هذا البرنامج الحكومي ..و لماذا سيتحملون وزر هذا الفشل و ما ذنب التلاميذ الذين ينتظرونهم في ظل الاكتظاظ الخطير و في ظل الخصاص المهول للمدرسين و الذي تعاني منه المدارس .

وختاما : نتساءل مع كل ذوي الضمائر الحية والتي ترفض التضحية بالمزيد من الأجيال من الأطفال والشباب ، كيف سنصلح التعليم إذن ، بتجاهل المطلب العادل لخريجي المدارس العليا والبرنامج الحكومي 10آلاف إطار تربوي بإدماجهم للعمل في التعليم و اذي هو في اشد الحاجة إليهم ، ونعمل بدلا من ذلك على رميهم وتعنيفهم في الشارع .
عار وعيب أن نرمي بأطرنا التربوية ومدرسينا في الشارع ، في الوقت الذي نحن في أمس الحاجة إليهم .
لكل ذلك أضم صوتي إلى صوتهم وإلى صوت كل المعنيين والغيورين على قطاع التعليم والداعيين لإصلاحه ، للمطالبة بإدماجهم الفوري.
والله ولي التوفيق وكل سنة هجرية وأنتم بألف خير ( ملحوظة : الصورة من العالم الإفتراضي)

إرسال تعليق

ترقيات و امتحانات