صــــرخــــة نــــــاديــة

إعلان أدسنس

آخر المواضيع

breaking/آخر الأخبار/9
آخر الأخبار

ديسمبر 01، 2014

4:47 م

تكبير النص تصغير النص أعادة للحجم الطبيعي
تعليم بريس :
صــــرخــــة نــــــاديــة

ربما اكتشف من شاهد فيديو نادية أن أستاذها كان يتكلم بحرقة، رغم ما حملته تلك الحرقة من تهكم وانحراف تربوي وبيداغوجي -لا أظنه إلا خارجاً عن إرادته- فلطالما خاطبنا آباؤنا بأسوء من ذلك خوفاً علينا لا احتقاراً واستصغاراً ، من سيمعن الفكر في خطاب معلم نادية سيكتشف أنه خطاب ملغم بالمضامين، ولكن القليل من وصلته الرسالة على حقيقتها. لا يمكن أن نفهم رسالته إلا كنداء عاجل من معلم مكلوم على واقع العلم والتعليم، فحال سبيله يقول لعائلة التلميذة الصغيرة والكبيرة -المجتمع- فلذات أكباداكم في خطر، يقول بطريقة ضمنية لا يمكن لفاقد الحق أن يعطي حقاً، أو بمعنى آخر لا يمكن لرجل التربية والتعليم أن يقطع عشرات الكيلومترات مشياً على الأقدام إلى قسمه مع إمكانية الوصول أو عدمه، لا يمكن له أن يدرس 30 ساعة لأقسام مدمجة وفي نفس الوقت مكتضة، لا يمكنه أن يعلم ذوي الاحتياجات الخاصة، لأن بيداغوجية الأسوياء من التلاميذ لن تجدي معهم نفعاً، يريد أن يقول أن كاهله مثقل بالديون، ولا يمكنه تخطيط الدرس وبناءه مع التفكير في تهديد الديون، يقول بمعنى آخر لماذا لا أستفيد من الترقية أسْوَة بباقي القطاعات، وكل ضروريات العيش الكريم - بل والمستور كأضعف الايمان - تناطح عنان السماء، يقول ويقول، وأقواله لن تزيد الطين إلا بلة، ولن تسير بالقافلة إلا في اتجاه بطون التماسيح والعفاريت -على حد تعبير التصورات الانتقائية المريضة -، وبالتالي ومن خلال هذا المنهج لا تلوموا الحلقة الأضعف في سلسلة نكباتنا المتراكمة، فرجل التعليم نتيجة، وليس مقدمة مهما اختلفت الغايات والتفسيرات بصدد مهمته. فبماذا يرد المجتمع و"المثقف الضحية" على هذا الصوت المبحوح.

جوابهم لك ببساطة يا صاحب الفيديو هو كالتالي:
كان من الممكن لك أن تغض الطرف عن نادية وأشباهها، فكما يقال "حَاوْل على حمارك تحج عليه"، لماذا تسأل نادية، دعها لحال سبيلها بين طيات مقعدها الخشبي المُهترئ، دعها لجهلها ولكماشة تدوير المجتمع و"إعادة إنتاج نفس الطبقات"، كان يمكنك أن تنتظر أجرة آخر الشهر، ولم لا آخر حياتك المهنية، عملاً بمبدئ "حزب عفا الله عما سلف" : الأجرة مقابل العمل، فبما أن أجرتك لا تكفيك لسد حاجياتك، وجب أن تقابل ذلك بعمل مواز في حدودها.
يقول لك المتعاطفون الفايسبوكيون لا تورط نفسك في مرض نفسي أو عقلي أو عضوي تجد نفسك بعده تستجدي رحمة السماء، يقولون وبئس ما يقولون.....، لو تعلمون أيها المُكثرُون من القول، كم يفقد رجل التعليم - موضوع السخرية - من حياته وراحته ليُسعد أطفالكم ويحقق سعادتكم أنفسكم لَمَا أقررتم غير الاعتراف بالجميل ، فمن يُتقن التعبير اليوم ويُمعن في دَمِّ وشتمِ رسالة التعليم وأهله، فإنه ينسى بطريقة ماكرة وساذجة أن من علمه التعبير والقراءة واستعمال "اليوتوب" والتحليل والمناقشة...رجل تعليم، والذي كان في يوم من أيام ماضيه الغابر والمنسي قـنطرة مكنته من العبور للمستقبل، وربما كان هذا المدعي سبب مرضه وتعاسته، خاصة مع كثرة ما نشاهده اليوم من عبثِ المتعلمِين وإمعانهم في تعقيد مهمةٍ تنشدُ خَلاصَهُم وإنقاذهم من براثن الجهل المركب قبل البسيط.

إن المجتمع اليوم يقول لك يا مُدرس نادية : عِش لنفسك، فلو التزمت بذلك، لوَصَدْت في وجههم وأمام حقدهم جميع الأبواب، يقول لك مجتمعنا "القاصر" : نحن راضون بوضعية القصور، ولا عيب في تَجْهيلنا عن بكرة أبينا، ما العيب في عجز نادية عن كتابة الرقم 5، سيكتبه غيرها وهي بدورها لن نعدمها الحياة، بل ستسهر على خذمة وراحة من يجيد كتابة الرقم 5 .
وكأن حال سبيلنا اليوم يقول لرجل التعليم "إحْتَط لنفسك، فوعي رجال ونساء الغد لا يعنيك" وهذا درس لا يفترض بك نسيانه، لكننا في المقابل نقول لهم ولمن يسهر على تغدية وتشويه أفكارهم : نحن باقون، ورجل التعليم باق، كما كان منذ الأزل وسيكون، لن يعجز أمام الإكراه وأمام التغريب والترهيب.

ذ.محمد سرحان

إرسال تعليق

ترقيات و امتحانات