عصيدة المكون البشري للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي

إعلان أدسنس

آخر المواضيع

breaking/آخر الأخبار/9
آخر الأخبار

يوليو 23، 2014

6:02 ص

تكبير النص تصغير النص أعادة للحجم الطبيعي
تعليم بريس :
حجم وقع ترسيم أعضاء المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي برئاسة الملك ، استحوذ على مطالع الصحف الوطنية والمواقع الإليكترونية الخبرية . تعيين بعد أن اعترف المجتمع والأوصياء على القطاع  علانية بفشل آليات تدبير مكون التربية والتكوين منذ الاستقلال إلى الآن وحين المستقبل القريب  ، إقرارتام باختلالات تسلب المنتوج المدرسي جودته وتميزه .
إنه الإعلان عن ضرورة إنشاء مدرسة جديدة وطنية ، مدرسة تنفض عليها رواسب الماضي السياسي والمذهبي العقيمين ، نحو أفق أرحب يعيد للمدرسة المغربية العمومية حيويتها وبريقها الاجتماعي والثقافي والسياسي.
إن بناء تمثلات أولية بمساحة كشف المستورعن البنية البشرية المكونة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي هي سنة حميدة نستلهمها بالنقد الإستباقي ... مجلس تم تنصيبه صياما ، فالخوف الأولي الذي ينتابني هي أن يصوم المجلس عن الكلام المباح بالواقعية في قضايا التربية والتكوين كمن سبقه من المجالس المعروفة بالتعداد على رؤوس الأصابع  .
قطاع التربية والتعليم يعيش أزمة منذ أن وعينا مفهوم مصطلح الأزمة . فالمدرسة المغربية العمومية زكاة منتوجها التخرجي ينتصب به العاطل والمعطل والمتسرب... ، وضعية أفسدت عليها صيرورة التطور الحداثي العالمي  للمدرسة العمومية المغربية ، وجعلتها تتخندق ضمن خانة المغضوب عليها بإجماع كل المجتهدين الأوصياء على الوضعية  .
اليوم لن أناقش ما أصاب المدرسة العمومية المغربية من انتكاسات متكررة رغم الطموح الجماعي – المعبرعنه  - الإصلاحي نحوها . اليوم شدتني الحروف عنوة نحو الكتابة ، حين كنت أسحب فأرة حاسوبي على رؤوس المعينين بقوة الاقتراح والقانون المؤسس للمجلس . فاستوقفني سهم الفأرة بالإحمرار فوق رأسين تشابها في الإسم واختلفا في المرجعية العائلية . رأسان حمولتهما الثقافية تحمل عدة علامات استفهام حول القيمة الإضافية الإصلاحية بتوطينهما بالعضوية اللازمة بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين .
الوجه الأول نور الدين الصايل ، إنه المدير السابق للمركز السينمائي المغربي . خبرناه ووعيناه ونحن صغارا لا نفقه من أمر رسائل الأفلام الايديولوجية والمشفرة شيئا ،حيث كان يثقل مخيلاتنا من شدة أفلام المطرقة والمنجل ،وباللونين الأبيض والأسود ، إنه المتشيع بالأفلام الشيوعية ليلة كل ثلاثاء . وبعد حالة الإسهال التي تعرض إليها المتلقي ،و بعد أن شده " المخزن " بوخزة مؤلمة بالتهميش ، اهتدى صاحبنا إلى الحمية والركون إلى الطاعة بالإنحناء الإنبطاحي . وجه لا تربطه بين التربية والتعليم إلا الخير والإحسان .
فمن إدارة ميزانية الدعم السينمائي ، وماسي المخرجين معه التي طفا حجمها عبر المنابر الصحافية ، إلى إفساد السينما المغربية وإغراقها في معالجة مواضيع الحانات ...والبغاء... إلى دفة الوصاية بحجم الكفيل لإصلاح المدرسة العمومية ، إنها المفارقة العجيبة في بلد المغرب . أذكر أني كنت أتجاهل مثلا شعبيا ولا أضع له أي قيمة دلالية، لكني الآن وقفت على حقيقته الدلالية من حيث " أنت في بلد المغرب فلا تستغرب " هنا أقول بوجه المخالفة المنهجي بالإستغراب بمن كانت له اليد الطولى في دعوة واقتراح نور الدين الصايل  كمصلح تربوي فذ إلى عضوية المجلس الأعلى للتعليم ؟؟ لا أعلم أمر الجواب البتة ، إلا من أن هناك موازنة بين فصائل المجلس المتناحرة خارج المجلس علانية وداخل قبة الغرفتين ... أخاف على المدرسة المغربية اليوم أكثر من الأمس، أخاف ، عليها حالة التعري التي ستلبسها حتى في قيمتها الأخلاقية وبعدها الثقافي الأصيل ...
الوجه الثاني نور الدين عيوش وجه القروض والمتاجرة النقدية الاشهارية بالدارجة ... حالم بإدخال الدارجة إلى المدرسة المغربية العمومية كحل بديل لبناء التعلمات الأولية  ، ينصب نفسه وصيا بالضرورة اللحظية لإقبار المدرسة إلى الأبد بالشعبوية الغوغاء والدارجة  ، بينما أحفاده ممن علموا- بضم الحرف الأول -  بالقرب والمصاحبة ، ومن شاكلته الاجتماعية يوجدون بالمدارس العصرية بلغة مولييروغيرها . هنا نقول إننا خيبنا أمل المغاربة بإقرار النورين ضمن مكونات المجلس الأعلى...أية إضافة تنظيرية نوعية ستكون حول المدرسة المغربية لهما ،ولمن شاكلهم في خطتهم ومنهاجهم ؟ أهي وجهة جديدة لفسح الحقل التعليمي نحو الكاميرات بالدعامات السينمائية البدائية والمنحلة ؟ أم هي الدارجة التي ستعمل على ترسيم إسم الوزارة بالتغيير نحو " وزارة القراية والتقلاب العلمي " ؟.
كنت أحلم يوما بمجلس أعلى للتربية والتكوين ليس هبة ممنوحة للرعية ، وإنما هو مجلس مسؤول أمام الشعب والبرلمان . مجلس يتم انتخابه من طرف الهيئات التعليمة الوطنية وغيرها. أما الآن فإني أنظر إليه من زاوية منغلقة وهي الديمقراطية المغربية بوجه التوافق السائد بمضمن ادفع بالتي هي أحسن .
نحن نختلف حتي مع ذواتنا ، نختلف مع الآخر بغاية الإختلاف البوليميكي ، ثم نتوافق بتوافق النفاق والكذب على الشعب ، ولكن الشعب سئم من اللسع من نفس الغار .
لا أبتغي التوافق وتضمين المجلس بالمتوافقين الطيعين باختلاف فصائلهم الإيديولوجية والمذهبية ، وإنما كنا نرتجي مجلسا حكما عادلا يحترم تطلعات المواطن المغربي نحو المدرسة الوطنية العمومية الاستشرافية بجودتها وتميزها ، مجلس يعمل على حفظ كرامة المتعلم ليس بتوفير مقعد خشبي له بالمدرسة – " لأن الأمر واجب دستوري " - وإنما بتحقيق جودة التعلمات الجادة بالمعرفة الكونية والقدرات المهارية والوجدانية بقيم مغرب المواطنة . مجلس يعمل على تحديث القطاع بكونية تعترف بالأصيل وتطوره بالفعل العقلي والسلوكات الأخلاقية المدنية .
القيمة المادية لمنتخب 92 مسكوت عنها ولا يتم تعريتها علانية للمواطنين بالشفافية التامة ...أعتقد أن مرتب كثلة المجلس الشهرية ستكلف الخزينة قيمة بناء مدرسة عمومية لأبناء الشعب  كل متم شهر(إلا إذا كان عملهم لوجه الله والوطن وبدون مقابل مادي أو ريعي ) . إنها ازدواجية الخطاب بين التقليل من منشفات الأجور بالوظيفة العمومية  ،والتي ترهق ميزانية الخزينة العامة ، وبين خلق روافد رعدية لوديان " مجلس مكون من 92 عضوا " تذهب بالمتقشف به إلى هاوية البحر بالوحل والزبد .
 الآن وبوجود المجلس الأعلى للتربية والتكوين ودوره التنظيري المستقبلي لقطاع التربية ، يحق لنا أن  نتساءل عن حجم أدوار الوزارة الوصية رغم إنجازها لاستشاراتها الموسعة حول المدرسة المغربية الجديدة ، هل سيتم تقليم أظافرها في مجال إصلاح القطاع ؟ . وهل ستصبح الوزارة تحمل العصا الإصلاحية السحرية للمجلس بالإلزام والكره ؟ وهل ستفقد وزارة التربية الوطنية لبريقها التدبيري الإصلاحي تجاه  تفويض اختصاصاتها للمجلس الأعلى للتربية والتكوين؟ .
مجموعة من الأسئلة و الردود في المواقع الاجتماعية والاليكترونية استقيتها ، وكل من حاورتهم من رجال التعليم وإدارييه حول مكونات المجلس البشرية أشاروا بالقطع " بالعصيدة " المشكلة ، نسبة إلى اختلاف مرجعية أفراده السياسية والمذهبية والثقافية ... عصيدة تنضاف هي الأخرى إلى العصيدة - السخونة - التي يعيشها القطاع وسنتبع المعادلة التامة هي أن " شن سيوافق طبقة " في عجن العصيدة وتخميرها .
لا نبتغي سياسة التيئيس منذ الترسيم الأولي للمجلس،لا نرتجي الإنطلاق بالعدمية والسليبة منذ وضع حجر الأساس للمجلس ، وإنما واقع الحال هو الذي دفعنا بقوة الملاحظة والخلخلة لبنية المجلس البشرية. إلى إعلان أن ولادتة تمت بعملية قيصرية تستوجب الهيكلة الترتيقية السبقية بمعادلة استحضارالديمقراطية الحقة، لا بوضعية الهبة الممنوحة الخاوية الوفاض من الخبراء الواعدين بالخبرة الوطنية الإصلاحية للمدرسة العمومية المغربية .

ذ: محسن الاكرمين :mohsineelak@gmail.com



إرسال تعليق

ترقيات و امتحانات