التعليم الابتدائي في المغرب؛ نماذج من سوء التدبير

إعلان أدسنس

آخر المواضيع

breaking/آخر الأخبار/9
آخر الأخبار

أكتوبر 23، 2013

2:02 م

تكبير النص تصغير النص أعادة للحجم الطبيعي
تعليم بريس :

مصطفى لمودن

الكتاب المدرسي والمقرر من مشاكل التعليم الابتدائي والتي لا يعرفها إلا القلة وعلى رأسهم المدرسين..
من المعروف أن التعليم الابتدائي بالمغرب غارق في برنامج طويل ومواد دراسية كثيرة، بحيث نجد هذه المواد/ الدروس وفق قائمة طويلة، تبدأ بتبسيط تفرضه الضرورة مع التلاميذ الصغار، إلى نوع من التعقيد الصعب مع المستويات العليا في الخامس والسادس.. فنجد دروس اللغة العربية والتربية الإسلامية والنشاط العلمي والتربية الفنية والرياضيات والتربية البدنية بالإضافة إلى الأمازيغية التي تدخل بالتدريج لتصل في وقت منظور إلى جميع المؤسسات، وانطلاقا من المستوى الرابع تنضاف دروس الاجتماعيات وتتعقد جل المواد.. علما أن كل هذه المواد يتكلف بها أستاذين فقط، ليس لهما تخصص معين. وكل مادة مما تطرقنا إليها أعلاه، تتشعب بدورها إلى فروع، فنجد في التربية الإسلامية مثلا القرآن والعقيدة والعبادات والحديث والسيرة النبوية والآداب الإسلامية.. وفي اللغة العربية نجد القراءة بأنواعها الثلاث (الوظيفية، والمسترسلة، والأدبية) والأساليب، والتراكيب والصرف والتحويل والإنشاء والإملاء والشكل مع ما يستتبع ذلك من تطبيقات كتابية.. وهكذا دواليك إلى تعقيدات لا معنى لها، وكأنا في صراع مع الزمن ليتعلم الطفل (ة) كل شيء دفعة واحدة وفي وقت وجيز، لنجد في الأخير أنه لم يتعلم إلا القليل مع ما يرافق ذلك من إرهاق مضر. فمن المسؤول عن كل هذا العبث؟
إنهم واضعو المقرر والتوجيهات التي تقدمته، وخاصة ما يسمى بدفتر التحملات الذي على إثره وضعت الكتب المدرسية.. لتستجيب هذه الكتب لشجع مصدريها أولا، فكلما كثرت أوراقها ربحوا أكثر.. ولتشفي غليل ذوي نزعة استعلائية من “مؤلفين” يعتقدون أنهم هم الأعلم والأدرى على توجيه الآخرين، أي تقديم التوجيه للمدرسين حتى في أبسط الأمور التي تهم علاقتهم بالدرس والتلاميذ.. وعند تصفح أسماء وصفات مؤلفي هذه الكتب نجد أن أغلبهم مفتشون من درجات مختلفة، ومعروف عن هذه الفئة بعدها عن متابعة شأن القسم بشكل مستمر وتعاطي بعض عناصرها بنوع من الاحتقار في علاقتها بالمدرسين.. لكن الطامة الكبرى في هذه المراجع المفروضة طولها وتشعبها، سواء كتاب الأستاذ (ة) أو كتاب التلميذ(ة)، وبالتجربة والدليل القاطع، يظهر جليا أن ما تقترحه هذه الكتب/المقررات يصعب تطبيقه من حيث الحصص الزمنية المخصصة لكل مادة.. لنأخذ أي مادة كيفما كانت، نأتي هنا بحصة التراكيب مثلا، فالمقترح هو أن يدرس الأستاذ والتلاميذ نصا لغويا جديدا بالنسبة إليهم، يستخرجون منه الظواهر اللغوية المراد تدريسها، مثلا، الفعل اللازم والتعدي والفعل المبني للمجهول (المستوى الخامس)، يسطر الأستاذ (ة) ذلك على السبورة في جداول بالألوان، يدفع التلاميذ لاستنتاج القاعدة، تكتب على السبورة، يراجعون القاعدة المدونة في الكتاب ويقارنون فيما بينها، ثم يتحولون إلى تقويم شفوي، عبر أسئلة وأجوبة وإيراد أمثلة من طرف التلاميذ، ثم تقويم كتابي على الدفاتر، ثم تصحيح ذلك.. كل هذا في خمسة وأربعين دقيقة !!.. فهل كل ما هو مقترح هنا يمكن تقديمه في 45 دقيقة؟ قطعا ذلك غير ممكن، وبالتالي إذا أراد المدرس (ة) تقديم هذا الدرس حسب “المواصفات” المطلوبة، فإن ذلك يتطلب ما بين 60 و 80 دقيقة.. وعليكم تخيل ما يقع، إما أن يقع الاختصار، وبالتالي لن يفهم التلاميذ شيء، أو يكون ذلك على حساب مواد أخرى تنتظر زمنها بدورها..
من الواضح أن كل مؤلفي كتاب مدرسي معين، اشتغلوا في جزر متباعدة، وكل المؤلفين كانوا يظنون أن مادتهم هي الوحيدة التي يتم تقديمها بالمدرسة، يعني أنه لم يكن هناك أي تنسيق بينهم، وذلك واضح من خلال طول المقرر والمواد التي تفرغه بالتدرج والحصص الزمنية المقترحة.. ذلك غير متناسب إطلاقا، ويجعل التلاميذ يراكمون كل سنة وكل يوم تعثرات مستمرة..
على ذكر التراكيب كان في مقرر سابق، يتم دراسة نص في حصة واحدة (القراءة، الشرح، الأساليب..)، ومن ذلك النص يتم في حصة لاحقة تقديم درس التراكيب وفي اليوم الموالي درس الصرف والتحويل.. المعضلة الكبرى هي عندما نجد أن هذه النصوص (وحتى المقترحة للشكل) لا تتضمن الظواهر اللغوية المدروسة أو المراد إجراء تطبيقات (تمارين) عليها.. والطامة الكبرى هي عندما يطلب المفتش والمدير من المدرسين نسخ كل هذا العبث فيما يسمى “الجذاذات”، بينما يتطوع المدرسون أحيانا لتبسيط الدروس بشكل مناسب، ويتركون تلك “الجذاذات” يطلع عليها “الزوار” وقت ما يشاؤون..
إن أخطر ما يواجهه التعليم في المغرب هو التدخل البيروقراطي المتخلف.. فهل سيطلع “المجلس الوطني للتربية والتعليم والبحث العلمي” على هذه الحقائق؟ أم أن من سيستمع إليهم من غير المدرسين لهم “هموم” أخرى لا تذهب إلى عمق المشاكل الحقيقية..

إرسال تعليق

ترقيات و امتحانات