ذهب الوفا،بقي الوفا،وماذا بعد؟

إعلان أدسنس

آخر المواضيع

breaking/آخر الأخبار/9
آخر الأخبار

سبتمبر 16، 2013

12:25 ص

تكبير النص تصغير النص أعادة للحجم الطبيعي

تعليم بريس :

الطاهر بونوة

منذ أن أعلن حزب الاستقلال قراره بالانسحاب من الحكومة،والمجتمع المغربي على اختلاف شرائحه،خاصة رجال التربية والتعليم،يترقبون مستقبل الرجل الأكثر إثارة والذي شغل الرأي العام والخاص بخرجاته وقراراته التي لم تكن يوما محط إجماع لدى رجال التعليم،ومما زاد في ترقب رجال التعليم لأي جديد يمس منصب الرجل هو تمرد السيد الوفا على أمينه العام ورفضه الاستجابة لقرار حزبه ،مما جعله يستمر في أداء مهامه على رأس وزارة التربية الوطنية وسط استغراب أهل السياسة،إلى أن جاء الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى 20 غشت والذي خصصه جلالته برمته للمنظومة التربوية والإشكالات الكبيرة التي تعرفها ،وفي قراءة تحليلية لمضامين الخطاب،تيقن الجميع أن المستهدف بكل الانتقادات الواردة في الخطاب الملكي السامي هو السيد الوفا،خاصة عندما أشار جلالته لتوقف المخطط الاستعجالي،ومشكل مدارس التميز،إضافة إلى إكراهات التعليم الأولي، وهنا كما قلنا بات واضحا أن منصب السيد الوفا قد وضع على المحك،لأن هذه المعطيات سالفة الذكر، المسؤول عنها هو الوفا.وإذا أضفنا إلى كل هذا، الثناء الواضح على المنظومة التربوية المغربية من طرف السيد الوفا ،في حين أن الخطاب الملكي قدم نقدا لاذعا للمنظومة التربوية إلى حد أسفه لما آلت إليه الأمور،تبين بما لايدع مجالا للشك أن المستهدف بالخطاب الملكي هو المسؤول الأول على القطاع. لذلك مباشرة بعد الخطاب الملكي ظل الترقب هو سيد الموقف،بحيث لاتكاد تفتح جريدة أو تطلع على منتدى إعلامي دون أن تصادف حديثا عن مصير وزير التربية الوطنية،حتى أن بعض المنابر الإعلامية بدأت ترشح أسماء بعينها خاصة بعد ظهور مؤشرات انضمام حزب الأحرار إلى الأغلبية الحكومية. إلا أن الأسئلة التي ينبغي الإجابة عليها في ظل هذا النقاش المتواترهي:ماذا بعد ذهاب أو بقاء الوفا؟وهل ستحدث تغييرات مهمة في المنظومة التربوية؟ وبالتالي هل بقدرة قادر ستجد مجمل المشاكل التعليمية طريقها إلى الحل، ولو بتعقيداتها التي لاتخفى على ذي بال؟ قبل مقاربة هذا الموضوع ،أود ومنذ البداية أن أنأى بنفسي عن الدخول في زمرة سواء الرافضين أو المتحمسين لبقاء الوفا،باعتباري لم أكن يوما داعما لذلك التوجه الذي يربط سير أي مرفق بشخص معين حتى ولو كان من عباقرة عصره،فالذي يهم أولا وأخيرا هو حسن سير المرفق العمومي سواء سيره عمرو أو زيد وفق منظومة فلسفية تروم المراهنة على الثوابت والنظرة البعيدة المدى،ذلك أن حقلا مثل حقل التربية والتعليم ماكان له أن يربط مصيره بمصير الأشخاص الذين يتقلبون ويتلونون وفق مزاج أحزابهم،فنحن أمام قطاع هو عنوان لمشروع مجتمعي دعامته هذا الإنسان الذي تراهن عليه كل المجتمعات ليقود قطار التنمية. ولعل ما يحز في النفس والحالة هاته ،هو انحراف النقاش عن معالجة القضايا الحقيقية التي يعرفها حقل التربية والتعليم،حتى خلنا أن مشاكل تعليمنا كلها يتحمل وزرها شخص بعينه،بينما المشكل أعمق من ذلك بكثير،وسوف لن ينتهي هذا الجدال العقيم إلا إذا عبرنا هذا الجسر السميك بين السياسة التربوية والفلسفة التربوية،ذلك ان نظامنا التعليمي لازال حبيس السياسة التعليمية المطبوعة بالمرحلية والمراهنة على الاختلاف،في حين أن الفلسفة التربوية تراهن على الائتلاف والتركيز على الثوابت فضلا عن تبنيها للنظرة البعيدة المدى وهذا عكس تماما السياسة التربوية التي لازلنا لم نتخلص منها للأسف.هذا هو الجسر الذي لازلنا لم نعبره بعد نحو فلسفة تربوية التي تعتبر الموجه الحقيقي لأي نظام تعليمي. خلاصة القول هو أن نظامنا التعليمي لازال مطبوعا بالمراوحة في الزمن،أي أن تاريخ النظام التعليمي المغربي يغلب عليه طابع المد والجزر،وطابع عدم الاستقرار بل أكثر من ذلك يغلب عليه طابع القاعدة التاريخية القائلة بأن التاريخ يعيد نفسه أحيانا.

إرسال تعليق

ترقيات و امتحانات